كتب: عبدالله سلاّم الحكيمي:


التفجيرات والاشتباكات التي حدثت في مطار عدن الدولي اليوم الاربعاء بالتزامن مع وصول الطائرة التي تقل اعضاء في حكومة مرتزقة تحالف العدوان والاحتلال السعودي الاماراتي الى مطار عدن تحت ضغوط شديدة تطالب بعودتهم الى الداخل وانهاء حياة الفنادق في الخارج التي يعيشونها منذ سنوات،كانت عرضة لتأويلات شتي ؛فمن قائل ان التفجيرات ناتجة عن مفخخات وضعت خارج صالة التشريفات،وآخر بانها صواريخ وثالث مسيرة ورابع قدائف هاون صاروخية،وهل هو انفجار واحد ام عدة انفجارات،وبصرف النظر عن ماهيتها وتبايناتها الا ان وزير اعلام حكومة المرتزقة سارع الى توجيه الاتهام بسرعة وحسم الى من سماهم بالحوثيين قبل ان يعرف ويعرفون مالذي حدث وبماذا حدث،فيما يبدو انه محاولة لصرف الانظار عن معرفة من الجهة التي تقف وراء ماحدث!
وكمحاولة من قبلنا لتحليل ماحدث والجهة الواقفة وراءه،نسجل الملاحظات الرئيسيةالتالية:
١)إن كامل السيطرة والتحكم بمطار عدن الدولي ؛اداريا وامنيا وعسكريا،محصور مباشرة بقوات وسلطات تحالف العدوان والاحتلال السعودي الاماراتي، وابس لاي من اليمنيين اي سلطة مطلقا،وكلنا يذكر انه حتى الخائن هادي واي من مسؤولي مرتزقة التحالف كان لايستطيع دخول مطار عدن او الخروج منه،تحديدا،الا باذن من سلطات الاحتلال وكذا كل حركة الرحلات والاجواء تحت سيطرتها.
٢)ان سلطات الاحتلال تسيطر،سيطرة عسكرية وامنية وادارية على كل حركة تحدث في عدن برا وبحرا وجوا،وكذا المحافظات التي تعتبر تحت سيطرتهم بشكل مباشر او غير مباشر.
٣) ان معسكرات ومواقع وثكنات قوات تحالف العدوان والاحتلال في عدن،تحديدا،
وغيرها من المحافظات الجنوبية لم تتعرض يوما لاية استهدافات لا بصواريخ ولا بمسيرات ولا بهاونات ولا بتفجيرات مفخخة.
وعلى ضؤ ماسبق من ممكن ان يكون مسؤولا عن تلك الاحداث المريبة؟
نعود لاستعراض سريع لمسار حرب تحالف العدوان السعودي الاماراتي على اليمن فماذا نجد:
١)اتخذ هذا التحالف منذ بدايته قبل حوالي ست سنوات ذريعة واحدة لحربه العدوانية على اليمن وهي "دعم الشرعية واعادتها للسلطة" بالقوة،رغم ان ماتسمى بالشرعية كانت مدتها الشرعية قد انتهت في ٢٣فبراير ٢٠١٤،بموجب المبادرة الخليجية ذاتها، ثم انعزلت في بيوتها وقدمت استقالتها ورفضت البقاء ولو كسلطة تصريف اعمال كما تقتضي الاعراف،ثم فرت في جنح الليل، متعمدة احداث فراغ سياسي ودستوري يؤدي الى انهيار مؤسسات سلطة الحكم الانتقالي،بالتواطؤ المتآمر والسري والمسبق،انذاك، مع تحالف العدوان والاحتلال، كما تبين لاحقا.
٢)وشن تحالف العدوان حربه العدوانية على اليمن بحرا وجوا وبرا،ودمر كل مقومات حياته وبناه التحتية وقطع شرايين حياته وقتل شعبه واحتل ارضه،تحت ذريعة "نصرة الشرعية واعادتها الى السلطة"!
٣)لم يقصر تحالف العدوان والاحتلال في توفير اقامة مريحة ورغدة لرموز الشرعية واتباعها من المرتزقة في عاصمة السعودية او الامارات او مصر او تركيا الخ واغدقت عليهم الاموال مبقية اياهم،غالبا،خارج البلاد حرصا على سلامة حياتهم ولئلا يصيبهم اذى ان عادوا!!
٤) وخلال ذلك عمل تحالف العدوان والاحتلال بنشاط ملحوظ على تشكيل وتدريب وتسليح عشرات الميليشيات المسلحة على اختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية والارهابية والاجرامية،على امتداد اليمن،مع التركيز على المحافظات الجنوبية تحديدا،ولما استتب لسلطات التحالف السعودي الاماراتي المدعوم اميركيا وغربيا واسرائيليا، في تثبيت سيطرتهم على الارض والثروات،بدأت في ضرب"شرعيتها"التي اتت لنصرتها واعادتها الى الحكم! وتهميشها وعزلها ومحاصرتها بالميليشيات التي عملت على تشكيلها وتقويتها وتمكينها على الارض وسياسيا،على حساب عملائها القدامى ممن سموهم بالشرعية،وتفجرت المواجهات العسكرية في محافظات الجنوب،ليس بمعزل عن توجيه وادارة التحالف نفسه،لخلق وقائع جديدة على الارض بقوة السلاح،مع دور واضح لعبته قوات التحالف،وخاصة سلاح جوها،في تمكين هذا وتقليم اظافر ذاك، كما حدث في ابين وسقطرى والمهرة وحضرموت وعدن الخ،وكان واضحا ان هدف تحالف العدوان والاحتلال يعمل حثيثا على رسم خارطة قوى جديدة لمرتزقته!

