كتب: مهندس محمد شفيق بن حيدر

مشاريع وهمية وحلول ترقيعية، حماقات ساسة وأخطاء قادة، ضاع الوطن بين الأحقاد والمناطقية، وسقط البعض في وحل المصالح الشخصية، أهل البلد بطونهم خاوية وجيوبهم فارغة، جاء قادة وصعد أخرون على تضحيات أبناء هذا الوطن، وبكل بساطة يطالبون الشعب بالصبر على الجوع والفقر كذلك بإسم الوطن، فرقاء الأمس الذين اصبحوا رفقاء اليوم بالحكم دمروا هذا البلد وافلسوه، ولم يحترموا حقوق شعبه في العيش الكريم، جعلوا من كرماء القوم أذلة، لم يصغوا لأنين المقهورين، ولم يحترموا مشاعر الطيبين، سلبوا الحريات وصادروا الحقوق وكل ذلك بإسم الوطن.

من يصدق أن عـدن التي كانت ضمن قائمة 50 من اجمل مدن العالم أن ينتهي بها الحال أشبه بقرية منكوبة، أصبحت تغرق بالفوضى والظلام الدامس حتى ضاعت ملامح هذه المدينة العتيقة التي دخلت فيها الكهرباء منذُ 1926م، عدن التي كانت تعج بالنشاط ويأتي لها الناس من كل دول العالم ليلتقطوا فيها الصور والذكريات الجميلة، أصبحت اليوم كمدينة أشباح ليلاً، فلا نور يبصر به الناس حاجاتهم، ولا ضمير حـي يلملم جراح المدينة الغائرة، وصل العالم إلى المريخ وهناك دول أخرى رسمت وخططت لمستقبل أبنائها لما بعد 2030م، والشعب في العاصمة مازال يطالب بأبسط مقومات الحياة الكريمة من الماء والكهرباء.

6 سنواتٌ عجاف مرت على هذه المدينة بعد حرب صيف 2015م، أصبح فيها المواطن وحده يواجه مصاعب الحياة التي نتجت عن فشل السلطة في معالجة المشاكل الجاثمة على صدور الشعب، انشغل القادة والمسؤولين المتعاقبين على العاصمة بحروب وصراعات وجروا المدينة ومستقبل أهلها إلى المجهول، فما يلبث الشعب ان يتنفس الصعداء من أزمة حتى تلوح له بالأفق ازماتٌ اخرى، وما من فرصه إلا تتبعها غصة، واي خطوة للأمام إلا وتبعتها خطوات للوراء، كل ذلك لأن المسؤولين منشغلين بتقاسم المناصب والمكاسب والبسط على الأراضي والممتلكات.

لن يجدي الترقيع ولن ينفع التوهيم بحب الوطن، والجميع يرى مستقبل هذا المدينة وأهلها يضيع كل يوم، فاض الكيل بالشعب فهو غير مُلزم أن يصبر إلى الأبد ويدفع الثمن وحده، بينما القادة والمسؤولين هم واسرهم يعيشون بالقصور ويتنقلون بين عواصم البلدان وينعمون بالرخاء من خير هذا البلد، وتاركين الشعب وحده يواجه المصير المشؤوم، أيها القادة والمسؤولين لا تمتحنوا صبر هذا الشعب عليكم، فالبطون الفارغة لا تسمع لوعودكم الكاذبة، ولا تفهم شعاراتكم الطنانة في حب الوطن، الشعب يريد من ينقذه ويسد رمقه من الجوع، احترموا حقوق المواطنين، واحفظوا كرامتهم بعد أن ذاقوا بسببكم الأمرين، قفوا بجانب هذا الشعب الذي وقف معكم وتذكروا بأن عـدن وأهلها احتضنتكم ورفقاكم يوم خذلكم الجميع.

* كاتب وأكاديمي - ألمانيا

 

أعلى الصفحة