alahnumi

لعل من نافلة القول بأن الجهات التي تعرقل سير العملية السياسية وتعرقل تنفيذ مخرجات الحوار هي الجهات التي انسحب جل قادتها من مؤتمر الحوار في بدايته ، وهي ذاتها التي اعترضت على وجود ضمانات حقيقية لتنفيذها ، وهي ذاتها التي استهدفت أعضاء المؤتمر وهو ذات التحالف الذي فرخ وشرخ مكون الحراك الجنوبي داخل المؤتمر ، وهي ذاتها التي افتعلت الصراعات في أكثر من منطقة وخارج سياقات المؤتمر ، وهي ذاتها التي تتبجح الآن وتدعي بما يغاير الحقيقة والواقع بأن الحوثيين يرفضون تنفيذ مخرجات الحوار ، وهي من تعيد ملف الأعتداءات والاغتيالات على الضباط والجنود من جديد اليوم ، ومن نافلة القول ذلك يتضح لنا من هو المعرقل الحقيقي تماما الحقيقي لتنفيذ هذه المخرجات وما تؤدي إليه من تأسيس لدولة مدنية تستوعب الجميع وتحمي الجميع.

ولأن وثيقة المؤتمر قد تؤسس لدولة يمنية وليست "إخوانية"، وقد تؤدي إلى استقرار سياسي وأمني، وقد تنهي بعض التجاذبات السياسية الداخلية منها والخارجية والتي تعيش في ظلها هذه الجهات، ولأنها قد تكون مفتاح حلول لكل القضايا اليمنية اقتصاديا وسياسيا وقد تعيد لليمن سيادته المنتهكة، وقد تنهي بعضا من تغول هذه الجهات في مؤسسات الدولة واستئثارها في الإدارة والوظيفة العامة بكل مفاصلها فإن تنفيذها يعني خطر ماحق بمصالح هذه الجهات ومكتسباتها!

الحقيقة المنطقية في علم السياسة والواقع اليمني أنه وحين طالب ويطالب كل قادة أنصار الله وعلى رأسهم السيد عبدالملك الحوثي والناطق الرسمي ورئيس المجلس السياسي وممثليهم في مؤتمر الحوار سابقا ، بإيجاد ضمانات حقيقية لتنفيذ مخرجات الحوار ليس لأنهم يتهربون من مخرجات الحوار بل لأنهم يريدون تنفيذها ، ولأن تنفيذها سيكون لصالحهم كما هو لصالح كل اليمنيين ، في المقابل وحين برزت المواقف المناوئة للمؤتمر في البداية من قبل جهات بعينها بدون أية مبررات وتعاملت مع المؤتمر على اساس أنه إعادة للتقاسم والتحاصص وشرعنة أنتهازيتها وتغولها في مؤسسات الدولة ، وحاولت كثيرا وأعاقت عمل الكثير من الفرق داخل المؤتمر وعلى رأسها فريق بناء الدولة والعدالة الأنتقالية والقضية الجنوبية ، وظلت تعترض على وجود الضمانات الحقيقية لتنفيذ مخرجاته ، وبدء من تغيب باسندوة عن حضور المؤتمر ، وفيما بعد رهن مخرجات الحوار وتنفيذها لحكومته ، وليس انتهاء بانسحاب حميد الأحمر واليدومي وصادق أثناء انعقاده ، ووصولا إلى افتعال الصراعات والحروب بعيدا عن سياقات المؤتمر ، وكذا عمليات التصفية المباشرة والجسدية التي طالت أبرز أعضاء أنصار الله في المؤتمر ، كل هذا لم يكن إلا سيناريو واحد هدفه ضرب العملية السياسية التي كان أنصار الله أبرز المؤثرين والفاعلين فيها بحكمهم جبهة واسعة وعريضة تستطيع أن توقف مد هذه الجماعات الهمجية ومشاريعها السلطوية.

هذه الجهات لها مشاريعها السلطوية الأستئثارية ولها أجندتها وبالتالي، ولها عناوينها الطائفية والجهوية والمناطقية ، وهي من تسعى الأن إلى قمع كل الأصوات التي ترتفع وتنادي بإسقاط الفساد ، وهي من تحاول ان تتهرب من مخرجات الحوار بمبررات واهية ، وهي من تفتعل الصراعات ظنا منها أنها قد تفرض واقعا لصالحها ، ولو أن الرياح تأتي بما لا تريده هذه الجهات!

الآن تسعى هذه الجهات وعبر مطابخها الأعلامية وناشطيها ومنظماتها وبكل ما تملك من وسائل لإقناع المجتمع الدولي أن خصومها من يعرقلون سير العملية السياسية ، بيد أن المجتمع الدولي بات الأن يعرف ويعي جيدا أن الجهات التي لا ليست مستعدة لتنفيذ قرار جمهوري صادر بحق قطعة أرض وتحويلها إلى حديقة وسط العاصمة صنعاء هي الجهة نفسها التي ليست مستعدة أبدا تنفيذ وثيقة حوار تؤسس لدولة يمنية وتفتح أبواب المصالحة وتنهي أبواب الاستئثار والتسلط.

أعلى الصفحة