رحلة الأنا (٢)

IMG 1020 removebg preview

 

يبدأ التغيير الشامل بالضرورة سواء كان للقرية او للعُزلة او للمدينة او للمحافظة او للدولة او حتى للعالم بأسره يبدأ من الذات او من الفرد اولاً، وليس من الجماعة او من السلطة او النظام المحلي او العالمي؟ لكن هذه الحقيقة تتعارض بالمقابل مع المفهوم السائد الذي يؤكد بأنه "إن صلُح الرأس صلُح الجسد" بمعنى انه اذا صلُح الرئيس او النظام، صلُح الشعب والبلاد كلها، وهذا المفهوم الشائع مفهوم خاطئ جداً ولا يتفق مع الأنظمة والقوانين الكونية. هذا فقط مثّل بسيط لطريقة البرمجة الشاملة الغامضة للإنسان. بما يمكن تسميتها "شقلبة الهرم"

لا يمكن ابداً ان يصلح الرأس اذا كان الجسد مريض او مُعطل او معلول. ومع ذلك فإن الكثير من يعتقد بأن العقل هو من ينبغي ان يتحكم في الإنسان، وهذا مفهوم آخر خاطئ، لأن الإنسانية لم تصل الى هذا المستوى من التخلف إلا لأنها سلمت أمورها للعقل! .. لماذا وكيف ذلك!!؟ لأن العقل يبني قراراته من المعلومات والأفكار التي ينتجها المحيط الخارجي المؤدلج والمبرمج وتكون محصلة كل هذه القرارت خاطئة لأن الأساس التي بنيت عليها غير ثابت وغير حقيقي وغير أصيل. ولأن هذه القرارت ليست من مخرجات الذات الداخلية التي يفترض ان تتلقى المعلومات عبر الطاقات الكونية التي خلقها الله وتقوم بمعالجتها وتنقيتها عبر الخلايا والأجهزة العصبية والبيلوجية والتي بدورها ترسلها للوعي المُدرِك الذي يفترض ان يكون هو الحاكم فوق العقل. لكن العقل في حالتنا لا يتلقى المعلومات من الذات الأصلية التي يتموضع مركزها الحقيقي في القلب او الفؤاد وإلا لما قال الله تعالى: {خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وكان سيقول "ختم على عقولهم". ولما قال الله تعالى ايضاً {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها}. كان سيقول "على عقولٍ اقفالها" لذا فتدبُر القرآن بماذا؟؟! بالقلب وليس بالعقل، لأن العقل مسكون (بالأنا) والأنا وهمية محكومة بالعوامل المادية الخارجية.

ولذلك كما ذكرت سابقاً في المقال السابق اننا لم نفهم القرآن حتى الآن. وهذا الكلام لم يأتي من عندي بل من عند خاتم الأنبياء محمد نفسه (ص) في الآية القرآنية {وقال الرسول ياربِ إن قومي إتخذوا هذا القرآن مهجورا}

مما سبق نجد ان الإنسان قد تخلى عن ذاته المتصلة بالكون التي تتخذ القرارت وفقاً لآلية كونية دقيقة حيث تقوم خلايا الجسم بسحب ترددات الطاقة المملؤة بالمعلومات من الكون وتقوم كل خلية بفرزها وتنقيتها وفلترتها عن طريق عقل كل خلية المجهزة بالبلازما الكهربائية الممغنطة ثم تُرسل الخلاصة للإدراك الحسي الذي يمتلكه الوعي المتصل بالقلب. هذه العملية الخيميائية اصبحت خارجة عن الخدمة من فترة طويلة بسبب البرمجة.

وبذلك تم منح العقل مطلق الصلاحية يتصرف "ويترندع" كيفما يشاء ليرقص مع الأناء رقصات شيطانية على انغام الموسيقى الصاخبة التي يؤلفها ويلحنها إبليس ووكلائه وفقاً للبرمجيات الشيطانية دون العودة للمرجعية الذاتية المتصلة بالشبكات الروحية الكونية التي خلقها الله، لذا تكون المعالجة للأفكار الصادرة من المحيط الخارجي غير صحيحة لأنها لم تمر عن طريق الوعي الإدراكي الحسي للإنسان.

إذن فإن المعركة الحقيقية في الأساس هي في الذات الإنسانية، وليس في خارجها. عندما يتخلص الإنسان من آنويته اولاً فإنه يكون بذلك قد وضع العقل تحت تصرف الذات وبهذا يكون قد اتخذ الخطوة الأولى بتحرير نفسه من الثنائية الملازمة له طول حياته والتي تحكم كل تصرفاته من خلال الأنا الوهمية التي ابعدته عن ذاته الأصلية المتصله بالواقع الحقيقي الذي إن وجد يكون قد ارتبط بالكون بكل مافيه من شبكات روحية وزمكانية ومتعددة الأبعاد - سنأتي لذلك بالتفصيل لاحقاً - لأن الإنسان ينبغي ان يكون متصل وجزء لا يتجزأ من كل ما حوله بما في ذلك الأرض لكي يكتسب وعي شامل متصل بالكون الكلي ومتناغم معه.

إذن الحرب ينبغي ان تكون ذاتية اولاً للتخلص من الثنائية التي تربطه بسلاسل واغلال نظام البُعد الثلاثي المادي وهذا هو امتحان الإنسان على الأرض ليخوض تجربة التحرر من هذه الثنائية المقتصرة على قدرات حواسه الخمسة المحدودة التي تفصله عن الواقع الحقيقي بكل تجلياته الذي نسميه بالعالم الميتافيزيقي. 😂😂

نسميه بالعالم الميتافيزيقي لأن ادواتنا الخاصة بهذا التواصل معطلة، والسبب في ذلك أننا لا نعرف حتى الآن ان لدى كلٍ منا سبعة حواس وليست خمسة فقط 😁. الحاسة السادسة وهي الحاسة الخاصة بالحدس والسابعة الخاصة بالعاطفة والمشاعر وهما حاستان معطلتان وإن تم توظيفهما لدى البعض فإن عملهما يكون قاصرًا وسلبياً بسبب عدم ارتباطهما بشكل مباشر بالجينات الكامنة المعطلة التي ترتبط بالوظائف المختلفة للجسم من ناحية وبإستقبال الترددات الطاقية الكونية النظيفة.

هذه الجينات تم تعطيلها عن عمد على ان يتم تفعيلها تدريجيًا وفقاً لتطور الإنسان عبر الأزمنة والعصور حتى يحين الآوان لتفعيلها ويتسنى لها التعامل في الوقت المناسب مع الطاقة الفائضة التي تستقبلها خلايا الجسم من الخارج دون المقدرة على معالجتها بسبب الجينات الكامنة المتوقفة عن العمل التي يصفها العلم الحديث عن جهل "بالنفاية"ويعتبرها زوائد خارجة عن حاجة الإنسان. لكننا اليوم نعيش في زمن يتغير على كل المستويات الإنسانية والأرضية والكونية ولن يتمكن أحدٌ منا الإنتقال او الإرتقاء الى المرحلة القادمة .. الى العصر الذهبي القادم الا اذا تخلص من هذا الزفت (الأنا). 😅

يتبع …..٣