بقلم.رضية محمد عبدالملك المتوكل

أتحدث من صنعاء وكإبنة صنعاء التي لم أعش في مدينة غيرها وليس لي مدينة أسميها بيتي إلا هي. صنعاء التي تضم كل اليمن، تسمع فيها كل اللهجات وترى فيها الوجوه القادمة من كل اليمن. صنعاء التي أحضر فيها اجتماعات ولقاءات كثيرة أكون في كثير منها الوحيدة التي تتحدث باللهجة الصنعانية.

صنعاء التي ككل اليمن ، دخلت في دوامة الحرب وانتهاكات اطرافها ، وانهيار الدولة وانعدام الخدمات وسياسة التجويع ، ومع ذلك ظلت بناسها العاديين، بسكانها المحبين، تتعامل مع المآسي برفق صبور وتقاوم الموت الكثيف بالتمسك بما تبقى من حياة.
هذه الصنعاء التي أصبحت اليوم تحت سلطتكم يا جماعة أنصار الله، يجب أن تنشروا رجالكم في شوارعها لسبب واحد فقط، هو الاعتذار للناس ، الإعتذار لمن صدق وعودكم حين كنتم على أبوابها، والإقتصادية منها بالذات، الإعتذار لمن بقي فيها ومن خرج منها رغماً عنه ، الإعتذار للبطون الخاوية خلف الأبواب المغلقة، وسيول الجوعى والفقراء الذين انتشروا في كل حواريها.

عليكم أن تعتذروا لأنكم تسيطرون على السلطة وتحصلون على كل مصادر الدخل المتاحة لمدة سنوات حتى الآن ولكنكم لا تدفعوا الرواتب ولا تقدموا أي خدمة ، لا ماء ، لا كهرباء ، لا صحة، لا تعليم ، حتى الأمن بمعناه الحقيقي وليس المتخيل ليس متوفراً. حتى لو كنتم تتصورون أن أعداءكم هم السبب وهم حجر العثرة بينكم وبين تلبية احتياجات الناس ، مازالتم انتم من يسيطر على صنعاء وعلى غيرها من المدن وعليكم أن تظهروا التواضع وأن تعتذروا.
لكنكم بدلاً من ذلك كله، وفوق ما تعانيه صنعاء منكم ومن خصومكم ، تنشرون فرقكم ليكونوا حراس فضيلة على أخلاق الناس وحياتهم اليومية، تسمون أنفسكم أنصار الله ولا شيء يشغل فرقكم سوى حركة النساء، وملابس النساء، ولا معركة تعلوا عندكم كما يبدو فوق معركة الاختلاط. تنقضون على متنفسات الناس العادية والبسيطة والتي لم يعد لهم غيرها وكأن عدوكم هي حياة الناس، وليس شيء آخر.

( المرة تجلس في البيت )، هذا من أقل الكلمات التي اصبحت نساء صنعاء يسمعنها في مدينة اعتادت شوارعها على أقدام النساء أكثر من الرجال، ناهيك عن كل الألفاظ المتوحشة التي لم تكن موجودة من قبل ، هذا لا يشبه اليمنيين الذين عشت معهم عمري كله، هذا يشبه افعالكم وخطابكم وثقافتكم التي تنشرونها على قدم وساق يا أنصار الله.

انتم اليوم ، تسيطرون على واحدة من اكثر المدن كثافة سكانية والأكثر احتياجاً للخدمات ، ولكنكم مشغولون حد النخاع بمعركة الاختلاط التافهه، وكأنكم تقرأون من كتاب طالبان، وتراهنون على مجتمع منهك تحكمونه بالحديد والنار.

تحدثت مع أكثر من شخص ضمن قياداتكم وجميعهم يقولون أن الاختلاط والنساء ليست معاركهم، معركة من إذاً؟ من هو المسؤول عن فرقكم المنفلتة في الشوارع؟ وفي الجامعات والمدارس وكل مكان فيه رجل وامرأة؟ من ؟ ليست معركتكم؟ الطلبنة ليس توجهكم؟ سيطروا على فرقكم أذا ، اوقوفهم عن حدهم ، ضعوهم ضمن منتدياتكم الثقافية وأخبروهم أنهم ليسوا حراس فضيلة. أخبروهم أن ليس لديهم سلطة على حياة الناس حتى لو لم تعجبهم تلك الحياة.
اخبروهم أن المرأة ليست عورة، ولكن الجوع عورة ، علموهم كيف تستفزهم أحزان الناس ومآسيهم لا متنزهاتهم وملابسهم وضحكاتهم وأصوات نسائهم.

ليست صنعاء الوحيدة التي تعاني من سلوك الطلبنة ، بقية المحافظات التي تحت سلطتكم أيضاً، اتحدث اليوم كإبنة صنعاء، كما أن صنعاء لا تجيد الصمت، ينفضح اضعافاً كل من يسيء إليها.

أعلى الصفحة