Abdulbaset Alhubaishi
 
كتب : عبدالباسط الحبيشي
 
 
علمنا بأن مجلس الإنقاذ اليمني يقوم بتبادل بعض الرسائل والإتصالات المهمة مع بعض رموز المعارضة ضد النظام السعودي وقد توصلا الطرفان بشكل مبدئي إلى فكرة تأسيس منظومة سياسية عربية تعمل على إسقاط الاستراتيجيات القديمة والجديدة لتقسيم وإعادة تقسيم المنطقة العربية، التي تديرها القوى الخارجية، بينما ستقوم عبر محطاتها المتدرجة العمل لإجهاض مسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني وصولاً الى تأسيس إتحاد مشترك يربط المجتمعات العربية والإسلامية ذات المصير المشترك ببعضها البعض.
  
وكما نعرف بأن القوى التي وقفت وراء إستراتيجيات التقسيم والتقطيع قد تمكنت في السابق من نهب ثرواتنا وتدجين شعوبنا على مدى قرنٍ كامل، وهي الآن بصدد إعادة التدوير لتقسيم القديم "recycling"  وبتقسيم وتمزيق أكبر وأكثر.  لذا فإن تأسيس مشروع لكسر هذه الإستراتيجية لهو في غاية الأهمية بحيث يتبنى من باب أولى برنامج سياسي لتوحيد شعب الجزيرة العربية كبداية لإقامة نظام إستراتيجي مشترك يشمل الوطن العربي والإسلامي وقد حان وقته لاسيما في هذه الظروف الدقيقة التي سقطت فيها كل الأقنعة السياسية للأنظمة العربية وسقطت أقنعة النظام الدولي بكل هيئاته ومؤسساته وبالتالي فإنها من أندر وأفضل الفرص لإلتقاط اللحظة وإستغلال صحوة شعوب المنطقة راهناً التي قد لا تدوم طويلاً وذلك لإجتراح مشروع وجودي إستراتيجي يقف ضد كل المخططات التي تُحاك لتقسيم المُقسم وتجزئي المجزأ لاسيما في وطننا العربي عوضاً عن الحالة الراخية التي وصلت لدرجة الرخوة الشديدة التي تميزت بها المرحلة العربية الراهنة. 
 
إن مثل هذه  "الفكرة" الإستراتيجية الهامة التي طرحها مجلس الإنقاذ اليمني مع الإخوة من أرض نجد والحجاز لهي من الأهمية بمكان لتكون جديرة بالإلتفاف حولها وإكمال رسم خارطتها وبرنامجها السياسي والمشاركة في بلورتها، التي علمنا بأنها شبه جاهزة نظرياً، وإخراجها الى حيز الوجود. وهذا ليس بالعمل الصعب إن وجدت الارادة، وللعلم بأن النظام العالمي السابق والجديد وما يليه لا سمح الله قد بدأ بأفراد لايزيد عددهم اكثر من أصابع اليد يترأسهم إبليس اللعين، وسيطروا على العالم ردحاً من الزمن بعد ان تمكنوا من نهب ثروات الشعوب بالحيلة  والخديعة والغش ثم بالمال وحده ولا شيء غيره قاموا بشراء الذِمم والإستعانة بعديمي الشرف والضمير لقهر كل الشعوب والأمم. فما بالكم عندما تتوحد الشعوب ببركة الرب مجسِدةً للمصالح والمنافع المشتركة بالعدل لكل الناس، فكيف ستكون النتيجة لاسيما وان التاريخ مليء بالدروس والعِبر لحالات الإيمان بالقضايا المصيرية والجماعية، وقد قال الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" "وخلقناكم من ذكرٍ وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" لاسيما عندما ندرك بإن عمليات التطبيع الرسمية الراهنة التي تقوم بها بعض الكيانات العربية مع الكيان الصهيوني قد أثبتت دون شك او جدال فشلها الذريع وهذا يتضح من خلال ردة الفعل الشعبية في كافة بلدان الوطن العربي والإسلامي ضد ما يجري من تطبيع بين الإمارات والبحرين الرسميين مع الكيان الصهيوني بما يؤكد لنا عدة أشياء أهمها:
 
١- أن مُعظم الأنظمة الرسمية السابقة والحالية ماهي إلا أذرع ومخالب لقوى الشر التي جندتها وبالتالي فهي منفصلة تماماً عن إرادات وتطلعات وطموحات شعوبها ومع ذلك فقد فشلت في تدجين وإحتواء الأمة رغم كل السياسات الإحتوائية والتبشيرية والقمعية والتنكيلية التي انتهجتها ومارستها ورغم كل الشعارات التي طرحتها والتمثيليات والمسرحيات التي تقمصتها ونشرتها وبثتها في مختلف قنواتها الإعلامية منذُ عقود طويلة. 
 
