eskanar shaher

لا تُذكر كلمة (الأسبق) إلا مع وجود (سابق) . من هنا يُعد مقالي هذا امتداداً لمقالي تحت عنوان ( الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي ) المنشور في صحيفة (الشارع)  بتاريخ 29/2/2014م والذي تناولت فيه بعض ماجاء في قرار مجلس الأمن رقم 2041 الصادر مؤخرا بخصوص اليمن والذي يُعد إرساءًا لحكم الوصاية بصفة رسمية على اليمن كبديل في ظل حالة الفراغ التي بدأت منذ 21 فبراير 2014 موعد انتهاء الفترة المستفتى بها شعبياً للرئيس (السابق) عبده ربه هادي .

وقد أفردتُ جزءا من المقال لتفسير كلمة ( طي صفحة رئاسة علي عبد الله صالح ) أو (طي عهد صالح ) على اختلاف الترجمة .. وهي الكلمة التي وردت في القرار الأممي و لفتت انتباه قطاع واسع من المهتمين وحرضتهم لمحاولات تفسيرها فهي قابلة لأن تكون حمالة أوجه عديدة . بعض هذه الأوجه ذكرتها في المقال  المشار إليه ، والبعض الآخر من أوجه التفسيرات تبرع به كثيرون منهم من جيّرها لمصلحة صالح ومنهم من جيّرها لمصلحة خصومه..

الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح  سخر من القرار الأممي في تناولات إعلامية غير مدروسة  له ولمحسوبين عليه أظهرت حنقاً مسنوداً على خلفية سياسية / سيادية مبالغ فيها ، قبل أن يجتمع صالح بقيادة حزبه ليصدر بياناً سياسياً تضمن الموقف الرسمي لحزبه السياسي المشارك في السلطة والموقع على التسوية السياسية والملتزم بآلياتها ومخرجاتها ..

لشدة تأثير الكلمة الأممية ( طي صفحة رئاسة صالح ) وكثرة اللغط التي جرى حولها وقع صالح وحزبه في فخ تفسيرها بقصد أو دون قصد ليأتي التفسير في بيان المؤتمر الشعبي العام بالقول : (على الأطراف طي صفحة العنف والصراعات) ، وكأنه يصف صفحة رئاسة صالح المذكورة بالقرار بأنها صفحة عنف وصراعات وهي كذلك بامتياز ، على أنّ توجيه ذلك للأطراف ويعني بها بدرجة أساسية مشاركيه في العهد الثلاثيني والراسمين لجزء وافر من صفحة رئاسته الحمراء والسوداء،  وفي مقدمهم (المتأخونون / حزب الإصلاح ) وبقية القوى التقليدية المعروفة كان ذلك التفسير الصالحي لصفحته التي لزم طيها محاولة لإعادة توجيه مفاعيل القرار باتجاه خصومه الذين بالغوا في الترحيب بالقرار وبفصله السابع حتى وصلت نشوتهم (المفتعلة) إلى سابع سماء ، ولأنها ( مفتعلة ) فقد  رُدّت من سابع سماء كما تُردّ صلواتهم اليومية ، وانعكست تلك الردة حروباً (مفتعلة  أيضاً ) في الجوف وغير مكان مع الحوثيين / أنصار الله الذين يفتعل لهم ناطقهم الرسمي في مؤتمر الحوار المنقضي –ربما بحسن نية- معارك إعلامية يومية بل قل ساعاتية يوفرها الفيسبوك مع الإصلاحيين وغير الإصلاحيين ، آخرها تصريح لصحيفة خليجية ربط فيه بين تسليم سلاح الحوثيين وتسليم حزب الإصلاح لسلاحه ، وهو ربط فاسد بكل المقاييس ، الأمر الذي اُعتبر سبباً مباشراً دفع الجماعة إلى إصدار بيان خاص مفصل على مقاسه ، تحصر فيه مصادرها المعبرة عنها والتي يمكن للسياسيين ووسائل الإعلام اعتمادها ، وتلك -وفق توقعات لمصادر خاصة- صفحة أولى من صفحات متوالية سيكون عنوانها : تسييج جماعة أنصار الله من الاختراق والانكشاف عبر تبني خطاب رسمي مسؤول يواكب ميزان الجماعة في المعادلة الراهنة ويستشعر خطورة المرحلة بمعاركها السياسية الحادة .

