المرصاد نت

كلام يابريطانيا كلام ...!ALhoubishai2019.10.25

كتب : أ . عبدالباسط الحبيشي

في المقال السابق بعنوان (عندما يريد الشعب .. يتعرى إبليس) ذكرنا كيف تعامل الشعب التونسي بذكاء وحكمة مع ثورة الربيع العربي وقدم نموذجاً رائعاً لإنتصاراته التدريجية التي اوصلته الى فرض رئيساً مؤهلاً محترماً وطنياً يقود تونس خلال المرحلة الراهنة الذي اتمنى له وللشعب التونسي التوفيق ومزيداً من الإنتصارات.

في بريطانيا أيضاً ينتصر الشعب الإنجليزي حيث كانت المؤامرة اعتى وأمكر بكثير مما لا يتخيله معظم العرب القابعون تحت ركام الجهل، بل ان المؤامرة على شعب بريطانيا أدهى مما يحدث في وطننا العربي كون كل شعوب العالم بالضرورة مستهدفة في اي وطن كانوا في ظل هذا النظام العالمي المستبد، طبعاً بإستثناء القتل والتنكيل ومصادرة كرامة الإنسان التي تحدث في اوطاننا بسبب فارق الوعي بيننا وبينهم لا أكثر. وهنا تجدر الإشارة الى أن شعوب العالم كلها مستهدفة بما فيهم الشعوب الأوروبية التي نالت حضها في القرن الماضي في حربين عالميتين تم خلالها إبادة الملايين من البشر منهم فيما المهمة الشيطانية لم تنتهي بعد.

ما حدث في بريطانيا هو انه تم قبل ثلاثة أعوام إستدراج الشعب البريطاني في مناورة سياسية لإخراج إنجلترا من الإتحاد الأوروبي في إستفتاء عام غير مباشر لم يقرأه الإنجليز بتمعن فنجحت هذه المناورة التي إن تمت ستخدم جماعات المصالح العليا التابعة لقوى الشر مع منح اصحاب المصالح الدنيا من الرساميل بعض الفُتات. هذا الإستفتاء الغريب من نوعه الذي وقع فيه الشعب البريطاني لم يكن فقط ضد الشعب الإنجليزي ولكنه ايضاً ضد الشعوب الأوروبية مجتمعة بحيث يتحول متنفذي إنجلترا المرتبطون بالعصابة الشيطانية الى مصاصي دماء لثروات اوروبا والمزيد من إسترقاق شعوبها.

ماذا يعني اخراج إنجلترا من اوروبا في هذا الوقت في زمن التكتلات الكبيرة؟ يعني ان يتحرر صوت متنفذيها السياسي الذي لا يساوي حالياً اكثر من صوت بوسنيا او كرواتيا كأي عضو من أعضاء الإتحاد الأوروبي فاقد لأي نفوذ قيادي الذي تعودت عليه بريطانيا (العظمى) التي كانت تحتل العالم. ولكن بخروجها ستتحول الى سيدة اوروبا تملي أجنداتها السياسية والإقتصادية وتبتز بقية الدول الأوروبية فيما هي في حل كامل من إلتزاماتها وواجباتها لأوروبا.

ماحدث خلال الأيام الأخيرة الماضية من تلاعب بإرادة الشعب البريطاني ومن مناورات سياسية آخر من قادها نيابة عن القوى المتنفذة رئيس الوزراء بوريس جونسون لتأمين خروج قانوني من الإتحاد، رغم أنف إرادة الشعب الذي خرج رافضاً للخروج، قد باء بالفشل الذريع أمام صخرة المعارضة وعلى رأسها حزب العمال ونواب الشعب في مجلس العموم، الفشل الذي من المتوقع ان يؤدي الى إنتخابات مبكرة او إقامة إستفتاء جديد يتم من خلاله رفض الخروج من الإتحاد الأوروبي نهائياً.

الإصرار المستميت لتأمين الإنفصال من الإتحاد خلال الفترة المحددة حتى نهاية شهر أكتوبر الحالي الذي يقوده بوريس جونسون اضطره ان يقوم في سابقة وصفها بعض السياسيون الأوروبيون انها حركة أطفال وهي انه قام بالتلاعب بمجلس العموم البريطاني ورئاسة الإتحاد الاوروبي معاً خوفاً من تجاوز هذا التاريخ لأن تجاوزه يعني ضياع فرصة الإنفصال نهائياً إن تأخر.

قام جونسون بإرسال عدة رسائل لرئاسة الإتحاد الأوروبي في بروكسل واحدة تلو الأخرى الأولى عن قرار مجلس العموم بطلب تأجيل موعد الإنفصال تنفيذاً للقانون لكنه لم يوقع عليها حتى لا يتم إعتمادها، ثم استدرك في الرسالة الثانية بأن حزبه ما زال عند وعده مُصرٌ على الإلتزام بخروج بريطانيا حسب الموعد المتفق عليه مع الإتحاد الإوروبي نهاية الشهر الجاري والرسالة الثالثة تؤكد هذا الإلتزام مما جعل أعضاء الإتحاد الأوروبي في حيرة من أمرهم. ولكن هذه الحيرة لم تدم طويلاً لأنها حُسمت يوم الإثنين الماضي من قبل البرلمان برفض التصويت مرة اخرى على تصويته السابق بقرار التأجيل.

ومن ناحية أخرى، الهدف من اخراج بريطانيا هو القيام بمحاولة إضافية لضرب إسفين جديد بين بريطانيا البروتستنتية بقيادة الكنيسة الإنجليكية وأوروبا الكاثوليكية لتحريك عجلة الصراع الديني في اوروبا والعالم بين بريطانيا واتباعها كندا وأستراليا ونيوزيلاندا ضد بقية الدول الكاثوليكية، تماماً مثل تقسيم الإسلام الى معسكرين سُني وشيعي، لإستخدام هذا الملف عند الضرورة.

ما نريد توضيحه هنا من هذه التفاصيل عن ما يحدث في الغرب هو ان مصير شعوب العالم يتم التلاعب به ايضاً من نفس عصابة المافيا التي تتلاعب ايضاً بمصير شعوبنا العربية بواسطة زعانفها وأذيالها المتعفنة التي تهيمن على شعوبنا ومقدراتنا. لكن الفارق لديهم هو إستغلال الجهل لدينا الذي يستطيعون من خلاله تمرير مخططاتهم بمساعدة جهلنا نحن لدرجة القيام بقتل أنفسنا وإشعال الحروب ضد أبنائنا وإرسالهم الى محارق الموت بإرادتنا.

بدأت المؤامرة الكبرى على العالم تتجه حثيثاً الى الهاوية حيث ظهرت أصوات كثيرة تكشفها وتفضحها وهذا بالتأكيد سيغير كليةً مجرى التاريخ وسيسقط النظام العالمي القديم والجديد معاً وستهوي رؤوسٌ كثيرة كانت قد أينعت فحان وقت قطافها.(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلبٍ ينقلبون)

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة