المرصاد نت - متابعات
ان منطقة الخليج كانت تعتبر الى ما قبل فترة وجيزة منطقة استقرار معزولة في الشرق الاوسط، لم تصلها العواصف وخاصة الحروب وموجات الارهاب.
صحيح انه خرجت من تلك المنطقة، سواء من الدوحة او من الرياض بشائر التطرف وتشجيع الارهاب، واحيانا توجيهات بالعمل والمساعدة المالية او المساعدات العسكرية ولكن، بشكل عام، تم الحفاظ على الهدوء في منطقة الخليج وداخل الدول المجاورة لشواطئه.
مع ذلك حلق في الأجواء التوتر بين السنة والشيعة وبين ايران والعرب، الذي انعكس في محاولة ايران في 2011 اثارة "ربيع شيعي" في امارة البحرين، ذات الغالبية الشيعية. وفي كانون الثاني من العام الماضي، بعد قيام السعودية بإعدام احد كبار رجال الدين الشيعة في المملكة، اندفع حشد من الجمهور الايراني الذي تم تحريضه، الى مقر السفارة السعودية في طهران واحرقها. وردا على ذلك تم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين. وفور ذلك، وقع ذلك الحدث، المشهود
اعلاميا، والذي سيطر خلاله رجال الحرس الثوري الايراني على سفينة تابعة للأسطول الأمريكي وقاموا بأسر طاقمها.
لكن السعودية وايران حرصتا على ضمان الهدوء في الخليج نفسه وفضلتا ادارة الحرب بينهما في سورية او في اليمن البعيدة. ومن جهتها كانت واشنطن، بقيادة اوباما، مصرة على تحسين علاقاتها مع طهران، ولذلك فضلت مرة تلو اخرى التوصل الى تسويات معها.
لكن العاصفة وصلت مؤخرا الى الخليج، ايضا، وباتت تهدد بضربه بكل قوة. اولا – العمليات في طهران، التي تبشر كما يبدو، بنهاية عهد طويل من الهدوء داخل ايران. العملية التي نفذتها داعش لن تكون الأخيرة، لأن سهولة نجاح المخربين بالدخول الى البرلمان الايراني والى قبر الامام الخميني ستشجع منفذي عمليات اخرين. من المهم ان نتذكر بانه باستثناء داعش، توجد في ايران اقلية سنية وعربية، ايضا، في شرق وغرب الدولة، والتي تئن تحت نظام آيات الله، وتدير ضده صراعا يصل احيانا الى العنف. ايران تبحث عن الاماكن التي يمكن ان تدير فيها صراعات في الشرق الاوسط، لكن المشاكل تبدأ في البيت، داخل ايران نفسها.
واشنطن، ايضا، تنظر بشكل مختلف الى ايران حاليا. ترامب حدد الايرانيين كهدف ويجند تحالفا عربيا ضدهم. اما في سورية فتقوم الولايات المتحدة بتفعيل القوة، وتهاجم، مرة تلو اخرى، القوات الموالية لإيران في شرقي البلاد. هذه القوات تسعى للسيطرة على الصحراء السورية وخلق رواق بري يقود من طهران الى بيروت مباشرة. ظاهرا لا توجد علاقة بين هذه الاحداث وبين الاعلان في واشنطن عن اعتقال نشطاء الارهاب من حزب الله، الذين عملوا في منطقة نيويورك وفي بنما وبحثوا عن اهداف لإصابتها. لكن من الممكن ان الولايات المتحدة قررت نزع القفازات في صراعها ضد التخريب والارهاب الايراني.
خطوات ترامب تمنح التشجيع للسعودية على زيادة الضغط على قطر، التي تعتبرها طابور خامس لإيران وللجماعات الإسلامية المتطرفة في العالم العربي. في نهاية الاسبوع فقط اعلنت السعودية والامارات المتحدة ومصر والبحرين عن 71 شخصية وتنظيم يعملون في قطر ككيانات ارهابية. بين هؤلاء احد القادة البارزين للإخوان المسلمين في مصر، الشيخ يوسف القرضاوي، المحبوب على العائلة المالكة في قطر.
وكعادته يقفز الى المياه المتعكرة، الرئيس التركي اردوغان، الذي اعلن عن تجنده لصالح قطر واستعداده لإرسال قوات عسكرية للدفاع عنها. وبهذا يحطم اردوغان بيديه التحالف السني مع السعودية، والحيوي لمواصلة محاربة التزمت – سواء كنا سنيا، او شيعيا – ايرانيا.
