كتب: عبدالباسط الحبيشي

 

في كتابه (السلام المستحيل والديموقراطية الغائبة) ذكر الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل: "اني احس اننا جميعاً في العالم العربي ركاب على طائرة مخطوفة....." ثم يسرد تفاصيل الإختطاف حتى يصل بنا الى القول "لا احد يسالنا في شئ .. ولا نحن قادرون على ان ننطق بشئ .. والعاصفة عاتية والخطر مجنون . والمصير علمه عند الله . لكننا في طائرة مخطوفة بين السماء والأرض يتحكم فيها حامل مسدس او طالب فدية او صاحب اعلان صاخب وكلهم عصبيون معنا ومع انفسهم ايضا ، وكلهم لايعرفون شيئا عن الطائرة او الطيران . صورة مفزعة ، ومع ذلك الا تراها - بالحق - قريبة من واقع الحال الذي نعيش فيه ؟"

لقد صدق هيكل فيما ذكره الذي يتطابق مع الواقع وفقاً لتاريخه وحقبته الزمنية، ومازال الوطن العربي حتى اللحظة في نفس هذا الواقع مع الأسف مختطفاً مع فارق اللحظة ان المختطفين قد هبطوا بالطائرة وتم اعتقالهم الا ان المخطوفين ابو الا ان يقبعون في الطائرة ويرفضون الخروج منها ويعانون من الحر والقر وضيق النفس وشحة الماء والطعام.. ومازالوا يصرون على وضعهم المُختطف واصبحوا هم من يمارسون الإختطاف على انفسهم.

ثم أضاف هيكل "اختلفوا على من يكلفونه قيادة الطائرة بعد مقتل قائدها ، واختلفوا الى اين يذهبون ؟ واختلفوا على ماذا يريدون .. بعضهم كما يبدو يريد ان يطلب فدية مال ..... والبعض الاخر يريد ان يعلن إعلانا صاخبا بمبادئ يدعي الإيمان بها ..... ارتفع السلاح من بعضهم موجها الى بعضهم الاخر !"

هذا المشهد وهذه الحقبة التي مازالت حاضرة وقابعة كما هي حتى اللحظة مع الأسف رغم ما حصل مؤخراً من تغيرات وتطورات للأحداث في العالم ،، ورغم ان المختطفين قد هبطوا بالطائرة مرغمين وتركوها بما حملت وقُبض عليهم .. الا اننا في الوطن العربي مازلنا نعيش في نفس الظرف السابق وهي حالة الإختطاف الذي لم يتوقف بعد.

إن المعلومات السرية التي تتسرب تباعاً كل يوم بغزارة للدرجة التي يصعب متابعتها لكثرتها يكفي قليلٌ منها لأن يوضح لعالمنا العربي بأنه قد تم القبض على الخاطفين وفضحهم بما ارتكبوه من جرائم على مستوى العالم تفوق الخيال والتصور وان الأمة العربية قد اصبحت حُرة بكل المقاييس الا ان شعوبنا مازالت تئن تحت ضربات جلاديها المحليين الذين فقدوا التغطية نهائياً وفقدوا الضمانات من مختطفي الطائرة عصابة المافيا الدولية على إغتصابهم للسلطة والحكم، لكن الإعلام العربي على نفس السياق وبكامله مع الأسف مايزال يتخندق خلف المتاريس البالية ويعزف على نفس الإسطوانات المشروخة القديمة بدل ان يقوم بدوره الحقيقي من التثقيف ونشر الوعي على مستوى الوطن العربي والإسلامي لخلق صحوة سياسية تتناسق وتتناسب مع المرحلة القادمة. لا احد يسأل على سبيل المثال :
-ماذا يعني تغير الموقف التركي من مصر والسعودية؟؟ -ماذا حصل فجأة بين نظامي قطر والسعودية؟ ؟
-لماذا تدعو أمريكا الى وقف الحرب في اليمن؟؟
-ماذا تعني زيارة البابا الى العراق؟؟
-لماذا غيّر البابا موقفه وقرار الفاتيكان مؤخراً من زواج المثليين واعتبرها خطيئة لا تسمح بها الديانة المسيحية بعد ٧ أشهر من اتخاذ القرار بزواج المثليين؟؟
-مامعنى توقف التهديدات الإيرانية ضد أمريكا بعد زيارة البابا للعراق ؟؟
-لماذا لم يلقي بايدن خطاب الإتحاد حتى الآن؟
وغيرها الكثير من الأسئلة
ولكن يبدو أن فاقد الشيء لا يعطيه لأن الأنظمة نفسها ما زالت تعتقد بأن الهياكل الإستخبارية التي تحكمها من قبل عصابة المافيا الدولية ما زالت على قيد الحياة، ويتجاهلون ان الطائرة المخطوفة التي هبطت على مدرج المطار لم تهبط اصلاً بل ويرفضون الإعتراف انه قد تم القبض على الخاطفين الذين يقبعون حالياً في احدى جُزر البحر الكاريبي. لماذا يرفضون ذلك؟؟؟. لأنهم ربما يدركون ان الدائرة ستدور عليهم ايضاً لتواطئهم مع الخاطفين.

تنويه:

مقالاتنا القادمة "المعلومات السرية" في حلقات

أعلى الصفحة