كتب: عبدالجبار الحاج 
 Abduljabbar
 
 
إن  السلطة المطلقة  التي منحتها السلطات السياسية   المتعاقبة  لمختلف أجهزة الامن السياسي  والقومي والمخابرات والاستخبارات  غدت هذه الاجهزة  جزء من منظومة  ليست سوى مجرد أدوات  لشبكة من المصالح .
 
 ومع تغول تحالف   الاستبداد - الفساد ، و بحكم العادة  و تراكم الممارسات  انحرفت هذه الأجهزة  كليا عن مهمات الامن القومي والوطني وقضايا الامن العسكري إلى محض أدوات قمع وقتل واخفاء واعتقال وظلت في  موقع الضد من قضايا أمن الشعب وسيادة الوطن .
 
 
 
فلو كان لنا أمنا وطنيا منذ خمسين عاما ونيف  لما تحولت وظائف الأمن الوطني  الى مؤسسة تنفذ ما يُملى عليها وفي  تنفيذ عمليات الاغتيال سرا والقتل علنا والإخفاء لالاف الوطنيين اليمنيين خلال نصف قرن .
 
لوكان لنا امنا وطنيا لما قمنا بتدمير منظوماتنا الدفاعية و أسلحتنا بمختلف انواعها بدعوى الخشية من وقوعها بيد المتطرفين .
 
ولو كان لنا امنا وطنيا لما سلمنا ألوية الجيش والامن جماعات وقيادات  إلى التنظيمات الارهابية خلال الثمانينات والتسعينات وما تلاها ..
 
ولوكان لنا امنا قوميا لكانت خلايانا الامنية في بلاد العدو هي من تكشف لنا خطط العدو قبل تنفيذها .
 
ولو كانت لنا خلايا أمن قومي  في بلاد العدو على الاقل لما بقيت  منظومة سلاح الجو مكشوفة وجاهزة لأهداف العدو وغاراته ولما   وقعت  طائراتنا العسكرية وأجهزة الرادار والانذار هدفا سهلا لطيران العدو خلال الساعات الاولى من الحرب .
 
.....
 
إذا تحدثنا عن أمن قومي ووطني لعقود مضت  لما افرغنا الجيش من عشرات الالاف من جيشنا اليمني جيش اليمن الديمقراطية وفق منطق  معاد للوطنية والوحدوية فقط لانه تشكل في عهد الحزب الاشتراكي وتدرب في البلاد الاشتراكية .
 
 على أن اسطع برهان على وطنية ذلك الجيش وقوته هو في انه اعتنق الوحدة وأمن بالسيادة والتزم للشعب  فأبى ان يقاتل في غير الدفاع عن عقيدته الوطنية .
 
.....
 
اذا تحدثنا عن مفاصل و دور الاجهزة الأمنية والعسكرية  في قضايا الدفاع عن الوطن والشعب وأمنهما وسيادتهما لكان مجال الفعل المٌمَارس  قد ظهر في مجال الأمن القومي العربي ومجال اليمن هو الاوسع في فضائنا وبحرنا ومياهنا وفي سياستنا و في اروقة  سفاراتنا .
 
.........
 
 
ترسخت في ذاكرتنا من بشاعة الادوار المعادية للشعب عن اجهزة سيئة السمعة و ما راكمته الافعال التي اساءت للوطن واذاقت الشعب المر والأمّر في حكومات منصرمة ..
 
ولكن هل تغير من جوهر الاجهزة  شئ في الاداء خلال سنوات الحرب وعقب ما حدث منذ عقد  في التشدق عن ثورة شعب واهداف  ..نعم ثورة ولكن اجهضت .
....
 
أعتقد ان الامور على حالها باقية مع بقاء ذات التركيبة وذات المنهجية المنحرفة  وأعتقد ان تغيير رأس هنا او هناك بذات الذهنية التي  ما برحت تديرها عقلية تلك الاجهزة  ..
 
فلم يحدث اي تحول ولو جزئي في تلك الاجهزة  نحو المهمات الوطنية ..
 
و نحن في ظل حرب وحصار واحتلال  فقد المواطن اليمني هو هدف الاجهزة  وميدان  رجالة و مرجلة الأجهزة  ) الامنية والعسكرية تلك .
 
لأن نفس المنظومة  الفاسدة هي من تدير وتوجه وتقرر فإذا حدث تغيير هنا او هناك  فمن نفس الطينة  مادام  التغيير جزئي في ادنى موقع يتطلب موافقة الشريك ومادام مقتضى الشراكة اذا تريد ذلك الموقع  فاعطني مقابله هناك  فيكون المقابل هو افساد للطيب إن وجد ويكون الطيب فريسة لضباع المفاسد ..
فأنى لنا ان نرجو مع هذا الحال والتركيبة تغييرا جذريا .
 