٢- إن عمليات التطبيع الرسمية التي تمت بين الكيان الصهيوني وبعض الأنظمة ليست بالأحداث المفاجئة او المفتعلة او بالقرارات السياسية الطارئة كما يروج له البعض بل انها أتت في سياق إستراتيجية مُرّكبة متعددة الجوانب والأطراف بعيدة المدى تم التخطيط لها منذُ قرون. وهذه الإستراتيجية استهدفت من ضمن أهدافها ان تقوم باحتواء منطقة الشرق الأوسط بشعوبها في إطار إستراتجية أعلى للسيطرة على العالم. وقد قامت بذلك عن طريق التسلل الذي بدأ بإحتلال الحرمين الشريفين بشكل مُقنَع ومن ثم إحتلال فلسطين التي تضم مدينة القدس والمسجد الأقصى الشريف بذريعة توطين اليهود، وبكل ما يحمل ذلك من دلالات دينية وإسلامية في غاية الأهمية، إلا انه ليس هذا موضوعنا هُنا، ثم الإستمرار بعمليات التسلل التي اوصلتنا الى الحديث الذي نحن بصدده الآن مما يثبت بأن العلاقات الإسرائيلية/الإماراتية على سبيل المثال لا الحصر ليست وليدة اليوم وليست الوحيدة ايضاً بل انها تسري منذُ عقود بالسِر وتجمع أنظمة ومليشيات إرهابية أخرى عديدة هذا إذا لم نقُل بأن كل هذه الكيانات تعمل تحت مظلة واحدة منذُ النشأة. 
 
٣- ان الأنظمة الرسمية وغير الرسمية التي تحكم المنطقة اليوم ماهي إلا أدوات تم فرضها لتعمل مرحلياً على تنفيذ جزء من هذه الإستراتجية طويلة المدى رُغماً عن أنف الشعوب بل انه ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بمجتمعات هذه الرقعة من العالم أكثر من وظيفتها العضوية لإستدخال الهزيمة في الأبنية النفسية والفكرية والثقافية والعقائدية لهذه الشعوب إستعداداً للحظة التاريخية التي يتم فيها صهر الجميع داخل مستوطنات قطيعية تعمل فقط وفقاً لأجندة واحدة تخدُم نفس القوى المهيمنة على العالم. 
 
٤- ولكن وكما علمنا وبشكل واضح وجلي ومؤكد بأنه ورغم كل هذه العمليات التسللية والتنكرية على مدى زمن طويل إلا ان شعوب المنطقة ماتزال متمسكة بكل ثوابتها السابقة. وأنه قد بات من المستحيل السيطرة عليها إلا بطريقة واحدة وهي إبادتها وهذا ما يحدث على سبيل المثال لا الحصر  في اليمن وسيحدث فيما بعد على مستوى الوطن العربي بأكمله والوطن الإسلامي ايضاً بإكمله إذا لم تنشاء مبادرة كهذه المبادرة من أجل لمّ الشمل لكل شعوب المنطقة كلها قبل ان يتم إبادتها بالفعل.
 
٥- انه في الوقت الراهن لا ينقصنا سوى مشروع كهذا لكسر كل المشاريع الإستبدادية والنهبوية والإبادية السابقة، وتحطيم كل الهياكل المحلية والدولية السائدة التي تتدثر بعناوين وشعارات كاذبة وخادعة، على طريق إقامة مشروع إنساني متكامل ينطلق من الجزيرة العربية ولا يحتاج منا سوى ان نتّرَفع عن انانيتنا ومشاريعنا الدكاكينية الصغيرة ونسمو بنظرتنا الى ما يخدم إنسانيتنا الكلية وان نُقدم كلٌ بما يستطيع من جُهد وبذل للخروج من الحُفرة التي وقعنا فيها، ويمكن ان يتأتى ذلك مبدئياً عن طريق التواصل الجاد بين كافة النُخب الوطنية الشريفة والصادقة وما أكثرها. 
 
ومن هذا المنطلق فأني ادعوا مجلس الإنقاذ اليمني الى الإستمرار بتواصله الحثيث مع كل القيادات الوطنية المخلصة في منطقة الجزيرة العربية والخليج لبلورة هذه الفكرة الإستراتيجية الضرورية والمُلحة والهامة كما ادعوا ايضاً الدول العربية الإسلامية والإقليمية المؤمنة بهذا التوجه وكل أحرار العالم للتعاون والوقوف مع هذه المبادرة ودعمها بشتى الطرق والوسائل. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
يتبع ...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعلى الصفحة