b_300_240_16777215_00_images_stories_pix-1_ALhobishai2020.2.3.jpg

 المرصاد نت

يُعيد التأريخ نفسه لأن البرنامج والأهداف الشيطانية ظلت كما هي، وإبليس هو نفسه لم يتغير لأنه تلقى وعده من الله، بل كثرت وكبرت وتوالدت عترته، وأهدافه ايضاً لم تتغير منذُ ان تلقى ذلك الوعد ان شئنا ان نضع تاريخ محدد، الذي تغير فقط هم الأجيال الإنسانية المتتابعة ولكن المنقطعة عن بعضها التي  لا تقراء التأريخ .

فوضناك يا ياسين

في العام 1513م هاجمت أساطيل الغزاة البرتغاليون مدينة عدن جنوب اليمن .. وبعد معارك غير متكافئة تم احتلالها.. هاجر الكثير من الأهالي.. وبقي البعض يقاوم بشراسة أوجعت المحتل كثيرًا رغم أنها لم تكن منظمة..

ازدادت ضربات المقاومة فلجأ (البرتغاليون) لخطة مبتكرة لقتلها.. حيث جاءوا بشخص مجهول اسمه (عبدالرؤوف أفندي).. وأطلقوا عليه اسمًا ثوريًّا رنانًا هو (ياسين).. لم يكن أحد في عدن كلها يعرف هذا الـ(ياسين).. لكن البرتغاليون دعموه سرًّا بالمال وبعض السلاح لكي يظهر أمام الشعب (المغلوب) بطلاً قوميًّا..

نادى (ياسين) بالجهاد لتحرير عدن فانقادت خلفه الحشود.. وبعد عدة معارك ..متفق عليها مع الغزاة.. شاع ذكره.. وأصبح الكل يلقبه بالزعيم! نادت (أوروبا) ..كعادتها.. بمؤتمر عالمي عاجل من أجل السلام.. وطلبت من الزعيم المجاهد (ياسين) الحضور لـ(سلام الشجعان) فقبل!

وفي تمثيلية مكشوفة تحدّى (ياسين) أن يحضر (البرتغاليون)!
تمنّعت البرتغال في البداية تمنّع الراغب.. ثم قبلت وتم كل شيء كما خُطِط َ له.. أعلن (ياسين) حكومته المحلية.. واعترف بحق البرتغال في عدن! فقسمت عدن إلى قسمين.. قسم يحكمه العميل (ياسين).. ويتبعه اللاجئون والفقراء.. وقسم آخر يحكمه المحتل البرتغالي.. ويمتلك النصيب الأكبر من الأرض والثروة!

* يقول الشيوعي الملحد ماركس: "التأريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة"..

اعتقد أن هذه القصة تكررت كثيرًا في تأريخ المنطقة!!
يتغير الزمان والمكان وشخوص القصة.. وتبقى الحبكة والحيلة ثابتة لا تتغير.. فالفخ هو الفخ.. والخيانة هي الخيانة.. والنتيجة للأسف هي النتيجة!

والمتأمل في وضع العالم العربي اليوم بجراحه الكثيرة يكتشف بكل سهولة وجود أكثر من (ياسين) في كل مكان

تم إنتاجهم وتصنيعهم بنفس الطريقة و لنفس الهدف فالكل يعمل على تجزئة المجزّأ.. وتقسيم المقسّم.. وإسقاط مفهوم الدولة في المنطقة العربية.. لصالح دويلات وأقاليم وكيانات هشة تقوم على فكرة التلاعب بحبال الانتماآت المذهبية والطائفية والقبلية..
أخيراً .. الذين لا يقرأون التأريخ محكوم عليهم أن يعيدوه أكثر من مرة.. وأن يُلدَغوا من ذات الجحر ألف مرة!.
عن كتاب: أيعيد التأريخ نفسه؟! محمد العبدة.

كتب : أ . عبدالباسط الحبيشي

أعلى الصفحة