المرصاد نت

تحاول دولة الاحتلال الإماراتي تقديم نفسها كحليف إقليمي أساسي في المنطقة في مواجهة الإرهاب إلا أن الواقع على الأرض مغاير تماماً لما تدعيه رغم مرور خمس سنوات على مشاركة أبو Alqaidaa2020.2.15ظبي في العدوان على اليمن فالإماراتيون لم يخوضوا فعلياً أي مواجهة مع «القاعدة» بل إن القوات الإماراتية ظلت تقاتل جنباً إلى جنب مع تنظيمات إرهابية في أكثر من مكان وخاصة مناطق الجنوب المحتلة ودعمتهم بالأسلحة والآليات العسكرية ما زاد وتيرة الاغتيالات في المناطق التي كانت تسيطر عليها وأنشأت فيها مليشيات تابعة لها من جميع التنظيمات الإرهابية .

صحيفة “الإندبندت” البريطانية كشفت في وقت سابق عن اعترافات مسؤولين إماراتيين أنهم ذهبوا سرا إلى عدن خلال عام 2015م ووجدوا أنفسهم يقاتلون إلى جانب تنظيم القاعدة واستخدم جميع الأشخاص المعارضين للحوثيين ولا سيما خصومهم الأيديولوجيين الأكثر تشددا وهم من المقاتلين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية” ووفقا للصحيفة اعترف أحد كبار القادة الإماراتيين بأنهم استوعبوا هروب مقاتلي القاعدة الذين تم إغراؤهم بالانضمام للقاعدة مقابل الحصول على المال بعد تنفيذ برنامج دقيق من التحقيقات والمراقبة وإعادة التأهيل كما اعترف قادة عسكريون إماراتيون بتجنيد أعداد من مقاتلي تنظيم القاعدة ليقاتلوا في صفوف قواتهم في اليمن.

وأكدت الصحيفة عبر مسؤول عسكري إماراتي في أغسطس 2018م في عمليات مكافحة الإرهاب الإماراتية في شبه الجزيرة العربية يدعى “علي” ولم ينشر اسمه كاملاً لأسباب أمنية قوله “نجند مقاتلين بعضهم كانوا يقاتلون سابقاً مع القاعدة. وفي 5 فبراير 2019م كشف تحقيق أجرته محطة “سي إن إن” الأمريكية عن وصول أسلحة أمريكية زودت بها واشنطن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة. وخلص التحقيق إلى أن الرياض وأبو ظبي نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن لافتاً إلى أنهما استخدمتا الأسلحة الأمريكية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.

وأضاف التحقيق أن مسؤولا في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طالب بفتح تحقيق حول تسريب الإمارات أسلحة أمريكية إلى التنظيمات الإرهابية في جنوب اليمن . وفي ديسمبر 2018م ذكر محققون أن كثيراً من الأسلحة البريطانية والأمريكية وجدت طريقها إلى مجموعات منشقّة، لدى بعضها علاقات مع تنظيمي القاعدة وداعش. أما تقرير فريق الخبراء الأممي بشأن اليمن فقد ذكر في يونيو 2017م أن الإمارات دعمت مسلحين موالين للقاعدة بقيادة شخص يدعى أبو العباس (السلفي) وتم تصنيف الأخير لدى واشنطن “إرهابياً”.

لم تكتف دولة الاحتلال الإماراتي بإحداث الفوضى وتفجير الأوضاع في محافظة عدن المحتلة بل عمدت على عقد صفقة سرية مع الإرهابيين بالإفراج عن عشرات من قيادات وعناصر تنظيم القاعدة من سجن الريان في المكلا وتقديم الأسلحة المختلفة لهم من اجل تفجير الوضع في وادي حضرموت.

ففي 20 سبتمبر 2019م تسبب هجومان متفرقان في مقتل القائد العسكري السعودي بندر العتيبي (أبو نواف) و5 جنود سعوديين بالإضافة إلى جنود يمنيين آخرين بعبوتين ناسفتين في منطقتي شبام والعبر بوادي حضرموت شرقي البلاد. وأفادت المصادر الأمنية بأن عملية اغتيال قائد قوات الغزو السعودي العتيبي و5 من مرافقيه بينهم 5 من الجنسية السعودية جاءت ردا على اتهامات إماراتية للمخابرات “السعودية” بقتل 6 من جنودها في مديرية خور مكسر محافظة عدن جنوبي اليمن. لم يتوقف تواجد أبو ظبي في ساحل حضرموت بل امتد إلى منابع النفط في قطاع مسيلة النفطي .

