رحلة الأنا (١)

168379233 109671194556432 813284671375018932 n

كل إنسان على الأرض لا سيما الرجُل ينقسم الى إثنين: قسم حقيقي والآخر وهمي. الحقيقي هو ذلك الإنسان البسيط المتصالح مع نفسه ومع غيره ومع قدراته والمرتبط بمن حوله وبمحيطه ويسعى في الأرض مُحباً راضياً بما قسم الله له. اما القسم الوهمي منه او المتّوهم هو ذلك الذي يُطلق عليه (بالأنا) ويصل بصاحبه الى الإعتقاد بأنه يعيش في كفة لوحده وبقية العالم في كفة أخرى. هذا الأنا يعتقد بأن الله، إن كان يؤمن بالله، في احسن الأحوال لم يخلقه الا هو وبالتالي عليه ان يبطش بكل من يقف او يعترض طريقه، كما انه لا يعترف بوجود الآخر الا اذا كان من خلاله.

طبعاً حجم هذا (الأنا) يختلف من شخص الى آخر، ثمة من لديه أنا صغيرة ومن لديه أنا منتفخة كالبالونه الكبيرة التي تكبر بإستمرار وثمة من لديه انا متواضعة. المهم ان كل إنسان لديه هذا الأنا "الزفت" باحجام ومقاييس وإرتفاعات وإنخفاضات مختلفة ومتدرجة. وكلما تخضم هذا الأنا كلما زاد إنفصال الإنسان عن كل الموجودات التي خلقها الله بما فيها ذاته هو والإنسان نفسه وبما فيها ايضاً والعياذ بالله الذات الإلهية - الله - الذي خلقه.

ومن هُنَا يأتي قول الله في مُحكم كتابه {ونفسٍ وما سواها فالهمها فجورها وتقواها} يعني ان الإنسان خُلق بهذه الأنا منذُ البداية ومن واجبه بل ومفروضاً عليه التخلص منها والقضاء عليها في رحلته خلال حياته إن اراد ان يرتقي وان يكافؤه الله بدخول الجنة التي وعد الله بها الإنسان، ولكن بشرط ان يتخلص بالكامل وبشكل مطلق من كل انواع الفجور التي لا توجد إلا بوجود (الأنا) وبالتالي اللجؤ وبإستمرار الى خانة التقوى وهي الحالة المضادة للفجور التي يمثلها هذه الأنا (الإيجو). فكلما ارتفع في درجات التقوى كلما تخلص من الفجور، وكلما تخلص من الفجور تقل نسبة الأنا.

إذن من الواضح ان الله خلق الأرض وما عليها بنظام ثنائي واختياري في نفس الوقت، كما هو معلوم في الآية: {إنا هديناه السبيل اما شاكرًا وإما كفورا} وطلب من الإنسان ان يتخلص من هذه الثنائية ويختار اما ان يتبع السنن والقوانين الكونية التي خلقها موجد هذا الكون فيرتقي الى درجة اعلى او ان يتبع الإيجو الأنا المُشيطن فيسقط. طبعاً لا اريد ان ابدوا هنا وكأني رجُل دين او واعض ديني فلستُ كذلك ولا ينبغي ان يوجد في الإسلام رجال دين من باب اولى، ولكن الدين الإسلامي من خلال تجربتي المتنوعة في الحياة يفرض نفسه دائماً، شاء من شاء وابى من ابى، على واقع الحياة وعلى الواقع الكلي للكون من خلال الكتاب الحكيم إذا جردناه من خزعبلات وغثاء التراث والتفسيرات الملوثة والنظريات السفسطائية بكل انواعها وايضاً من ناحية اخرى البرمجة الشاملة التي سيطرت على الوعي من خلال الهلوجرامات المستدخلة والمختلفة من قِبل الكائنات الدخيلة عبر التاريخ الإنساني.

يتبع …. ٢