٥)ومع احتدام المواجهات وتوسعها بين مرتزقتها،كان لابد للتغطية على مايجري من اقتتال بين المرتزقة ابراز نغمة الخلاف السعودي الاماراتي وان الامارات توجه عملاءها،على غير رغبة من السعودية ! لتأجيج المواجهات،رغم ان الوقائع تثبت عكس ذلك تماما،فما حدث في سقطرى مثلا ان قوات الانتقالي مثلا المحسوبة على الامارات،والذي يتخذ قادته الرياض في السعوديةمقرا لهم!مكنتها القوات السعودية من السيطرة على المحافظة بشكل تدخل عسكري سعودي مباشر، وكذا الحال في عدن وابين والمهره وحضرموت الخ! والقضية برمتها لعبة توزيع ادوار درءا للحرج وابراء الذمة وللضحك على ذقون مرتزقتها ان كانت لهم ذقون! قلنا مع احتدام تلك المواجهات ظهرت السعودية كساعية خير وسلام لاصلاح ذات بين عملائها، وتعمدت السعودية تكثيف محاولاتها للجمع بينهم لكن الهدف كان ابرام اتفاق بين الطرفين"شرعية" و"انتقالي" يوقع عليه الطرفان ليصبح وثيقة سياسية رسمية ،فكان اتفاق الرياض بطبعاته المنقحة!
٥)كان الهدف من اتفاق الرياض ذاك فرض شريك آخر لما سمي بالشرعية له ثقله ونفوذه،والاهم من ذلك انه يحمل مشروعا انفصاليا وذاك كان هو المطلوب لتحالف العدوان والاحتلال السعودي الاماراتي،شريك له صفة شرعية كجزء من "شرعية" يكرسها التحالف كواجهة لتنفيذ عدوانه واحتلاله لليمن،اذن باتفاق الرياض صارت الشرعية المدعاة تطير بجناحين جناح وحدوي وجناح انفصالي،وذاك هو مراد تحالف العدوان كمرحلة تمهد لمرحلة لاحقة سوف تلحق!
٦) كل ماسبق كانت خطوات متدرجة تمهد للخطوة الاخيرة القادمة، وهي مزيد من تعزيز قوى ونفوذ شريك الشرعية الوافد عليها بقوة، مع الاستمرار في محاصرة وعزل وعدم تمكين شرعية المرتزقة القدامي لاظهار عجزهم الذاتي وفشلهم في القيام بابسط مهامهم، مع تجدد المواجهات والاشتباكات هنا وهناك بينهما،مع الزج باطراف اخرى من مرتزقة التحالف في المواجهات، بالتزامن مع العودة الى انهيارت الريال المطبوعة اوراقه بافراط مع تزايد المعاناة المعيشية والفقر والجوع،بهدف تهيئة الاجراء والمسوغات اللازمة لاحلال الشرعية الوافدة محل الشرعية القديمة التي شاخت وهرمت ،واعادة تشكيل مايسمى بالشرعية لتتوافق تماما مع اجندات واهداف تحالف العدوان والاحتلال السعودي الاماراتيفي تقسيم وتمزيق اليمن وتقطيع اوصاله،وخاصة المحافظات الجنوبية وجزره وموانئه ومطاراته وسواحله ،والانطلاق منه لجر الشمال الى دوامة الفوضي والاعتداءات والحصار والدمار لتركيعه واجباره على القبول بالاستسلام والقبول بالانخراط بمشروع العدوان والاحتلال السعودي الاماراتي الاميركي الغربي الهادف بوضوح الى تجزأة اليمن وتمزيقه واعادة رسم خارطته كيانات ودويلات وكانتونات طائفية قبلية مناطقية هزيلة لاتستطيع ان تخرج عن التبعية الابدية للمشروع الاستعماري الجديد.
فهل تبين لنا الان من هي الجهة التي تقف خلف مسلسل الفوضى والاضراب المستدام؟!

 

أعلى الصفحة