إصطفاف أو إلتفاف

estfaf8-25بكل تأكيد برز انزعاج وتخبط حكومة الوفاق من جراء المسيرات التصعيدية الأخيرة الرافضة للجرعة مما جعلها تستخدم العديد من الوسائل المضادة لتلك المسيرات التي تصرخ لا للجرعة وتنادي بإسقاط الحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار

فعلا. صرخة المسيرات ولدت كابوس رعب لحكومة بادمعة  الأمر الذي جعلها تارة ترسل لجنة للسيد عبد الملك وتحمل باقة من الترغيب وباقة من الترهيب مع أن تلك اللجنة هي احترافية لإنتاج حروب داخلية وتارة تلجأ إلى صرف وعود وهمية لامتصاص غضب الشارع

فمن أخر ما توصلت إليه هذه الحكومة إعداد وتحضير لمسيرات مضادة تحمل اسم الاصطفاف الوطني المؤيد لتمرير الجرعة توجت بأخر بروفة لهذه الحكومة بان حشدت الناس عبر الإعلام والأحزاب والقراصنة والدلالين ربما مقابل دفع مبالغ مالية

الهدف من ذلك إبراز أن السواد الأعظم من الناس مؤيدين للجرعة القاتلة ناهيك عن حالة الهيستيريا التي وصلت اليها بالتهديد غير المباشر من خلال الاجتماع مع قيادات المؤسسة العسكرية والأمنية  .

هذا العمل يجعلني أتذكر تخبط النظام مطلع 2011م والذي استخدم نفس الاسطوانة خصوصا  عندما كان يحشد ويهدد واستخدام القمع عبر المؤسسة العسكرية مع أن التجارب  قد أثبتت بان من يقدم على هذا العمل دليل على فقدانه الثقة بذاته ومؤشراً لانهيار النظام ويكفي الاستدلال بتجربة مصر في عهد حسني ومرسي وكذلك في اليمن .

أخيرا برز هذا التخبط للاصطفاف أو ألالتفاف  الداعم للنظام وللجرعة القاتلة والذي هو في حقيقة الأمر التفاف على المطالب الشعبية التي ترفض ألجرعة وتنادي بإسقاط حكومة الفساد وتنفيذ مخرجات الحوار.

 مع أن هذا الاصطفاف هو يعمل بالكميشنات الكاش يداً بيد وتكمن مهمته بدعم توجهات الحكومة نحو الجرعة القاتلة لمساندة الفساد وتحصين الفاسدين,

يدرك معظم الناس بأن هذا العمل التي تقدم عليه الحكومة ينتهي بعد استلام المبلغ المقدم بسرية منها ومن قوى الفساد

 (القبلية – العسكرية  - التطرفية )

لكن لم يعد خافيا بأن هذه الجرعة هي جاءت من رحم الفشل والفساد المتنامي والذي أوصل البلد لهذا المنعطف البالغ التعقيد ،

 فلم يكن يتوقع الكثير بأن بعض الأحزاب الوطنية المشاركة في الحكومة وبالذات ذات التوجه اليساري بأن توافق علي الجرعة  و للأسف تحول دورها إلى مشاركة بجرعة القتل وتحصين الفساد والفاسدين من خلال التطبيل والتزمير مع أن لديها إدراك بخطورتها على حاضر ومستقبل اليمن ، لكنها معذورة – مأمورة – نظرا لتورط بعض رموزها بالمشاركة في بجزء من مشاريع الفساد مما جعل موقفها ضعيف ولأن البعض منهم قد نسى الأيدلوجية الوطنية واليسارية واستبدلها بأيدلوجية الفساد والدواعش واعتبر المنصب غنيمة ولا تفوته الفرصة ،

ومن ضمن عوامل مشاركات هذه التيارات لإنتاج هذه الجرعة لكونها وافقت – ووقعت- وبصمت على المبادرة الخليجية الأمر الذي جعلها تقول ok بغض النظر عن بان بعض هذه ألأحزاب أصبحت ديكورية حصرياً بيد أشخاص معينين واختزلت  لخدمة مصالحهم الذاتية .

هذه الحكومة لجئت لاتخاذ التدابير وحقن ألتخدير لامتصاص أي تذمر أو ردود فعل غاضبة من جراء الجرعة والفساد ،

مع أن هذه التدابير لم تعد مجدية في الوقت الراهن  بل مؤشر على ارتفاع درجة الهيستريا التي وصلت إليها لكونها تعي  بأن عامة الناس قد فقدوا ثقتهم فيها ولديهم إدراك أيضا بمخاطر الجرعة على جميع الأصعدة ولكن قد طفئ الماء على السطح وليس كل مرة تسلم ألجرة

 لهذا اندفع معظمهم  لرفضها من خلال المسيرات التصعيدية والذي لم يقتصر غضبهم فقط برفض الجرعة بل قالوا بصوت واحد تسقط الحكومة التي أنتجت الجرعة  وطالبوا بتنفيذ مخرجات الحوار وأخر بروفة تصعيدية كانت بصلاة الجمعة التي تمت بخط المطار وتأسيس مخيمات جديدة للاعتصام .

هذا التصعيد حقيقتاً قد زرع خوفا ورعبا لدى ألحكومة  وقوى الفساد  مما جعل بعض رموز الفساد وبالذات من العيار الثقيل يسارعون بنقل الأموال غير المشروعة (أي المنهوبة) الى خارج الوطن ومما جعل الحكومة أيضا تستعين بالدول العشر وبنعمر  ،

إذا في الوقت الراهن ألمسؤولية تكمن بدرجة أساسية علي الرئيس هادي إما أن يكون بجانب الفساد أو بجانب المطالب الشعبية المتضررة من الجرع وعليه أن يأخذ بالحسبان بأن إصراره على الجرعة ليس حلاً للمعضلة الاقتصادية بل العكس ويعد مؤشراً بأنه أخفق بمكافحة الفساد الكارثي  سوف تكون بوابة الولوج لثورة جديدة يترتب عليها اجتثاث النظام القائم ولن تفلح  قوى الفساد والإفساد المنظم من صد المطالب الشعبية  .

حقيقتا

 هي حكومة المحاصصة هي حكومة فساد بامتياز .

 هي  تدار من سفارات الخارج .

ويشارك في إدرتها من الباطن قوى الفساد المتجذر  بالداخل .

هذا الاصطفاف الوهمي المدفوع الأجر مقدما يصب يصب بشكل سلبي ومخيف  وعلى حساب وتدمير وطن برمته بل يحمل ملامح بان المشاركين فيه ليس لديهم إدراك بمخاطر الجرعة بحكم أن الحكومات المتعاقبة كرست جزء من نشاطها لتنمية مشاريع التجهيل أو دفعتهم الظروف ألمادية الصعبة  .

فعلا ، أستطيع أن أجزم – وابصم بالعشر بأن هذه الجرعة .

هي ناتجة عن الفساد الكارثي –

ناتجة عن فشل الحكومة  .

 ويترتب عليها

تعميق الجهل .

وارتفاع نسبة التخلف .

 وتعد بنفس الوقت إحدى وسائل الاستهداف الممنهج لقتل برامج الحلول لكافة قضايا الوطن وفي مقدمتها قضيتي الجنوب وصعدة .

 وتعد أيضا استهدافاً لمظلومية ومدنية تعز الحالمة والذي نأسف ونعتب من محافظ تعز الحالي بأن خرج يقود مسيرات مضادة للمطالب الشعبية الرافضة للجرعة بل خرج لتأييد جرعة القتل,

 لكن دعونا  نلتمس له العذر  لأن رأس المال ضعيف ودليل على أن استثماراته ربما بعضها لها علاقة بقوى الفساد مع أن هذا الموقف يعد نقطة سوداء في صفحته وجزء من المشاركة في الجريمة رغم أننا كنا نعلق عليه الآمال  بأنه سيكون سنداً للمشروع المدني بتعز ولكن خابت ظنوننا واتضح الأمر بأن شوقي ضد نجاح  المدنية برمتها .

ينبغي أن ندرك بأن المطالبة بإسقاط الجرعة هو حق مشروع وأن الترويج من الدول العشر هي مشاركة غير مباشرة بجريمة الجرعة ودعم الفاسدين على اعتبار أن معظم الأموال المنهوبة هي مودعة ببنوك تلك الدول وتخدم توجهاتها لاضطهاد شعوب العالم الثالث .

