المرصاد نتALhobishai2020.2.3

المَهّرة بين حالتي الإحتلال والإنحلال

كتب: أ. عبدالباسط الحبيشي*

ماذا يريد عدوان التحالف من أهلنا في محافظة المهرة؟؟. بإختصار شديد ،، إنه يريدها ان تكون كبقية المحافظات اليمنية؛ تتفشى فيها الفتنة وتفوح منها رائحة الدم بالإقتتال الداخلي بين أبنائها. إنه لا يريد إحتلال الأرض ونهب الثروات وحسب، فهذا بات في متناول يده ومن السهل الإتيان به فضلاً عن أن (الإحتلال) بالمفهوم الراهن قد أصبح من أدوات الماضي، الإحتلال الذي نعرفه وندينه ونستنكره ونستقبحه بإستمرار يومياً، ونرفع ضده كل شعاراتنا ونشتمه وندعي عليه في صلواتنا ليل نهار علينا ان ندرك بأنه واقعٌ مُعاش حُسم أمره منذُ زمنٍ بعيد ولذا فقد بات من أدوات الماضي ولم يَعُد له أي علاقة بأحداث ومفاهيم العصر الذي نعيش فيه. وهذا ماينبغي علينا أولاً ان نستوعبه كضرورة أساسية لمعرفة بقية القصة.
 
وتجدر الإشارة إلى انه بالرغم من براءة وشرعية وحتمية إعادة الوحدة اليمنية إلا اننا لم نكن ندرك كامل الإدراك بأن اليمن الشمالي الذي كان تحت الإحتلال الغير مباشر أصلاً، قد استدرج الجنوب إلى نفس الحُفْرة التي كان واقعاً في وسطها. لذا قامت حرب الإنفصال في عام ٩٤ وتم ضم الجنوب بالقوة للشمال ومن هنا جاءت عبارة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر المشهورة التي أطلقها "عودة الفرع الى الأصل" ؛ الأصل كانت تعني لديه شيء غير الذي تصور الجميع فهمه، ولم ندرك قصد الشيخ ولم نسأل أنفسنا كيف يمكن ان يكون الفرع أكبر من الأصل؟ لكن الرجل كان يعي ما يقول حيث انه لم يقصد بأن الأصل هو ما اعتقدناه بأنه اليمن الشمالي، وظللنا نستنكر هذه العبارة دون تمحيص حتى قراءة هذا المقال بأن المقصود من الأصل هو الإحتلال او المُحتل الكبير وهي الجارة السعودية الكبرى التي تسير على هُدَى ونهج القوى المتسلطة على العالم التي زرعتها في منطقتنا العربية والإسلامية.
 
لماذا شن التحالف العدواني حرب عبثية وجعل اليمنيين يقاتلون بعضهم؟؟؟؟؟ ،،،، 
لو تمعنا في الأمر سنجد أنه لم يبدأ العدوان السافر أصلاً قبل خمسة أعوام على اليمن وشعبه الا لهدف زرع الفتنة بين أبناءه لدرجة الإقتتال الدامِ والمتداخل في دائرة حلزونية معقدة تتداخل ببعضها كشبكة العنكبوت لا يفك تفاصيل خيوطها الا العنكبوت نفسه الذي صنعها، ذلك ان العدو على مر التاريخ قد فشل فشلاً ذريعاً في تدمير النسيج الإجتماعي والوطني لليمنيين على اختلافهم وتنوعهم برغم كل ماقام به من إعاقات وإيقاعات سياسية واقتصادية وفتن داخلية بالغة في الضرر منذُ منتصف القرن الماضي حتى بدء العدوان الغاشم والحصار الجائر، الا ان هذه الإعاقات والإيقاعات السالفة لم تصل لتحقيق غاياته المنحطة على المستوى الإجتماعي وظل اليمنيون رغم معاناتهم مرتبطون بإرضهم ووطنهم وببعضهم البعض ومحافظون على نسيجهم الأُسري والإجتماعي والوطني مروراً بعام الربيع العربي ٢.١١ والمبادرة الخليجية وقبله ذلك إعادة الوحدة وتشكيل حزب الإصلاح ومن ثم ائتلاف احزاب اللقاء المشترك الذي استطاع العدو من خلالهم جميعاً ان يزرع تصدعات وشروخ سياسية كبيرة لكنه كان عاجزاً عن زراعتها مجتمعياً لكي يقع اليمنيين في مرحلة التفكك والإنحلال، وتجدر الإشارة هنا الى ان البعض يتحدث عن (النسيج الإجتماعي) لكن دون التطرق الى أهميته ومعطياته وأبعاده الإستراتيجية وخطورة تداعياته ولذا ادعوا المتخصصين في علم الإجتماع بشرح هذا الجانب الهام لحياة الإنسان لاسيما في ظل المتغيرات المحلية والعالمية الراهنة. 
 
من هذا المنطلق أود ان أوضح بأن الضربة المجتمعية الأخطر في بداية العدوان كانت على محافظة تعز بشكل متعمد ومدروس بعناية فائقة لأن تلك المحافظة تعتبر العمود الفقري للهيكل الإجتماعي والثقافي والسياسي الذي يربط نسيجه الواسع بين كل اليمنيين شمالاً وجنوباً على مر التاريخ .. ومع الأسف فقد تولى البعض من الجماعات اليمنية هذه الحملة على تعز نيابةً عن العدوان وبدعمٍ منه عسكرياً ولوجستياً ومادياً سواء كان ذلك بعلمهم أو بدون علمهم حيث قاموا بزرع البيئة الحاضنة لحالة (الإنحلال) التي قامت بدورها بتخريب محافظة تعز وجعلت أبناءها واهلها ورموزها حطباً لنارها حتى تم تدميرها وتمزيق نسيجها الإجتماعي والثقافي الذي نسأل من الله ان تلتئم جراحاته بأقرب وقت ممكن وتعود تعز ويعود ألقها كما كانت عليه في الماضي وأفضل. ثم اتت بعد ذلك الضربة الثانية في محافظة عدن لأنه لم يكن من السهل ضرب عدن دون إجهاض تعز باعتبارها شوكة الميزان السياسية والإقتصاية لكل اليمن وتوالت بعد ذلك الضربات على بقية المحافظات اليمنية.
 
لقد تمكن التحالف خلال الخمسة الأعوام الماضية ان يعمم الإقتتال الداخلي في عموم اليمن ويقوم بتصعيده لتكريس حالة "الإنحلال" التي يريد ان يصل اليها عبر حروب داخلية عبثية مُرعبة لا تخدم سوى العملاء وقطاع الطرق وتجار الحروب حتى باتت كل مفاتيح الحرب المؤدية الى حالات الإنحلال بيد التحالف يشعلها عندما يريد ويطفئها متى مايريد والدليل على ذلك مايجري الْيَوْمَ في محافظة ومدينة عدن من إقتتال دامٍ بين أبناء المحافظة رغم انها تحت سيطرته بالكامل ويستطيع ان يعيد بنائها وينشر فيها الأمن والإستقرار إن أراد، لكن هذه ليست مهمته. لذا لم يتبقى امام التحالف الآثم سوى محافظة المهرة الأبية لكي يدمرها ويقحمها في حروب عبثية مثل بقية المحافظات التي اكلت وشربت من الطُعم المتعفن ذاته ولم تشبع ولم ترتوي من دماء ابنائها وما زال الحبل على الجرار، بيد ان أبناء المهرة بفضل عقلائها وحكمائها الشرفاء مازالوا بعيداً نوع ما عن هذا الشرِك لكنهم مع ذلك يتوجسون شراً وخيفةً من وقوعهم غصباً عن إرادتهم في مستنقع الإنحلال الكامل المُعبر الحقيقي والناتج النهائي لسفك الدماء بين الأخوة وأبناء الوطن الواحد. 
 
لذا فإني اناشد كل قيادات المهرة عدم الإنجرار وراء إستفزازات التحالف أياً كانت والإبتعاد عن أي اقتتال داخلي بين الأخوة ودرء الفتنة وتفويت الفرصة على العدو نهائياً وبأي ثمن، كل شيء يمكن إستعادته وتعويضه إلا الدم بين الأهل والأخوة. إني أدرك تمام الإدراك بإن هذا الأمر ليس هيناً أو سهلاً في ظل الظروف الحالية ولكني على ثقة كاملة بأن الشرفاء من أبناء المهرة لن يقعوا في هذا الفخ الذي وقع فيه اخوانهم من أبناء المحافظات الأخرى وليكونوا مثالاً يحتذى في العودة الى العقلانية والرشد والحفاظ على ماتبقى من الدماء اليمنية ورتق الأنسجة الإجتماعية التي تعرضت للتمزق لاسيما وان محافظة المهرة هي البوابة الشرقية لليمن والدرع الواقي له وللجارة الشقيقة سلطنة عُمان حتى لا يأتي علينا يوماً ونقول عنها أو عن جزء منها انه قد عاد الفرع الى الأصل. كما أناشد بقية القيادات اليمنية الضالعة في الحروب الداخلية ان يتوقفوا ويجنبوا كل المحافظات اليمنية من مساعدة العدو في تغذية أو زراعة حواضن بيئية تفضي لحالات الإنحلال القائمة في معظم المحافظات. {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون}...

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

 

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة