المرصاد نت

هانت الأمة العربية على حكام الكيانات السياسية التي استولد الاستعمار “دولها” في الغالب الأعم، بأفضال النفط والغاز، غالباً، والطائفية والمذهبية، أحياناً..Arab Map2019.12.31

هكذا استولد الكيان اللبناني من رحم سوريا الطبيعية، بذرائع طائفية، واستولد الكيان الأردني من رحم سوريا ايضاً تمهيداً لزرع الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي، وأعيدت صياغة الكيان العراقي وزرعت فيه أسباب الفتنة الطائفية بأفضال الأسرة الهاشمية.

أما شبه الجزيرة العربية، ومعها أقطار الخليج، فقد تحكم النفط أساساً، ومن ثم الغاز في ابتداع دولها (الكويت، الإمارات ، ثم قطر..) ومكنَّها، في ما بعد، من التحكم بالقرار العربي بفضل ذهبها الأسود والأبيض، وقد أورثت نفسها ـ بالسيف ـ أرض الإسلام ورسالة النبي محمد (صلى).

هل يتطلب أقامة الكيان الإسرائيلي، بقوة القهر، على أرض فلسطين العربية أكثر من هذه “التسهيلات” قبل الحديث عن عصابات الهاغاه وشتيرن التي أضيف إليها الضباط والجنود اليهود الذين كانوا في جيوش “الحلفاء” في الحرب العالمية الثانية، وتوافدوا إلى فلسطين في أعقابها، ليكونوا مع العصابات اليهودية فيها”جيش الدفاع”! (الإسرائيلي.)

بعد أقامة الكيان الإسرائيلي فوق جثة الحلم العربي بالوحدة، وتقطيع أوصال الوطن العربي بالكيانات التي لا مبرر لها لا في التأريخ ولا في الجغرافيا، ولا تتوفر لأهلها أمكانات العيش البسيط، كان منطقياً أن تكون هذه الدولة المزروعة بقوة “المجتمع الدولي” بغربه وشرقه، أقوى من مجموع دول المشرق العربي، ومعها مصر الملكية التي يفصلها عن فلسطين فاصل جغرافي (وبالتالي) هو صحراء سيناء.

ها نحن بعد قرن كامل من تمزيق المشرق العربي في دول شتى، متنازعة على النفوذ بعضها بقوة الثورة مع الدويلات التي صارت أقوى بالثورة، بحيث يذل أغنياء المصادفات أشقاءهم بفقرهم، ويلتحقون بالاميركان وحتى بالعدو الإسرائيلي، ويدفعون كلفة إدامة هذه التبعية بذريعة حمايتهم من أشقائهم الفقراء، وليس من العدو الإسرائيلي، لا سمح الله، الذي بدأوا يفتحون له الأبواب مع النوافذ ويستدعونه لنجدتهم في مواجهة أطماع الأخوة ـ الأعداء، من العرب!

لا شيء يثير الإستغراب، اذن، إذا ما أعتبرت دولة العدو الإسرائيلي إنها، اليوم، وبعد 72 سنة من أقامتها بالقوة على أرض فلسطين العربية إنها أقوى من العرب مجتمعين (علماً أنهم لم يجتمعوا يوماً على قتالها وتحرير فلسطين).

فالكيانات التي تقوم على قاعدة طائفية أقوى بما لا يقاس من فكرة “الوطن” فكيف إذا كان “الكيان الطائفي” معززاً بالرعاية الأميركية التي تسقط العداء للكيان الإسرائيلي وتجعل من رعايا الكيانات حلفاء بالضرورة لعدوهم القومي الذي يرونه الأولى بالمواجهة.. وبعدين منحك!

هل نريد أدلة أقوى على فشل “الاستقلال” الذي منح لهذه الكيانات في حمايتها من الكيان الإسرائيلي الاقوى منها مجتمعة، وبالتأسيس، بينما هي ما تزال، حتى اللحظة، تدافع عن شرعية “استقلالها” عن الأخوة الذين صيروا أعداء.. فالقاعدة المعتمدة الآن هي على: الشقيق الفقير. أن يتبع الشقيق الغني، والمعبر الاجباري واشنطن، والطريق منه تأخذ إلى العدو الإسرائيلي حتماً وحكماً..

ويا فلسطين جينالك.. جينالك لنشيل أحمالك

أمة عربية وأحدة، ذات رسالة خالده،

لكن الغد لنا. لهذه الأمة العريقة والعظيمة،

وها أن الأرض العربية تستولد الانتفاضات والشعوب العربية تنهض غلى إسترداد حقوقها في أرضها وخيراتها وفي دولها وقراراتها الحرة. من الجزائر (بعد تونس) إلى السودان، إلى لبنان الانتفاضة فإلى العراق الجريح الذي يحاول انقاذ شعبه من سرطان الطائفية بالثورة التي تجمع الناس على محاولة فذة لإعادة استيلاد وحدتها تمهيداً لتحقيق احلامها في الوحدة والحرية والكفاية مع العدل.

كتب : أ. طلال سلمان - صاحب جريدة "السفير" اللبنانية ورئيس تحريرها منذ آذار 1974 حتى آخر عدد من صدورها بتاريخ 4 كانون الثاني 2017م..

كاريكاتير

أعلى الصفحة