المرصاد نت

سلّطت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على آثار العدوان والحرب التي يقودها تحالف السعودية والإمارات ضد اليمن منذ مارس2015م على التراث الثقافي الغني في اليمن. وأشارت Shabam2019.10.14الصحيفة في تقرير إلى أن التراث اليمني يدفع تكلفة باهضة إلى جانب التكلفة البشرية للصراع ابتداء من عرش ملكة سبأ إلى شبام حضرموت.

وعلى حافة صحراء الربع الخالي الشاسعة التي تهيمن على شبه الجزيرة العربية تقول الصحيفة إن الأبراج البيضاء والبنية ترتفع معاً خارج قاع الوادي مثل القلاع الرملية الطويلة، حيث كانت طريق قوافل تجارة الحرير. مانهاتن الصحراء التي أطلق عليها المستكشف البريطاني فريا ستارك قبل 90 عاماً تحوي عدداً لا يحصى من الكنوز الأثرية وماتزال تواجه التحديات بعد أن كانت مفترق طرق تجارة البخور والتوابل المبكرة بين إفريقيا وآسيا.

اليوم ونتيجة العدوان والحرب المعقدة في اليمن التي تعيش عامها الخامس تعرضت العديد من عجائب البلاد لأضرار أو تعرضت للتهديد في حين أن الدمار يتضاءل مقارنةً بالتكلفة الإنسانية للنزاع فإن التراث الثقافي الغني للبلاد يتعرض للخراب. تأثر ما لا يقل عن 712 مسجدًا و 206 موقعاً أثرياً منذ اندلاع الحرب في عام 2015م وفقًا للمركز القانوني للحقوق والتنمية في صنعاء ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير فالاستهداف المتعمد للغارات الجوية السعودية والقاعدة وتجارة التهريب المزدهرة ساهمت جميعها في فقدان الآلاف من الآثار.

شبام تجاوز عمرها 1700 عام في وادي حضرموت وقد نجت إلى حد كبير من العنف المباشر لكنها ما زالت تعاني من سنوات من الإهمال على الرغم من كونها في قائمة التراث العالمي. تقع أول ناطحات سحاب التي ترتفع لـ30 متراً من الطوب وخشب الأرز بالقرب من مصادر المياه في أعلى الوادي الصحراوي ولكنه آمن نسبياً من الفيضانات وتوفر ظلال المباني الشاهقة الكثير من الظل للشوارع الساخنة في الأسفل فيما نقطة المراقبة العالية من الأبراج تجعل من الصعب على الخصوم الهجوم.

لا يزال سكان المدينة البالغ عددهم 3000 نسمة يتبعون نمط المعيشة التقليدي إلى حد كبير مع وجود ما يصل إلى 40 من أفراد الأسرة في نفس البرج يتم الاحتفاظ بالحيوانات والأدوات في الطابق الأرضي ويتم تخزين الطعام في الطابق الثاني، كبار السن يعيشون في الطابق الثالث، ويستخدم الرابع للترفيه.

تتمتع شبام بالاكتفاء الذاتي إلى حد كبير؛ فالمزارعون وأصحاب المتاجر يلبون احتياجات عدد من السكان فيما يعمل الكثير من الرجال في صناعة طوب القش والطين المستخدم في البناء؛ كما هو الحال في العديد من المدن اليمنية. في حين أن مالكيها يبذلون ما في وسعهم لإعادة بناء الجدران المتهالكة وحماية منازلهم من النمل الأبيض فإن مباني شبام البالغ عددها 444 معرضة لتآكل نتيجة الرياح والأمطار والحرارة وتحتاج الطبقات الخارجية من الطين إلى صيانة مستمرة لإيقاف تكسير الجدران وحمايتها من الانهيار.

يقول سليم ربيعة رئيس الجمعية المحلية المسؤولة عن حماية المباني العامة داخل جدران شبام: منذ الربيع العربي في اليمن عام 2011م فإن التمويل للمساعدة في الحفاظ على المدينة قد تلاشى، وكذلك وصول السياح. انهار اثنان من الأبراج في السنوات القليلة الماضية وهناك ما لا يقل عن 15 آخرين في حاجة ماسة للإصلاحات وفقا للمنظمة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في اليمن.

في مكان آخر في اليمن تكرر القصة نفسها فالخراب وصل موقع عرش ملكة سبأ الذي يُحتمل أن يكون أحد الآثار الوحيدة لمملكتها في القرن العاشر قبل الميلاد ويقع بالقرب من مدينة مأرب اليمنية كموقع سياسي وديني واقتصادي لحضارتها الأسطورية ويعتبر ذا أهمية كبيرة وصفها الأستاذ عبد الله أبو الغيث من جامعة صنعاء بأنه العجب الثامن في العالم. ومنذ الهجوم الذي شنّه تنظيم القاعدة عام 2007م على معبد في المنطقة وخلّف مالايقل عن 10 أشخاص بينهم 8 من السياح الأسبان ابتعدت فرق التنقيب والزوار الأجانب وتتعرض المواقع لرمي القمامة وتغطيتها بالكتابات فيما المنحوتات القديمة تتعرض للعواصف الرملية.

في صنعاء وهي واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم تم هدم المواقع القديمة بسبب قصف التحالف بقيادة السعودية وتوجد الآن عدة مبان في مدينة صنعاء القديمة تحت الأنقاض. ورغم أن اليونسكو قد زودت التحالف بقائمة المواقع التاريخية لعدم استهدافها إلا أن التحالف استهدف مواقع مثل قلعة تعز ومتحف ذمار.

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة