المرصاد نت - متابعات

بعد ما يقرب من شهر ونصف على إعلان الحوثيين وقف هجماتها ضد السعودية جاء إعلان مسؤول سعودي عن حوار تجريه الرياض مع الجماعة، ليعزز مجمل التصريحات المعلنة من قبل ALmashat2019.10.26الطرفين بالميل لإنجاح التهدئة وبما يتوافق مع التصريحات التي أدلى بها محمد بن سلمان خلال توقيع اتفاق الرياض بين حكومة هادي و"المجلس الانتقالي الجنوبي" إلا أنها لا تزال دون خطوات رسمية معلنة تؤكد تقدم هذه الجهود.

وفي تصريحات الأربعاء أعل مسؤول سعودي للمرة الأولى أن بلاده تجري محادثات مع الحوثيين لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد وقال وفقاً لوكالة "فرانس برس": "نملك قناة مفتوحة مع الحوثيين منذ عام 2016م نحن نواصل هذه الاتصالات لدعم السلام في اليمن" وأضاف "لا نغلق أبوابنا مع الحوثيين".

وجاء تصريح المسؤول السعودي متماشياً مع التلميحات التي حملها خطاب بن سلمان خلال توقيع اتفاق الرياض حيث قال إن الاتفاق يفتح "الباب أمام تفاهمات أوسع بين المكونات اليمنية للوصول إلى الحل السياسي الذي ينهي الأزمة اليمنية".

كما كشفت وكالة الأنباء الألمانية عن محادثات “سرية” تجرى بين قيادات من الحوثيين ومسؤولين سعوديين رفيعي المستوى في العاصمة العمانية مسقط. ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الحوثيين عن محادثات سرية تجري بين قيادات من الحركة ومسؤولين سعوديين. وحسب الوكالة فإن المبعوث الأممي مارتن غريفيث والصليب الأحمر ورئيس الوزراء الباكستاني عمران أحمد خان هم ضمن الوسطاء في هذه المحادثات بين الحوثيين والسعودية.

وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي من قبل الحوثيين بفتح حوار مباشر مع النظام السعودي إلا أن التطورات خلال الأسابيع الماضية عززت حالة التهدئة حيث أفادت مصادر محلية أن الغارات تراجعت إلى حد كبير في أغلب المحافظات بما فيها صنعاء منذ أكثر من شهر مضى. في المقابل ومع استمرار الضربات الجوية والمواجهات المتقطعة في المناطق الحدودية لمحافظتي حجة وصعدة مع مناطق جازان وعسير ونجران على مدى الأسابيع الماضية فإن الحوثيين لم يعلنوا عن عمليات باتجاه السعودية منذ إعلان مبادرتهم بوقف الهجمات ضد السعودية في الـ20 من سبتمبر/أيلول الماضي. علماً أن التصعيد الميداني بلغ ذروته خلال الأسبوعين الأخيرين بالمناطق القريبة من الحدود لمحافظة حجة ومثلها بعض مناطق صعدة.

 الجدير بالذكر أن مبادرة الحوثيين لاقت ترحيباً سعودياً رسمياً بتصريحات لمحمد بن سلمان وشقيقه نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان الذي يتولى مسؤولية متابعة الملف اليمني اعتبرتها خطوة إيجابية إلا أن الترحيب لم يرق إلى التجاوب مع الشروط الحوثية المعلنة بضرورة وقف الضربات الجوية من جانب التحالف.

وسبق أن دخل الحوثيون بحوار مباشر مع السعودية خلال العام 2016م استمر لما يقرب من شهرين بالتزامن مع مشاورات الكويت وتخللته زيارات رسمية للناطق الرسمي لحركة الحوثيين محمد عبدالسلام إلى مدينة ظهران الجنوب الحدودية إلا أن التصعيد عاد لاحقاً بالترافق مع فشل محادثات الكويت.

كما عقد مسؤولون عن الحوثيين لقاءات غير معلنة مع سعوديين في العاصمة العُمانية مسقط والتي تشهد من حين لآخر لقاءات بين ممثلي الجماعة ودبلوماسيين بما في ذلك أميركيون إلا أن هذه الاجتماعات بقيت هي الأخرى دون نتائج معلنة على الأقل.

ويلقى حوار الحوثيين مع النظام السعودي تشجيعاً دوليا إذ بالإضافة إلى التصريحات الأميركية ذات الصلة أعلن سفير بريطانيا لدى اليمن مايكل آرون في تصريحات حديثة أن بلاده التي تعتبر المقرر "حاملة القلم" بشأن اليمن في مجلس الأمن الدولي ترى أن بالإمكان فصل الحوثيين عن إيران، وأنهم يمكن أن يدخلوا في علاقة ودية مع النظام السعودي. يشار إلى أن الحوار السعودي مع الحوثيين بقي مطلباً للأخيرة منذ الشهور الأولى لتصاعد الحرب في العام 2015م إلا أن الأخيرة ومثلها الأطراف اليمنية ترى أن الحوار على هذا النحو يعزز الرأي العم اليمني أن الأزمة مع النظام السعودي وليس مع حكومة هادي التي تدعمها الرياض.

من زاوية أخرى تتعزز المفاوضات السعودية - الحوثية في ضوء جملة من التطورات المرتبطة بالملف اليمني ويتصدرها طول أمد العدوان والحرب دون تحقيق تحول ميداني يذكر فضلاً عن الضغوط التي واجهتها السعودية سواء فيما يتعلق بعلاقاتها الدولية التي تتصل يمنياً بتدهور الأوضاع الإنسانية وبالوضع الكارثي الذي آلت إليه البلاد أو على صعيد الهجمات اليمينة التي وصلت إلى أوجها في سبتمبر/ أيلول الماضي باستهداف "أرامكو" وأعقبها توجه سعودي بامتصاص التصعيد مؤقتاً على الأقل.

وفي نهاية الشهر الماضي قال مصدر يمني في العاصمة صنعاء إن باكستان تجري مشاورات غير معلنة بين جماعة "الحوثيين " والنظام السعودي لا علاقة لها بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للصلح بين الرياض وطهران. وأضاف المصدر أن "الوسيط الباكستاني يلقى قبولا من جميع الأطراف وأن تلك الوساطة جاءت بعد قناعة تامة من قبل النظام السعودي باستحالة الحل العسكري بعد العمليات الكبرى التي نفذتها قوات صنعاء مؤخرا "أرامكو - نصر من الله" حيث أثبتت تلك العمليات أن هناك يد طويلة في صنعاء".

وتابع المصدر بأن "الحوثيين" أيضا على قناعة بأنه لا بديل عن السلام "رغم أن الوضع الحالي في صالحهم على المستوى العسكري والسياسي لذا كانت رسائل الرياض بتوسيط العراق وباكستان لإنهاء الحرب والجلوس إلى طاولة التفاوض لأن المنطقة والعالم أصبح يكتوي بنيرانها".

وأكد المصدر أن الطرفين باتا على قناعة بأن "الخيار السياسي أصبح الخيار الأفضل لعدم خلخلة النسيج الاجتماعي العربي والخيار العسكري لصالحنا لأننا لم نعد نخسر شيئا بعد أن أصبحت لدينا قوة ضاربة اعترفت بها الولايات المتحدة الأمريكية على لسان رئيس هيئة الأركان الأمريكية بأنه عاجز عن مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ".

وأضاف المصدر أن الوساطة الباكستانية غير المباشرة مستمرة وقد تكون ناجحة لأنها المخرج الوحيد للاستقرار في المنطقة وباكستان هي الأقوى للعب هذا الدور وإيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف خصوصا وأن إسلام أباد لديها قناعة بعدم جدوى الحرب وأن استمرارها يؤدي لمزيد من التصدع في المنطقة.

وأوضح المصدر أن صنعاء تقبل وساطة أي طرف محايد يكون لديه حلول عقلانية وحلول سيادية يمتلك اليمن فيها السيادة والقرار ولا نكرر ما كان في الأنظمة السابقة والتي كانت السعودية هى التي تمرر كل القرارات على اليمن. ويقود النظام السعودي منذ 26 مارس/ آذار 2015م تحالفاً عسكرياً من أنظمة عربية وإسلامية ودعم عسكري ولوجستي وإستخباراتي غربي بريعة إعادة سلطة هادي للحكم في العاصمة صنعاء...

ومنذ أشهر تجري واشنطن مباحثات غير معلنة مع الحوثيين بهدف التوصل إلى التهدئة وحل سياسي ينهي الحرب في اليمن. وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر قد أكد أواخر سبتمبر الفائت لقاءه بالحوثيين (في العاصمة العمانية مسقط) لمحاولة إيجاد حل تفاوضي مقبول للصراع في اليمن. وأشار حينها شينكر في لقاء (غير رسمي) مع وسائل الإعلام على هامش الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن هناك لقاءات ستستمر لاحقا بين الحوثيين وواشنطن على مستويات أعلى.

وفي أواخر سبتمبر الفائت أكد مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي وجود وساطة عراقية لجمع قيادات السعودية وإيران وبحث ملف إيقاف الحرب الدائرة في اليمن. وزار عبدالمهدي السعودية (25 سبتمبر الماضي) " لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية " بما فيها الهجمات التي تعرضت لها منشآت أرامكو السعودية وتسبيت في خفض الإنتاج السعودي للنفط الى النصف. وإن "الزيارة الأخيرة التي قام بها عبد المهدي إلى السعودية كانت تحمل وساطة بخصوص الأزمة بين السعودية وإيران، وكذلك إيقاف حرب اليمن".

 وتبادل الحوثيون والنظام السعودي على مستوى القيادات رسائل علنية إعلامياً حين أعلن الحوثيون في سبتمبر الفائت وقف الهجمات البالستية وطائرات الدرونز على الأراضي السعودية رحبت بها الرياض وقالت إنها تنتظر أفعالا وتتمنى ايقاف الحرب " اليوم قبل الغد" بحسب تعبير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة