المرصاد نت
ماذا عَن القوم؟! لا عادُوا، ولا وَصَلُوا
ولا عَلِمنا بأيِّ الأرضِ قد نَزَلوا
هل أحرَزوا النصر؟ أين الريحُ تُخبرنا
ما عادت الريحُ بالأخبارِ ترتحلُ
زادُوا على تَعَبي خَوفاً ومَسكَنَةً
جادُوا عليّ، ألا يا ليتهم بَخِلوا
يا سامُ أَسألُ نفسي مَحضَ أسئلةٍ
أرجو الجوابَ، ولكن تَبخَلُ الجُملُ
يَموت فيها كلامُ الشعر في لغتي
وفي شفاهِ العذارى تُنحَرُ القُبَلُ
ماذا أقولُ لِصنعا حين تسألني
عنهم، أَلَم تَدرِ صنعا أنهم ثَمِلُوا؟
تبكي وتندب قوماً كلما خرجوا
من مَعبرٍ مظلمٍ في مِثلِهِ دَخلوا
كأنهم وسْط نارِ الحرب موقدُها
في الأرض، ما خُلقوا إلا لِيقتتلوا
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ منهكةً
طغى عليها الفتى الملعونُ والعِللُ
تدورُ حولَ مفاهيمٍ مُزيفةٍ
كما تَدورُ على العصّارةِ الإبلُ
يا سامُ قُم لِتَرى صنعاءَ مُوجَعةً
تُبدِي الدموعَ، فَتُبدي صَمتَها الدولُ
بكاؤُها اليومَ يُبكي كُلَّ ذي خلدٍ
وخلفهُ نفخةٌ يَرمِي بها الأزلُ
وأنتَ تَسكن في قبرٍ، وتترك ما
بَنيتَ، والأرضُ جرحٌ ليس يندملُ
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ، إِنَّ بها
قوماً يزيدون جوعاً كلما أكلوا
ذئبٌ تَذمَّر مِن ظُلم الحياةِ، ومن
جَورِ القويِّ وفي أنيابهِ حَملُ
لا شأنَ لي بعليٍّ أو معاويةً
ولا بمن رفضوا حكماً ومَن قبِلوا
شيخٌ يُفتّش في التوراةِ ليس له
شغلٌ سوى المدحِ في أمجادِ مَن رحلوا
أتى لِيُشبعَ جُوعِي ثم أشبعني
مَوتاً، وها أنذا في القبر احتفلُ
أتى يُضمّد جرحي ثم وسَّعَهُ
نجاسةٍ بلعابِ الكلب تَغتَسِلُ
تقولُ صنعا بأن الحظَّ يكرهُها
وإن دَنَت مِن سبيلٍ أغلِقت سُبلُ
قالت لنا: ذاك ربي، ذاك أكبرُهُم
جهلاً بهم، ثم تابَت بعدما أفلوا
المشتري بائعٌ، والأرضُ واقفةٌ
قل لي لمن تنشد الأشعارَ يا زُحلُ؟
هم يَكذبون عليها كلما نَطَقوا:
نحن العروبةُ يا صنعا.. ونَحن أُولُو
سنَقتل الظلمَ غدراً لا مقارعةً
وحين تؤمِنُ صَنعا تَكفُرُ الحِيلُ
وحين تَسمعُ ما قالوه يُخجلها
سَماعُهُ، والذي قالُوهُ ما خَجلوا
يا سامُ قُم لِترى صنعاءَ أغنيةً
بغى على لحنِها التقليدُ والمللُ
كانت تفوحُ بطِيبٍ ثم حوّلها
إلى دُخَانٍ، وأضحى يُضرَبُ المَثلُ
الداءُ من جهةٍ، والفقرُ من جهةٍ
والشَّرُّ مُنفَتحٌ، والخيرُ مُنقَفِلُ
ما للظفائر يا بلقيسُ تأكلها
نارٌ بها هذه من تلك تشتعلُ
عودي كما كنت أُمّاً كي أعودَ أباً
منك البخور ومني البنُّ والعسلُ
يا مَن يُعلمني نحواً وتَوريةً
تعال أخبِرْكَ ماذا يَصنع البَدلُ
لا تَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت
مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَلُ
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه
والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها
ومِن بطونِ المآسي يُولَدُ الأملُ ...
من أجمل قصائد شاعر اليمن عبدالله البردوني رحمة الله عليه
المزيد في هذا القسم:
- توقفي مريم ! المرصاد نت توقفي عن الطيران مريم وعن القصف . توقفي عن تلويث الانوثة بلون الدم . مريم أنتي إنسانة فلماذا تجاهلتي ذلك . أنتي انثى، والاناث لا تحب العبث باروا...
- مِن روائع البردوني - قصيدة: بشرى النبوءة بشرى من الغيب ألقت في فم الغارِ وحياً و أفضت إلى الدنيا بأسرارِ بشرى النبوَّةِ طافت كالشذى سِحراً وأعلنت في الربى ميلادَ أنوارِ وشقَّت الصمتُ و الأنسامُ تحم...
- ولَّى زمانُ المُعجزاتِ .. نعمْ .. وجاء زمانُ مِيدي ! الشاعر : معاذ الجنيد المرصاد نت زيارة الجبهات هي رحلة بين الأساطير وحقيقتها .. فهناك يلتقي الحرف بمعناه وتلتقي القصيدة بفكرتها وأعود أنا بهذا النص : في جبهَتَيْ ( ...
- مهرجان أفلام المقاومة الـ16بايران يقترب موعد دورته المرصاد هبة اليوسف-طهران أعلن مهرجان أفلام المقاومة الدولي في ايران إقامة نسخته الـ16 على مرحلتين (محلية ودولي...
- نشوان كلمات/ د. سلطان الصريمي ________ نـشـوان لاتفجـعـك خسـاسـة الحنـشـان ولا تبـهـر إذا مـاتـت غـصـون الـبــان المـوت يابـن التعاسـه يخلـق الشجعـان وقد خلق في ع...
- الفقيد عبدالله البردوني .. هل تنبأ بما سيحدث من قبل عدة سنوات ؟ المرصاد نت قصيدة لشاعر اليمن الكبير الفقيد عبدالله البردوني .. سوف يأتي زمانكم بالعجـائبوتربِّي فيـه النـــساءُ مخالبوستــغدوا فيه اللحى جاذباتٌللعدا والردى ...
- أكد أنه سيكون آخر مسمار في نعش التغيير منتدى التنمية الإعلامي بصنعاء يدشن حملة ( الدستور ... صنعاء – دشن منتدى التنمية الإعلامي حملة إعلامية بعنوان ( الدستور اختبار وجود للمجتمع اليمني ) .. في سياق حملاته الإعلامية المتواصلة التي تستهدف تنمية الوعي ا...
- القبائل وآل سعود: مقدمات انتفاضة؟ في أسلوب جديد لإيصال صوت غالبية الشباب في مملكة الصمت والقهر، قررت مجموعة من الشباب من قبائل مختلفة ومن أرجاء متفرقة من المملكة السعودية، وفي عملية تفاع...
- صاعقة رعدية تضرب اذاعة تعز والاضرار تلحق باجهزة البث الحقت صاعقة رعدية اضراراً في اجهزة اذاعة تعز المحلية بعد ان تعرضت إذاعة تعز مساء الاحد إلى صاعقة رعدية أدت اعطاب في منظومة الاتصالات وفي أستوديو البث المبا...
- ما الذي يستطيعه المثقف؟ ما الذي يستطيعه المثقف؟كتب: د.حسن أوريد ينبغي أن لا نغلوَ في دور المثقف، وأن نعتقد أنه صاحب الحل لِما قد يُعضل. توهمت في فترة من حياتي أن المثقف هو المنا...