الرئيس الأسبق ليس بعيداً عن كل مايحدث فله نقاط تقاطع مع خصومه مثلما له نقاط افتراق فمن حيث الشكل ، (ثمنت اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام وحلفائه ماجاء في قرار مجلس الأمن من تأكيد على التزامه الشديد بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله ) .  يلتقي صالح مع خصومه شركاء الأمس (شكلياً) وتظهر جدارة المعلم على تلامذته الفاشلين الذين انقلبوا عليه حينما يضيف (واستقلاله ) وهو يدرك مثل خصومه حقيقة الوصاية ولكنه يأنف التغني بها علناً مثلما لم يتغن بتبنيه موقفاً من الطائرات الأمريكية التي تضرب المواطنين لتكشف الأمر بعد ذلك– وثائق ويكليكس- حتى أتى خلفه متبنياً الأمر امتداداً لسلفه ولكن في العلن مع إضافة خبرته العسكرية التي قادته لوصف الطائرة دون طيار بأنها ( أعجوبة ) .

التلامذة الفاشلون لم يضيفوا لترحيبهم بقرار مجلس الأمن شيئاً يستحق الذكر لكن أستاذهم المعلم علي عبد الله صالح في بيان حزبه طالب بالوضوح الذي يضمن الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة اليمن .. ورأى أن "ما تحتاجه اليمن من مجلس الأمن هو تفعيل المسار الديمقراطي وتأكيد مبدأ سيادة الشعب في إطار من التوافق والمصالحة الوطنية" . صحيح أن مفارقة الأقوال للأفعال كانت صفة ملازمة للرئيس الأسبق وتلك مصيبة ، إلا أن المصيبة أعظم حين تقترن الأقوال بالأفعال لتعبر عن الترحيب بالوصاية كمنجز وبالفصل السابع كتعويذة ومن ثم تسيير الجماهير خلف الوهم وتمييع ماتبقى فيهم من انتماء لوطن يقيمون لرمقه الأخير حفلة عشاء لا مجلس عزاء .

عبارة (طي صفحة رئاسة صالح ) التي فسرها صالح في بيان حزبه انبرت لتفسيرها بعده بيومين القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بصنعاء كارين ساسا هارا التي قالت في تصريح صحفي : ( طي صفحة صالح تعني أن هناك رئيساً جديداً للبلاد وقائداً أعلى للقوات المسلحة ) دون أن تذكر اسم هذا (الرئيس القائد) على الفور ؟! .

وكلمة (جديداً) لا تنطبق على الرئيس السابق هادي فقد بات قديما بل وانتهت شرعيته ، ولا يمكن تطبيقها إلا على الرئيس الحالي الذي ذكرته في مقالي السابق وأعيده هنا وهو مجلس الأمن الدولي صاحب القرار نفسه وعبر من يريد بصورة شكلية من مندوبين ساميين وغير ساميين .

وتضيف السيدة كارين قائلة : ( وإذا كان الرئيس السابق – تقصد الأسبق- لايزال يتمتع بنفوذ فأنتم من تخبروني بهذا الأمر ) ثم تستدرك كارين لتوضح أن (هادي سيبقى رئيسا للبلاد إلى أن تكتمل المرحلة الانتقالية ) في عملية تشويش على تصريحها السابق الذي تحدثت فيه عن رئيس جديد .

وأما فيما خصّ نقطة التقاطع والالتقاء بين صالح وخصومه لجهة التأكيد على وحدة اليمن فالجميع في غنى عن النبش في القبور لإحياء الموتى ، فكرامة الميت دفنه ، وكرامة الوحدة دفنها ، ولم تعد تنطلي على أحد مزايدة الرئيس الأسبق بالوحدة التي ذبحها بمعية خصومه الحاليين وشركائه السابقين مثلما لم تعد تنطلي مزايدة خلفه الرئيس السابق هادي الذي يشرع في تقسيم البلاد و تقطيع جثة الوحدة التي رأت العتمة في نفق جولدمور إلى ستة أقاليم لن ترى النور عبر نفق موفنبيك  ، وأما مجلس الأمن فليس حديثه عن الوحدة  بأبعد عن حديثه في السيادة والاستقلال والديمقراطية والرفاه ...

ولجهة تفنيد وصفي ( الرئيس السابق و الرئيس الأسبق ) فإن مما يجدر أن يهتم به هذا المقال هو الإشارة إلى ما ورد في بيان المؤتمر الشعبي العام من تأكيد على أهمية ما تحقق عبر المبادرة الخليجية وآليتها وبحسب البيان ( كان من أهمها تشكيل حكومة الوفاق الوطني وإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة التي سلم فيها الزعيم علي عبد الله صالح رئاسة الجمهورية لفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي) ..

يؤكد الرئيس (الأسبق) هنا أنه سلم رئاسة الجمهورية لخلفه (السابق) هادي ، ولم يسلمها لغيره ، وهذا الغير في حقيقة الأمر ظل (مجهولاً) خلال العامين الماضيين ، وجاء قرار مجلس الأمن الدولي ليحل عقدة الغموض والإبهام عبر تنصيب (حضرته الدولية) رئيساً (معلوماً ) للجميع ، والتلويح بعقوبات على كافة الرؤساء المجهولين  !!!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعلى الصفحة