ليس عبثا انه تم الحفاظ على الهدوء لسنوات طويلة في الخليج. فهو لا يزال مصدر طاقة هام بل مركزي في العالم. كما انه دعامة للوجود العسكري الاميركي في الشرق الاوسط، اذ توجد فيه غالبية القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة. امام واشنطن، اذن، يقف التحدي غير البسيط. كيف تعيد الاستقرار والهدوء الى المنطقة، والحفاظ في الوقت نفسه على الخطوط الحمراء امام الارهاب ومساعديه – سواء المساعدين المباشرين، او المفكرين والمخططين الذين يجلسون في طهران، او المساعدين الذين يكتفون باستضافة جهات ارهابية او مفكرين متزمتين يدعمون ويشجعون الارهاب.
كتب : البروفيسور ايال زيسر في "يسرائيل هيوم"
المزيد في هذا القسم:
- جمهور الحريري: من الذهول إلى الانتفاضة الكامنة المرصاد - ابراهيم الأمين رد فعل جمهور تيار «المستقبل» وجمهور الرئيس سعد الحريري على محنته تبدّل خلال أيام قليلة من الذهول والصدمة في اليومين الأولي...
- لبنان: تظاهرات واعتصامات أمام منازل مسؤولين ومقار حكومية! المرصاد نت - متابعات تتواصل الاحتجاجات في لبنان لليوم الـ25 على التوالي أمام عدد من المؤسسات الحكومية والعامة. وشاركت مجموعة من الطلاب في مسيرة في وسط العاصمة...
- السعودية ممتعضة من فارق «الخوّة» الأميركية: فلتَدْفع قطر المرصاد نت - متابعات على الرغم من الاجتهاد الكبير الذي يُسجّل للدوحة في مجال السعي لكسب رضى إدارة دونالد ترامب إلا أن الرياض تبدو ممتعضة من فارق الفاتورة المط...
- وفاة السلطان قابوس وتعيين هيثم بن طارق سلطاناً لعُمان! المرصاد نت - متابعات أعلن ديوان البلاط السلطاني فجر اليوم وفاة سلطان عمان قابوس بن سعيد عن عمر ناهز 79 عاماً. وكان السلطان قابوس يعاني من الإصابة بسرطان القول...
- فرنسا : إضراب وتظاهرات جديدة ضدّ ماكرون المرصاد نت - متابعات تظاهر موظفو القطاع العام في فرنسا أمس للاحتجاج على إصلاحات مقترحة لماكرون الذين يرون أنه يشنّ «هجوماً» على الخدمات المدنية وأ...
- مظاهرات في باريس احتجاجا على الإتجار بالبشر في ليبيا المرصاد نت - متابعات شهدت شوارع العاصمة الفرنسية أمس السبت مظاهرة نظمها مئات المحتجين ضد بيع البشر في ليبيا بعد التقرير الاستقصائي الذي بثته قناة أمريكية مؤخر...
- النظام السعودي.. خسائر استراتيجية وانهيارات عسكرية واقتصادية وسياسية المرصاد نت - متابعات أكثر من انتكاسة منيت بها السعودية مؤخرا على أكثر من صعيد على المستوى الإقليمي أو الدولي وأيضا الداخلي كما أن معطيات تتالت خلال الايام الم...
- جيبوتي.. تزاحم قوى العالم بحثاً عن النفوذ في "باب المندب" المرصاد نت - متابعات الحرب في إفريقيا حرب الصراع على الموارد والثروات. أما عندما نتكلم عن جيبوتي فهذا الأمر لا يتعلق بها لا من قريب ولا من بعيد فهي لا تملك أس...
- إصابة جنود إسرائيليين بإطلاق نار قرب حدود مصر أفادت معلومات عن "إصابة جنود إسرائيليين في إطلاق رصاص على دورية قرب الحدود مع سيناء المصرية". وفيسياق ذي صلة ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان دورية تابعة للجي...
- تهوّر بن سلمان : إخفاق عسكري ومقاومة يمنية غير متوقعة وحّدت معظم الصحف الغربية تقويمها للأداء السعودي في اليمن بعد عام من الحربمحمِّلةً مسؤولية الكارثة الإنسانية والفوضى الأمنية التي تتغذّى منها التنظيمات الم...