العلاقة بين الإمارات وتنظيم القاعدة ليست حديثة العهد بل تعود - بحسب تقرير أسوشيتد برس - إلى العام 2015م وهو العام الذي سيطر فيه تنظيم القاعدة على محافظة شبوة النفطية (شرقي اليمن) وخلالها أطلقت الإمارات سراح عدد من عناصر تنظيم القاعدة المعتقلين في سجونها باليمن بهدف زعزعة الأمن في محافظة شبوة التي لم تتمكن ميليشياتها وخاصة “ميليشيات المجلس الانتقالي” من السيطرة عليها ولا تتوقف الإمارات عن نشر الفوضى والفلتان الأمني في المدن اليمنية المختلفة بهدف إطالة مدة القتال ومواصلتها نهب ثروات اليمنيين وإشغالهم عن طردها من بلادهم، فعادت مرة أخرى إلى استخدام تنظيم القاعدة في تمرير مخططاتها بعد فشل ميليشياتها في تحقيق غاياتها.

وتعكس الخطوة الإماراتية درجة التنسيق العالي بين أبوظبي وتنظيم القاعدة في اليمن واستعانتها بالتنظيم في معاركها بمختلف الجبهات، ومده بالأسلحة والعتاد وقت ما تريد. وخشية من قيام عناصر القاعدة الذين أطلقت الإمارات سراحهم، تأهبت القوات الأمنية في شبوة ورفعت حالة الجهوزية بين عناصرها تحسباً لأي أعمال يقومون بها لاستهداف المحافظة.

وأكد وزير النقل في حكومة هادي صالح الجبواني “وجود علاقة بين أبو ظبي وتنظيم القاعدة مشيراً إلى وجود 13عنصراً من أبرز أعضاء تنظيم القاعدة كانوا في السجن أخرجتهم الإمارات واستخدمتهم في الميدان قتلوا الجنود اليمنيين وقطعوا الطرقات وأرهبوا الناس”. وقال الجبواني “بعد سقوط المشروع الإماراتي بدأت الإمارات في إنشاء تحالفات مع التنظيمات الارهابية لتشكل مليشيات تكمل مهمة أبو ظبي في اليمن سرا من أجل السيطرة على الجنوب .

الخارجية الأمريكية أكدت في تقرير صادر عنها أن الإمارات ظلت مركزاً إقليمياً وعالمياً لنقل وإرسال الأموال الخاصة بالمنظمات الإرهابية. وأشار التقرير إلى تورط الإمارات والقوات المحسوبة عليها وقيادات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في عمليات القتل والتصفية والاغتيالات التي طالت شخصيات دينية وحزبية محسوبة على حسب الإصلاح والتيار السلفي الموالي لحكومة الفار هادي .

ونشرت صحيفة “واشنطن بوست تقريراً كشفت فيه عن بعض المتعاونين السابقين مع تنظيم القاعدة الذين يفضلون القتال إلى جانب الميليشيات المدعومة إماراتياً لقاء راتب. وأكد التقرير أن مسؤولين حكوميين وقادة من القاعدة لديهم صلات وثيقة بشبكات الجريمة المنظمة العاملة في مناطق شرق اليمن التي تتربح من تجارة التهريب المنتعشة جراء ازدهار اقتصاد الحرب.

وحذَّر التقرير من المخاطر الجدية الكامنة خلف الحملة العسكرية التي تتولاها الإمارات، مشيراً إلى محاولة تنظيم القاعدة تأليب القاعدة الشعبية في اليمن على الأجندة الإماراتية بخصوص اليمن وأهدافها بعيدة المدى لا سيما تلك المتعلقة بملف الاغتيالات، وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون السرية والسيطرة على الموانئ اليمنية. ويعتبر “هاني بن بريك” القيادي في تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب والمعروف بولائه لابن زايد من أبرز عناصر القاعدة الذين تدعمهما الإمارات .

كتب : محمد عبدالسلام

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة