د. معن الجربا العرب الترك الفرس انه المثلث الذهبي استاذة لينا زهرالدين

كتب: د. معن الجربا

كتبت الاعلامية اللبنانية المعروفة لينا زهر الدين على صفحتها في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك "إسرائيل" وتركيا وإيران؛ ٣ "دول" عنصرية عاثت فساداً في أوطاننا، بإشراف المايسترو الأميركي تارةً والروسي تارةً أخرى. ارتكبت الفظائع؛ قتلت ودمّرت وهجّرتْ وشرّدَت تحت حججٍ وتبريرات عديدة. استخدمت الدين والمذهب والإيديولوجيا لتنفيذ مشاريعها التوسّعية والدموية الهدّامة على أراضي الغير!
وأضافت: إذا كان البعضُ لا يزال يُصدّق أنّ هذه "الدول" -المجبولة بالشرّ والحقد التاريخي تجاه العرب- تريد الخيرَ لأوطاننا فهنيئاً له بتنوُّرِه وبصيرته.
للتذكير فقط: مشروع "إسرائيل الكبرى" يشمل كل الدول المحورية في المنطقة باستثناء إيران وتركيا. صدفة!
كونوا على ثقة أنّ الانتماء للوطن -لا للطائفة أو الإيديولوجيا- هو الحلّ لكل أزماتنا، ولنا في تجارب التاريخ القديم والحديث عبرة.
ملاحظة: التعليق بالسياسة لو سمحتم وسيُحظر كل مَن ينتقد بالشخصي.

"إسرائيل" وتركيا وإيران؛ ٣ "دول" عنصرية عاثت فساداً في أوطاننا، بإشراف المايسترو الأميركي تارةً والروسي تارةً أخرى....

Posted by ‎Lina Zahreddine - لينا زهر الدين‎on Saturday, 26 September 2020

 

وكان ردنا على ما طرحته الأتي :
الصديقة الفاضلة لينا زهر الدين ، ارجو ان تكوني بخير دائما .
اما بالنسبة للموضوع السياسي فما كان هذا العهد بك ولكن لكل انسان الحق في تغيير قناعاته (وربما يكون معذورا في ذلك لأسباب موضوعية مثل اطلاعه على معلومات اكثر وحقائق كانت غائبة عنه . وربما لا يكون معذورا اذا كان هذا التغير بسبب مواقف شخصية او ظلم تعرض له او غدر حصل من افراد او اطراف، حيث ان الشأن الخاص لا يجوز ان يؤثر على الشأن العام ومصلحة الأمة).
اما مساواة تركيا وايران باسرائيل فأنا شخصيا اعتبرها غلطة كبرى من مثقفة مثلك، فالعرب والفرس والترك كانوا المثلث الذهبي لأمة قادت العالم لـ 1300 سنة وقدمت الكثير للعلم والانسانية .
ربما اتمتع مثلك بالنفس القومي العروبي ولكن هذا لا يلغي حبي للأمة الأكبر والأشمل، كما يجب ان لا ننسى ان هذه الامم الثلاث وان كانت تشكل المثلث الذهبي للأمة عبر التاريخ الا ان هذه الامم الثلاث ظلمت بعضها بعضا عندما تمكنت من السلطة، فإذا كان الاتراك والفرس لهم اخطاؤهم التاريخية فالعرب ايضا لهم اخطاؤهم، لذلك لا اعتقد ان التاريخ يسعفك في هذه النقطة.
اما الحاضر فشتان للمقارنة بين اسرائيل ودول الجوار التاريخي والجغرافي والمصير المشترك بين هذه الامم الثلاث العرب والترك والفرس مهما كان بينهم من خلافات، فما يجمعهم اكثر مما يفرقهم وبدون ادنى مقارنة .
أميركا راحلة عاجلاً أم اجلاً عن المنطقة بعد سلسلة هزائمها ولن يبقى الا الجغرافيا والتاريخ, فالمتأمل في التاريخ القديم والحديث للمنطقة سيجد إن العالم الإسلامي مثله كمثل طائر له قلب وجناحان, فالقلب لا يستطيع أن يطير من دون الجناحين, والجناحان لا يستطيعان العيش من دون القلب, فالمنطقة الرئيسة هي القلب المتمثل بالشرق الأوسط العربي والإسلامي ( العراق , الشام , الجزيرة العربية , مصر , إيران , تركيا ) , أما الجناح الأيمن فهو المتمثل بدول آسيا الإسلامية ( باكستان أفغانستان اندونيسيا ماليزيا ... ) , و الجناح الأيسر هو المتمثل بالمغرب العربي ( تونس ليبيا المغرب ... ) .
وعبر التاريخ قامت العديد من الحضارات الإسلامية الجميلة والرائعة في جناحي العالم الإسلامي الأيمن والأيسر كحضارة الأندلس و حضارات شرق آسيا الإسلامية, ولكن من الملاحظ أنه لم تقم أي حضارة إسلاميه كقوة إمبراطورية عالمية إلا من منطقة القلب وباتحاد العرب والفرس والترك.
لذلك فإنني افهم جيدا لماذا كل هذه المحاولات المستميتة من الغرب لمنع التعاون والتوافق والانسجام بين العرب والفرس والترك, ببساطة لان اتحاد هؤلاء يعني قيام قوة إسلامية عالمية حقيقية يمكن أن تدافع عن مصالح المسلمين وتوقف الظلم الواقع عليهم وتمنع الاستهتار بكرامتهم, فأعداء هذه الأمة يحاولون جاهدين منع هذه الوحدة, تارة بإثارة الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة واشاعة أكاذيب عن هذا المذهب أو ذاك، وذلك باستخدام أصحاب الهوى من كلا المذهبين لترويج هذه الفتنة و تكفير بعضهم بعضاً، وتارة باسترجاع بعض محطات التاريخ وانتقاء أي حقبة مظلمة أو حادثة معينة في هذا التاريخ ثم تعميمها وإقناع العامة من الناس أن الأتراك ظالمون أو أن العرب سيئون أو أن الفرس خونة وفي الوقت نفسه يتم تجاهل و تغييب و تشويه أي حقبه مضيئة أو بصمة ايجابية جامعة بين هذه الشعوب والتي هي الأكثر في تاريخنا بفضل الله تعالى.
وللأسف فقد نجح الإعلام الصهيوني وبجدارة بالتشويش وتحريك العامة من الناس في العالمين العربي والإسلامي, فتراهم يهيجون كما يهيج البحر بلا أدنى ذرة من العقل, ويخمدون كما تخمد النار بلا أدنى ذرة من الإرادة. فمثلا عندما كانت مصلحة أميركا تقتضي أن يكون صدام خائناً في نظر الناس انجرف الرأي العام إلى تخوين صدام, وعندما أصبحت مصلحة أميركا تقتضي أن يكون صدام بطلا في نظر الناس انجرف الرأي العام ليجعل من صدام بطلا, وهكذا وبالطريقة نفسها مع أسامة بن لادن وغيرهم الكثير والكثير. و باختصار إن الرأي العام العربي والإسلامي اثبت انه سطحي وحاصل على درجة الغباء بامتياز .
عموما أعود إلى آمالي ونظرتي الشخصية , فهذا المثلث بين العرب والفرس والترك في الوقت الحالي هو نواة حقيقية لقوة إسلامية سوف يحترمها ويهابها العالم, وهي في الوقت نفسه تشكل توازناً مذهبياً وعرقياً يضمن عدم طغيان هذا المذهب أو ذاك العرق على الآخر , فإيران قوة ضامنة لحماية المذهب الشيعي و الثقافة الفارسية, وتركيا والعرب قوتان ضامنتان للمذهب السني والثقافتين العربية والتركية, و أعتقد لا خوف ولا ريبة من تحالف هذا المثلث لوجود توازن معقول في القوى بين أضلاعه الثلاثة .
إذاً هو بحق مثلث ذهبي ولكن من وجهة نظر العقلاء و الشرفاء فقط, فأميركا واسرائيل راحلتين عاجلا أم آجلا بعد الصفعات و الهزائم التي تلقتهما في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين, ولن يبقى بين دول المنطقة إلا الجغرافيا والتاريخ والاخوة التي لا يمكن تغييرها .

أعلى الصفحة