كما أن المطالبة بإسقاط ومحاكمة حكومة الوفاق هو حق مشروع أيضاً لعدة اعتبارات نظرا لفسادها الذي بلغ حتى العظم ولانتهاء شرعيتها وفقا للمبادرة الخليجية لكونها  تمارس عملها بشكل اغتصابي .

يبقى هناء موقف ألرئيس هادي ضعيف أمام الشرائح الأعظم التي ترفض الجرعة ربما لأنه دخل بوفاق علي التمديد من تحت الطاولة مع القوى المسيطرة علي حكومة المحاصصة الغارقة بالفساد لان الفترة الرئاسية له ولحكومة باسندوة قد انتهت في العام المنصرم وفقاً لمبادرة الخليج وربما أصبح ملزماً بإرضاء الخارج وإطراف الفساد بالداخل  بغض النظر عن علاقته مع ألدول العشر ألراعية للمبادرة  فربما كان ذلك عاملا لإصراره علي الجرعة والوقوف بصف وصلف الفساد .

 الأمر في هذه الحالة يحتم علينا جميعا الاستمرار في التصعيد الثوري بطابعه السلمي الحضاري ويتطلب بنفس الوقت سرعة الإعداد لمشروع إنقاذ شامل لليمن بشكل عام من خلال تأسيس ثورة منظمة ومشروعة تحمل برنامج إسعافي  ومدروس لبناء الدولة المدنية العصرية التي نحلم بها جميعا وتحاشيا لكي لا تتكرر تجربة الثورة السابقة التي

(سرقت – جيرت – أعادة إنتاج النظام بلباس أخر )

 وفتحت الباب على مصراعيه للمطامع الخارجية تحت غطاء المبادرة الخليجية مع أنني أعتبر كل من وقع عليها لألوان الطيف السياسي يعتبر وقع على كل الملحقات السرية إن وجدت وشريكا أساسياً في كل مايحدث اليوم من كوارث وطبخات مؤامرتية .

من هذا المنطلق أوجه نصيحتي لكل فئات وشرائح المجتمع الرافضة للجرعة وفي مقدمتها أنصار الله بدرجة أساسية حتى وان كانت نصيحتي تُصيب أو تُخيب بأن يرفعوا سقف المطالب ولا يكتفوا بإسقاط الحكومة دون المطالبة بمحاسبتها ومحاكمتها مع كافة الفاسدين واستعادة كافة الأموال المنهوبة والمطالبة أيضا باستقلالية تامة للسلطة القضائية شكلا ومضمونا باعتبار ذلك مرتكزا أساسيا لإيجاد حلولا عادلة وشاملة لكافة قضايا الوطن بمختلف أحجامها وأوزانها ومحاكمة الفاسدين وبناء الدولة العصرية وتطوير وتنمية الديمقراطية بحيث تكون من الشروط الأساسية أو كمدخل لأي تفاوض لأن جهاز القضاء راهناً بيد قوى الفساد والفيد والفتوى المتطرفة وبدون قضاء مستقل وعادل سيكون عائقا لنقل الحلول لحيز الوجود .

لذا فان العمل ألتصعيدي من خلال المسيرات والاعتصامات الحضارية هي المدماك الأول لمشروع الإنقاذ والذي أتوقع بأنه سوف  يحمل في طياته تحقيق كل ما هو مرجوا نحو التغيير الايجابي الذي يتطلع إليه عامة الناس لمستقبل أكثر إشراقا لليمن واليمنيين .

،،،وهو المراد والأمل،،،

المزيد في هذا القسم:

  • من بيده ايقاف الحرب ..؟ المرصاد نت بالتأكيد أن رأيي كما هو رأي الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني أنه لا توجد حرب في اليمن وانما يوجد عدوان على اليمن ...لكني ساتعامل مع مصطلح (الح... كتبــوا
  • "سلام"، يتدحرج لمعانقة الحرب . قادري احمد حيدر *قبل البداية : خلال السنوات الخمس المنصرمة كتبت عشرات الموضوعات حول السلام، ورؤيتي لمفهوم السلام والحرب، قلت فيها بعض ما أراه، دون إدعاء أنه... كتبــوا