abdualbehsh

لا شك ان قرار مجلس الامن الدولي رقم 2140 بشأن اليمن تحت الفصل السابع اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية اليمنية، وفي اوساط المثقفين والاعلاميين والاكاديميين اليمنيين بين مؤيد ومعارض للقرار، فكل له قرائته الخاصة بشأن القرار وخاصة الاحزاب السياسية التي تنظر الى القرار من زاوية المصلحة الحزبية وليس من زاوية المصلحة الوطنية، لذالك نجد من احتفل بالقرار واعتبره نصرا سياسيا له على منافسيه من الاحزاب والقوى السياسية اليمنية الاخرى، وهذا هو موقف حزب التجمع اليمني للاصلاح، بينما المؤتمر الشعبي العام نظر للقرار نظرة مضادة لنظرة التجمع اليمني للاصلاح، حيث عبر عن امتعاضه من القرار، رغم انه لم يجد بدا من الترحيب به وذلك لحسابات سياسية معروفة اهمها الخشية من غضب من يسمونهم الراعين الدوليين لعملية الانتقال السياسي في اليمن، كذلك جاء موقف الحزب الاشتراكي اليمني ممتعضا من القرار ولكنه ايضا رحب به لاعتبارات سياسية اخرى اهمها ضمان مستوى جيد من العلاقة الحميمة بين الحزب والقوى الراعية لعملية التحول السياسي في اليمن، وكذلك بقية الاحزاب السياسية الاخرى رغم انها جميعا رحبت بالقرار رسميا الا ان بعضها تذمر من القرار والبعض الاخر ايده وتحمس له بشدة.

اما فيما يخص انصار الله وموقفهم من القرار، فاننا نستطيع القول ان انصار الله كانوا هم الطرف السياسي الوحيد في اليمن الذي اتخذ موقفا متفردا من قرار مجلس الامن الدولي رقم 2140، حيث اعلن انصار الله رفضهم للقرار صراحة وعبروا عن موقفهم بشكل واضح دون ان يعيروا للحسابات السياسية اية اعتبارات تذكر مغلبين مصلحة الوطن والشعب اليمني على المصلحة السياسية الخاصة المتمثلة بارضاء من يسمونهم الراعين الدوليين لعملية التحول السياسي في اليمن، وبهذا الموقف المتفرد استطاع انصار الله ان يبرهنوا للشعب اليمني انهم القوة السياسية المتحررة من التبعية للقوى الخارجية المهيمنة.

لقد تعاملت الكثير من الاحزاب السياسية او تعاطت مع القرار بنوع من المزايدة والمكايدة السياسية، حيث اعتبر حزب التجمع اليمني للاصلاح القرار بانه صفعة لمن وصفوه بعفاش وحزبه المؤتمر الشعبي العام، وتارة اعتبر حزب التجمع اليمني للاصلاح القرار الدولي ضربة قاصمة لمن اسموهم (بالحوثيين) أي حركة انصار الله، وهذا كله يأتي في اطار المكايدة والمزايدة السياسية وليس من واقع قراءة علمية صحيحة لطبيعة القرار الدولي الصادر بشأن اليمن، لان القرار بطبيعته يستهدف اليمن دولة وشعبا وله تأثيراته المستقبلة على النواحي السياسية والاقتصادية والامنية، ناهيك عن تأثيره المباشر على السيادة الوطنية وما يتيحه من شرعنة للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية اليمنية، مما يعني ان القرار الدولي الصادر تحت الفصل السابع بشأن اليمن سيكون له ابعاده السياسية في المستقبل والتي بالطبع ستبقي اليمن مكبلا بهذا القرار الخطير الى امد لا يستطيع احدا الجزم بنهايته. 

أعلى الصفحة