المرصاد-متابعاتTrump 2020

 

بصرف النظر عن نتيجتها، أظهرت الانتخابات الرئاسية الأميركية أن التيار الذي نشأ حول الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب أكبر وأكثر صلابة مما كان متوقعا، وسيستمر بعد هذا الاستحقاق الذي شهد تنافسا شديدا بين ترامب وخصمه الديمقراطي جو بايدن.

وإن كانت قاعدة الرئيس تقلصت إلى شريحة واحدة هي شريحة الرجال البيض الريفيين المتقدمين في السن، فإن ترامب سيجمع في الحد الأدنى، وفق للتوقعات ثالث أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد بايدن والرئيس السابق باراك أوباما (2008).

ورغم أن مؤيديه من المتحدرين من أميركا اللاتينية يعدون أقلية، فإنه نجح في حشدهم في فلوريدا إلى حد، ضمن له الفوز بفارق حاسم في هذه الولاية الأساسية.

ويشير كاتب المقالات في صحيفة "فيلادلفيا إنكويرر" (Philadelphia Inquirer) أبراهام غوتمان إلى أنه قبل الانتخابات، كان العديد من الخبراء يقولون إن ترامب لن يستقطب عددا كافيا من الناخبين الجدد، لكن الأرقام تشير إلى أنه حصد 4 ملايين صوت إضافي كحد أدنى عن انتخابات 2016.
تيار مستمر

وكانت هناك مؤشرات قوية إلى تنامي هذا التيار مع الحشود التي جمعها ترامب بانتظام لدى عقده عشرات التجمعات الانتخابية في الأشهر الماضية، ومواكب الشاحنات والقوارب والدراجات النارية التي تقاطرت تأييدا له.

ويقول مؤسس جمعية "الشعب من أجل ترامب" (People for Trump)، جيم وورثينغتون، في بنسلفانيا "أنصاره يعبدونه، لأنه يضع أميركا والأميركيين قبل أي اعتبار آخر".

ويضيف وورثينغتون أنهم "يدركون أنه يقاتل من أجلهم"، ويشير إلى أن هذا هو سبب اتساع دائرة مؤيدي ترامب.

تعبئة كبيرة

لم تتأثر شعبية رجل الأعمال السابق بإدارته المثيرة للجدل لوباء كورونا، ولا بسياسته المتشددة في مجال الهجرة، وتصريحاته المغالية والخارجة عن أصول اللياقة أحيانا كثيرة، بل لا يزال يحدث تعبئة كبيرة في صفوف اليمين أكثر من أي جمهوري منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان.

ويوضح جون فيهيري من شركة التواصل والضغط "إي إف بي أدفوكاسي"، التي تعاملت مع العديد من الجمهوريين، أن أنصاره يكنون له مودة حقيقية رغم كل عيوبه أو ربما من أجلها.

ويعزو ذلك إلى أنه ربما يكون صادقا بالفعل ويقول ما يجول في باله، وأن الناس يحبون ذلك.

ويقول فيهيري إن ذلك يضاف إلى "رغبة في الوطنية" تتخطى الملياردير الجمهوري لتعم بلدانا عديدة إلى حد أنه "لو لم يوجد ترامب، لكانوا أوجدوه".

وإن فاز ترامب في الانتخابات، فإن مسألة مستقبله وإرثه السياسي لن تطرح قبل سنوات.

لكن في حال هزيمته، فإن "الحركة لن تختفي"، وفق ما يؤكد جيم وورثينغتون، مضيفا "سنجمع صفوفنا، وسيقرر المسار الذي يترتب علينا اتباعه".

أما نفوذه على الحزب الجمهوري الملتف حوله بثبات منذ 4 سنوات، فلن يتراجع كثيرا جراء هزيمة انتخابية، برأي العديدين.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز دانيال شلوزمان أنه حتى في حال هزيمة ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية، فإن "الأمور جرت بشكل جيد" بالنسبة للحزب الجمهوري مع ترجيح احتفاظه بالغالبية في مجلس الشيوخ وعدم تكبده هزيمة كبرى في مجلس النواب.

وتابع "هذه العوامل هي من النوع الذي يجعل حزبا يميل إلى الاستمرار في مساره بدل سلوك نهج مختلف تماما".


الترشح مجددا
من جهته، يرجح أستاذ العلوم السياسية بكلية بوسطن ديفيد هوبكينز أن يواصل الرئيس المنتهية ولايته القيام بدور مهم في الحياة السياسية الأميركية خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل.

أما جون فيهيري فلا يستبعد أن يترشح ترامب مجددا للرئاسة، ويرى أن ذلك لن يكون مفاجئا.

وفي السياق، يعتقد مؤسس جمعية "الشعب من أجل ترامب" جيم وورثينغتون أن المرشح الجمهوري سيحظى بدعم هائل، ويقول إن ترامب في حال ترشح لانتخابات 2024، فسيكون وقتها في سن جو بايدن اليوم.

ويرى وورثينغتون وغيره في إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس المنتهية ولايته "وريثة" له، وليس نجله دون جونيور.

ويقول الباحث الذي تعامل مع ابنة ترامب في إطار مجلس الرياضة والنشاط البدني والغذاء المرتبط مباشرة بالرئيس "إنها شخص مذهل".

لكن ديفيد هوبكينز حذّر من أن أكثر ما يجذب في ترامب هو شخصيته، وأن هذه الميزة قد لا تنتقل إلى شخص آخر من بعده

أعلى الصفحة