 
 
فالشراكة التي تقوم  على القبول بالفساد هي إقرار به وفرض من فروض الولاء لسلطة الفساد .
 
 
........
 
اذا تحدثنا عن الامن الوطني والقومي والعسكري اليوم ونحن في ظل الحرب والاحتلال والحصار  لما بقيت دول العدو التي تقتلنا لست سنوات بعيدة عن اهدافنا العسكرية اليس  الإمارات عدوا محتلا  وهدفا متاحا 
فعدم ضرب الأمارات  يعني ان العدو هو من يحدد لنا اين نضربه واين لا نضربه ومتى ..
 
حتى فيما يتعلق بالاهداف الاخرى ..
 
 ففي البحر لا يجوز ونحن في ظل حصار واحتلال  ان نترك اهداف العدو  البحرية آمنة في ظل القرصنة على سفننا الغذائية والدوائية والنفطية الا اذا كنا في تجارة مع   نخشى عليها او مصلحة .
 
في معارك البر لا يجوز لنا ان نبقى الى اليوم بعد ست سنوات نطلق على الاراضي والجزر اليمنية المحتلة في نجران وجيزان وعسير  والشرورة والوديعة وارخبيل فرسان وللاسف حتى عبر إعلامنا الحربي بانها ..  ارض سعودية .!!
 
ما الذي تبقى لنا ان نحققه  من هذه الحرب مالم يكن العدو الأجنبي  هو وجهتنا العسكرية الرئيسية  إذا ما بقيت حالة الاحتراب الاهلي وهي بالضبط هدف العدو في يمننة الحرب  .. فما لم نوجه طاقاتنا وقوتنا   الى جعلها حرب وطنية  ننقلها اولاً الى أرضه او الى أرضنا المحتلة التي ننشد تحريرها  بدون هذا الإتجاه سنبقى بدون بوصلة وطنية  نغرق في يمننتها كما ارادها العدو و رسم خرائطها العدو  .
 
 وفي هذا المسار المنحرف ستبقى الحرب يمنية يمنية ونحن اليمنيون فقط من يدفع كل اثمان الحرب من اجل اهداف العدو و بلا هدف لنا كيمن .  
 
وفي هذا الاتجاه الغلط ليس المقاتلين الشجعان بتضحياتهم السخية من يحققون الاهداف  بل العكس فان  لوبيات الفساد هم وحدهم اصحاب القرار في مجالس الشركاء والتقاسم  ووالمحاصصة والشراكة المزعومة . 
 
إن شراكة الفساد بالفساد نار  وقودها الشعب الوطن . .
 
....
 
القول اننا مشغولون بالمعركة مع العدو  
وذلك ما يشغلنا عن الفساد .. ليس   منطق من يخوض الحرب دفاعا عن الوطن ، لأن تظافر  المجالين الاقتصادي بالعسكري في زمن الحرب  أدعى إلى تحقيق النهوض  الانتصار معا .
 
فالحروب الوطنية هي  التي تشترط النصر العسكري بانجازات في موازاتها ومجالها الإقتصادي  و بغير هذا المسار المترابط هي تماما حروب عبثية حتى ولو كانت وجهتها العدو الأجنبي .لأن ما يحققه  المقاتل الشجاع في الثغور والدفاع عن البلاد  تنخره اصابع المتربصين بالبلد وهم  في أعلى مواقع  ادارة شئون العباد .
 
 
.. ومتى كان  الدفاع عن الوطن مقرون باطلاق عنان الفساد والفاسدين بستار حماية وحدة الجبهات  ريثما تحط الحرب أوزارها فان الاقرب للتحقق هو اهدار التضحيات وضياع الاهداف ..
وما لم يحققه العدو  بالحرب الباهضة التكاليف عليه  حققه عبر سوس النخر و الخراب القائمة على ادارة شئون الناس . 
 
و هل من إنتصار وطني يرجى بعد جُل التضحيات في ظل فرض تعايش النقائض  .. إذ الملايين هي من ضحت و تضحي في الميدان  في  مقابل الأقلية القليلة  تعد بالمئات  ممن يستثمرون  الدم في الحرب و عرق الناس ومعاشهم في زمن السلام واقصد في حالة اليمن مراحل السلام الهش  .
فالحرب عندهم تجارة و السلام صفقات بالتسويات .
 
وقول  آخر من  مقولات حزب الدفاع عن الفساد ..
مش وقت إحنا في عدوان ...!!!
 
حرب من ومعركة من مع من اذاً ..؟
 
......
.....
 
ما دعاني ان  استعير عنواني في شطر من بيت شعر   وجدتها في  إغنية ( نشوان ) الوطنية التي  كتبها الشاعر سلطان الصريمي وغناها الفنان الكبير محمد مرشد ناجي عقب مقتل الرئيس الشهيد ابراهيم وأخذت شهرتها سريعا و على لسان كل اليمنين ترددت  رغم قرار منع تداولها ..
 
فالجنبية هي السلاح الابيض الذي يزدان بها اليمنيين وعادة ما يكون رأس الجنبية  ( مقبض ) من مادة طبيعية وثمينة و جميلة
 و متينة . فمعنى البيت ان من اراد ان يضع رأس الجنبية من ثمر القرع المر  ( الجعنان ) وما فيه من الضعف والهشاشة  بحيث لايصلح هذا النوع من الثمار الا وعاء للحليب والحقين ومن المستحيل ان نثبت راس الجنبية هذه الثمرة الهشة وبالتالي 
لا يمكن ان  يقف على رأس حكم اليمن  الا ما كان  معدنا من ثمينا صلبا من نوع الرئيس الحمدي  الذي كان مثالا  على ان من أتت به السفارة السعودية الى الرئاسة هو   الجعنان ....
 
 
اليوم نفس الفريق الذي استأثر بالسلطة العميلة للسعودية اربعة عقود هو ذاته باق او عاد الى الاستئثار بالسلطة من بوابتين : بوابة الشراكة ومن بوابة راية الانصار وهكذا بات هو الفريق المتحكم ان لم نقل الحاكم .
 
 
 
واليوم ايضا لنا وقائع أخرى مماثلة في  المقارنات . .
 
لنا ان نأخذ من قاموس اجهزة الامن القومي والامن العسكرى من وقائع ممارسات الراهن  عدة مفردات تعبر عن ذات العقلية المتحجرة وفي صدها لمفهوم امن الوطن .
 
فإيقاف  المجاهد والقائد الميداني  جلال الصبيحي  وثمانية من افراده هل هو من قبيل قضايا الامن القومي ؟!!.
 
 
 
 
 
إبقاء سلطان لحج  احمد جريب طليقا هو واكثر من ستين مسلحا  استجلبهم جريب  من مناطق عدة ومنحهم مبالغ مالية مقابل قيامهم بتنفيذ جريمته في تصفية الصبيحي حسب تهديده الموثق   - نحتفظ بكشفا رسميا  بأسمائهم وارقام أسلحتهم هل هو من قبيل الدفاع عن الامن القومي وحماية الشراكة الوطنية ؟؟؟!! . بل ربما حفاظا على نسيج وعلاقة ما مع دويلة العدو الاماراتي و ربما عناصر أخرى شريكة او أصيلة حريصة على إبقاء قنوات ما مع ال سعود  !!! ..
 وربما الموساد ولما لا ؟؟
 
 
وتنطبق سخرية المقطع الغنائي ايضا على هكذا نماذج  من بين مئات الحالات الدالة على  بقاء المنهج ذاته لاجهزة الامن منذ خمسين عاما في مزاعم للامن القومي  
إنها لممارسات مثيرة للسخرية على هذا النحو حين تغدو الاجهزة مطية لعناصر مرتبطة بعلاقات ظاهرة وخفية بلوبيات الفساد المتجذر وبصلات بدويلة الامارات العدوانية المتصدرة العدوان واحتلال بلادنا 
 
 
 
فهل إعتقال الدكتور عدنان في هذا التوقيت مهم لانجاح  الضربات العسكرية على الامارات ؟؟!!
 
 
وهل الشدة والحزم في منعنا زيارة جلال الصبيحي  للاطمئنان عليه في سجن الاستخبارات  العسكرية خطر قد يتهدد الامن القومي أو ربما يكشف السر  العسكري ؟!!!
 
 
 
ثم وهل البحث عن معتز عبد الحميد نعمان الذي اختفى مطلع العام الحالي في منطقة الحوبان ممنوع في عرف السادية الامنية  ؟!!!
 
ايقاف المعتدى عليه  واستجواب المعتدى عليهم في جريمة الهجوم المسلح ونصب كمين يتكون من ستين مسلحا بقيادة لوبي الفساد  الاعتداء  جلال الصبيحي الواقف على خطوط النار وفي ميدان التنمية في آن واحد 
و رفاقه مع اطلاق يد سلطان لحج القابع في فنادق صنعاء هل هي هي لازمة من لوازم الأمن القومي ولازمة من لوازم الاستخبارات العسكرية . ام ترضية الفساد وشركاء الفساد وصونهم من حالة غضب ......
 
 
 
و ماذا بعد ؟!

أعلى الصفحة