المرصاد نت

كتب: عبدالباسط الحبيشي

قرر الصينيون ان يخفضوا من إستيراد النفط الخام السعودي في الوقت الذي اعتمد النظام السعودي حسابات خاطئة تماماً لأنه لم يراعي النتائج التي ستؤول اليه زيادة الإنتاج من انخفاض أسعار النفط الخام وان استمرار هذه العملية ستؤدي دون شك الى ثلاثة ردود افعال سلبية مؤسفة على النظام السعودي وشركائهم الأمريكان في حقل الطاقة.

قد يبدو ان قرار الصين ماهو الا مجرد إنقلاب صغير على الإقتصاد السعودي ولكن هذا ليس صحيحاً، لأن الصينيون قد اشتموا رائحة النهاية لحكم آل سعود دون شك؟ لا يمكن ان يكونوا فقط قد قرروا تخفيض مشترواتهم من النفط السعودي ليس الا، بل ان الأمر لهو أعمق من ذلك بكثير . من المؤكد ان القرار الصيني قد تبلور بالتعاون مع روسيا في إطار معركة حاسمة لإسقاط البترودولار والنفط الصخري الإمريكي؟؟

وفقاً لمركز أبحاث إقتصاديات الرأسمال فقد ذهب الى ان التأثير المشترك لجائحة وباء فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط في نفس الآونة فإن ذلك مدعى الى تفاقم العجز في الميزانية السعودية لعام 2020 بإرتفاع من 6.4 الى 20% من الناتج المحلي الإجمالي GDP، وفي خضم هذه الحالة الخطيرة تقوم الصين وتقرر ان تُخفض مشترياتها من النفط السعودي. ربما يكون الإنطباع الذي يتصوره البعض بأن الفخ الذي تم اعداده من قبل روسيا وإيران لتقع فيه السعودية ومن خلاله تقع فيه الولايات المتحدة الأمريكية صحيحاً ولكن نسبةً الى بعض الخبراء فإن اختيار الصين للسوق الروسية بحد ذاته يعتبر بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقت على الإقتصاد السعودي بلا رجعة.

لا يستطيع احد ان يتكهن بالتعافي السريع لأسعار النفط الخام لتعود الأمور كما كانت عليه قبل ضربة الجائحة الفيروسية المفاجئة. عودة أسعار النفط الى طبيعتها تحتاج الى عقود وليس الى أعوام فقط، كما ان صناعات النفط لا يمكن ان تتعافى بشكل كامل من الفيروس لأنها قد تركت وستترك ورائها احتياط ضخم على مسار السلسلة الطويلة من مراكز الإنتاج. لذا فإن معالجة الأسعار المتدنية تكون بنفس الداء اي بالأسعار المتدنية. اغلب الذين يعملون بتجارة النفط يعلمون بأن السعر النهائي لبرميل النفط الواحد دون ربح او خسارة هو ما يقارب 40$. ولكن هذا السعر فقط لا يترك اي أرباح للكرملين او لبن سلمان حتى يتسنى لهما إدارة بلديهما ولا يجلب لهما الإستثمارات من شارع الوول ستريت او من شاطئ الكناري، ولذا قد يقفز السعر الى اكثر من هذا بقليل ولكن ليس بعد إيجاد البديل للسلعة النفطية في عالم اليوم الذي يضع قدمه على اعتاب الطاقة المتجددة يومياً وليس ايضاً بعد ان يشفط كل طاغ ومستبد آخر نطفة من آخر برميل في حدود سيطرته، حتى وإن كانت دون الجدوى الإقتصادية او دون اية أرباح، لأنه همه الوحيد هو البحث عن النقد الجاري الحاضر بأي شكل وبأي ثمن حتى وإن قام بجرف الأحجار من تحت الأرض.  

إن سقوط أسعار النفط هو دائماً نوع من التغيير الجيوسياسي المُقّنع. ثمة الكثير هُنَا يحتوي على لغط من السياسة بين روسيا والسعودية ولكن هذا اللغط في حقيقة الأمر هو بعيد عن منتجي النفط الصخري الأمريكي. من المؤكد بأننا سوف نرى بأن السعودية ترمش عينيها اولاً لأن اقتصادها يعتمد أساساً على النفط منها على اعتماد روسيا عليه. اصبحت السعودية تسيطر على آليات آرامكو التي لم تكن بحوزتها منذ أربعة أعوام لكن بالمقابل فإن روسيا ايضاً وبهذه الأسعار المتواضعة لا تستطيع الإستمرار لفترة طويلة لأن هذا التدهور في أسعار النفط هي عملية كارثية ايضاً لعشرات من المنتجين. لا توجد اي دولة نفطية وازنه تستطيع ان تقوم بتسوية ميزانيتها على أساس سعر البرميل اقل من 40$ بإستثناء قطر، كل دولة في الشرق الأوسط بحاجة الى 60$ سعراً للبرميل على الأقل، اما الجزائر فهي بحاجة الى سعر 167$، وإيران الى سعر هائل بحدود 390$ للبرميل الواحد لتسوية ميزانيتها.

يتبع .......

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة