المرصاد نت - متابعات
سيطر الجيش العربي السوري، مساء أمس، على بلدتَي معر شورين والزعلانة في ريف إدلب الجنوبي، ليصبح «على بعد مئات الأمتار فقط من الطريق الدولي حلب - حماة من الجهة الشمالية لمدينة معرة النعمان» . وكان الجيش حقّق تقدّماً جديداً باتجاه المعرّة بسيطرته أمس على قرية الغدفة شرقي المدينة. وذكرت مصادر أن «وحدات من الجيش واصلت عملياتها ضدّ التنظيمات الإرهابية على عدّة محاور باتجاه مدينة معرة النعمان مُحقّقة تقدّماً جديداً بتطهير قرية الغدفة إلى الشرق منها». وأشارت إلى وقوع «اشتباكات عنيفة مع الإرهابيين في محيط وادي الضيف الاستراتيجي المتاخم لقرية معرشمشة التي حرّرتها وحدات الجيش» مساء السبت مضيفة إن «وحدات من الجيش تصدّت بالتوازي مع عملياتها باتجاه مدينة المعرّة لهجوم شنته مجموعات إرهابية ظهر اليوم (أمس) على محور قرية سمكة التي حرّرها الجيش» يوم الجمعة.
ولفتت إلى أن الجيش حرّر «خلال اليومين الماضيين بلدات وقرى معر شمارين وتقانة وتلمنس ومعرشمشة والسمكة والتح ودير الشرقي في ريف إدلب الجنوبي من آخر بؤر الإرهاب». من جهته أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أمس أن ستّ بلدات في ريف إدلب أصبحت تحت سيطرة الجيش العربي السوري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. كما أكد اقتراب الجيش من أطراف مدينة معرّة النعمان الواقعة على بعد 33 كيلومتراً جنوبي مدينة إدلب وأيضاً على الطريق السريع بين دمشق وحلب.
وطهرت وحدات من الجيش العربي السوري خلال اليومين الماضيين بلدات وقرى معر شمارين وتقانة وتلمنس ومعرشمشة والسمكة والتح ودير الشرقى بريف إدلب الجنوبي من آخر بؤر الإرهاب فيها وذلك بعد تكبيد الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد.
طبول الحرب تدق في ريف حلب
كرت سبحة القرى المحيطة امام تقدم الجيش العربي السوري، وطوت صفحة سيطرة المجموعات المسلحة عليها بعد تقدم الجيش نحو احد اهم المناطق الاستراتيجية في ريف ادلب، مستخدما تكتيك التليين بالنار وعلى عدة محاور باتجاه مدينة معرة النعمان محققاً تقدماً جديداً بالسيطرة على قرية الغدفة، وسط فرار للمسلحين باتجاه مدينة معرة النعمان التي باتت خالية بشكل كامل من المدنيين بحسب ما أفاد ناشطون من منظمة "الخوذ البيضاء" التابعة للجماعات المسلحة على عكس ما تدعيه المجموعات المسلحة بأن الجيش السوري يستهدف المدنيين في المدينة. وفي ظل التقدم الكبير للجيش السوري في إدلب، أصبح في محيط وادي الضيف المتاخم لقرية معرشمشة التي حررتها وحدات الجيش، ويعتبر الوادي عبارة عن اراضي زراعية او مغروسة بالزيتون، وآخره في الشمال يوجد مستودعات للحكومة السورية وهو متداخل مع مدينة معرة النعمان ويشرف ناريا عليها حيث باتت المسافة التي تفصل قوات الجيش عن المدينة حوالي الـ1كم، كل ذلك يأتي بعد سيطرة الجيش على بلدات وقرى معر شمارين والتي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة معرة النعمان، وتعد عقدة طرق استراتيجية في المنطقة، إذ تتوزع منها الطرق إلى بلدة الدير الشرقي التي حررها الجيش السوري جنوبا، فيما يتحلق منها طريق إلى معرشمشة شمالا، وتصل إليها طريق من جرجناز شرقا، كما ترتبط معرشمارين بطريق يصلها بأوتستراد حلب- حماة وتلتقي معه عند الأطراف الجنوبية لمدينة معرة النعمان، ومن ثم تابعت الوحدات تقدمها نحو تلمنس ومعرشمشة والتي اصبحت بالكامل تحت سيطرة الدولة السورية.
هذا التقدم هو مقدمة للوصول الى سراقب، جيث لعبت طبيعة المنطقة الجغرافية دورا في المعارك، كونها تتميز بالغطاء النباتي الذي يضمن التمويه والاخفاء للمجموعات المسلحة، ويسمح بتنقلها بدون كشفها من عناصرالرصد في الجيش السوري، ما دفع الجيش الى الاستفادة من خبرة وحداته التي خاضت الكثير من المعارك في مثل هذه البيئة الجغرافية، بالاضافة الى ذلك فإن السيطرة على معرة النعمان سيكون لها اثر معنوي سلبي على المسلحين، كون تلك المدينة والقرى المحيطة بها كانت تشكل قلاع حصين للمجموعات المسلحة، كما ان الاهمية الجغرافية تكمن في كون المعرة تقع على تقاطع طرق الامداد من خان شيخون سابقا وجبل الزاوية، وموقعها على الطريق الدولي يضمن الوصول الى مدينة حلب والوصول الى بوابة جبلة الزواية في منطقة كفرنبل - حنتوتين.
لم تقتصر العمليات العسكرية على محور مدينة معرة النعمان، الجيش الذي يحضر لاطلاق عملية عسكرية على محور مدينة سراقب بدأ بالتمهيد الناري على تجمعات المسلحين في خطوط التماس على كامل المحور الغربي لحلب من محور جمعية الزهراء وصولاً للراشدين وبدأ بالدخول الى بعض المباني في منطقة "إكثار البذار" إضافة للمناورة في كتل وأبنية في منطقة الراشدين الرابعة، ومنطقة غابة الاسد وسط اشتباكات في منطقة جمعية الصحفيين. أما جنوب حلب، هناك خاض الجيش اشتباكات مع الجماعات المسلحة في محور خان طومان في ريف حلب الجنوبي، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز يستهدف نقاط انتشار المسلحين في المنطقة هذا التمهيد الناري الذي شكل قوسا من الصبائب النارية، يهدف من خلاله الجيش الى اخراج الوسائط النارية للمجموعات المسلحة من المعركة وجعله غير قادر على معاودة نشاطه الناري في تلك المنطقة، حيث يسعى القادة الميدانيون من خلال الكثافة النارية الى شل قدرة المسلحين على استهداف بيوت المدنيين، وجعلها غير قادرة على استخدام الدعم الناري ومنع هذه القوة من مواجهة وحدات المشاة عندما تتقدم على الارض.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد صرحت بأن الجيش مصمم على وضع حد نهائي لخروقات واعتداءات تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تتبع له على المدنيين في المناطق الآمنة ومواقع الجيش في حلب وإدلب، مشيرةً إلى أن التنظيمات الإرهابية تواصل خروقاتها في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب وغرب حلب مستهدفين باعتداءاتهم اليومية المناطق السكنية.
وأكدت الدفاع السورية أن حياة المدنيين الأبرياء أمانة يعتز الجيش السوري بحملها وهو مصمم على وضع حد نهائي لهذه الخروقات المتكررة والعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق، وأن أعمال الجيش لن تختزل بالرد على مصادر نيران التنظيمات الإرهابية المسلحة بل ستشمل عمليات ميدانية كاسحة لا تتوقف قبل اجتثاث ما تبقى من الإرهاب المسلح بكل مسمياته وأشكاله.
تكثيف التحركات الأميركية شرقاً: لإفشال جهود موسكو السياسية
لا يبدو التنافس الأميركي - الروسي في الشرق السوري محصوراً بتثبيت النفوذ العسكري لكلّ طرف، إذ إن الولايات المتحدة انتقلت على ما يظهر إلى مربّع آخر، عنوانه تقويض مساعي روسيا السياسية لإنجاز اتفاق بين القوى الكردية والحكومة السورية، وذلك من خلال حثّ الأولى على عدم الثقة بالروس، وإقناعها بلا جدوى أيّ حوار مع الحكومة في ظلّ استمرار محاصرة الأخيرة من مختلف القوى الدولية. وعلى رغم أن واشنطن لم تعلن، منذ بدء تدخلها في سوريا في العام 2014م عن أيّ دعم سياسي للقوى الكردية، كما أنها لم تطالب بتمثيل حلفائها في المؤتمرات الدولية الخاصة بالسلام في هذا البلد إلا أن تواتر المعلومات عن مسعى روسي جادّ لإنجاز اتفاق بين «الإدارة الذاتية» ودمشق دفع بالأميركيين إلى محاولة عرقلة هذه الخطوة.
ويبرز السعي الأميركي هذا من خلال الإعلان عن زيارة للمبعوث الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى مدينة القامشلي، واعتزامه الاجتماع بقيادات في «قسد» و«الإدارة الذاتية» وممثلين عن العشائر، من أجل إبلاغهم نية واشنطن إبقاء قواتها على الأراضي السورية لمدة طويلة. وبحسب عدة مصادر إعلامية، فإن الزيارة تستهدف أيضاً، «حثّ الكرد على عدم الرهان على الدور الروسي في تقريب وجهات النظر بينهم وبين الحكومة، مع التأكيد على تحميل موسكو ودمشق مسؤولية إفشال العملية السياسية واستمرار الحلّ العسكري». وتتّخذ هذه التحركات بعداً إضافياً في ظلّ الاحتكاكات العسكرية التي تكرّرت بشكل ملحوظ، الشهر الجاري بين الدوريات الأميركية والروسية ليبدو كأن الولايات المتحدة تسعى إلى إثبات تفوّق نفوذها والتأكيد أنها لا تزال حليفاً موثوقاً للقوى الكردية في المنطقة.
في المقابل لا تبدي موسكو اهتماماً كبيراً بالتحركات الأميركية، لكونها وبحسب مصادر متعددة تملك خطة عمل شاملة لإعادة تفعيل الحوار بين «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية من خلال تكثيف اللقاءات مع الأولى والدفع بأحزاب سورية من المعارضة الداخلية نحو لعب دور الوسيط بما يساعد على تضييق هوّة الخلاف. وفي هذا الإطار برزت أخيراً زيارة للأمناء العامين لعدد من تلك الأحزاب ومن بينها «الشباب والتغيير» و«التضامن» إلى عامودا والقامشلي حيث التقوا ممثلين عن «الإدارة الذاتية» في مسعى وساطة داخلية من جانبهم.
وتصف الأمين العام لحزب «الشباب السوري للبناء والتغيير»، بروين إبراهيم الزيارة بأنها «إيجابية»، لافتة إلى أنها جاءت «في إطار السعي للبحث عن حلول توافقية ومناسبة، تزيل أيّ صدع أو خلاف بين الحكومة والإدارة الذاتية»، كاشفةً عن «نقلهم، كوفد معارضة داخلية، للخارجية الروسية، مخاوف الإدارة الذاتية من عدم جدّية دمشق في الإيفاء بوعودها، ليتلقّوا ضمانات من الجانب الروسي في ما يتعلق بذلك». وتشير إبراهيم إلى أن مساعيهم تهدف إلى «إيجاد حلّ دستوري منصف للمسألة الكردية في سوريا كحالة وطنية لِطَيفٍ وطني سوري موجود وفاعل»، محدّدةً العوائق أمام عملهم بـ«استمرار احتلال الفصائل المسلّحة أجزاءً من الأراضي السورية، واستمرار الاحتلالين الأميركي والتركي كأكبر عائق في إيجاد أيّ حلّ»، مشيدة بالدور الروسي الذي «يسعى إلى إطلاق عملية سياسية سورية، وإيجاد معالجات وطنية للمسألة الكردية»، بحسبها.
من جهتها تبدي القوى الكردية حرصاً على إبقاء التنسيق مع الجانب الروسي أخذاً في الاعتبار فشل تجربة الاعتماد على طرف دولي واحد، والتي أدت إلى فقدانهم المزيد من مناطق سيطرتهم، كما حصل خلال عملية «نبع السلام» التركية الأخيرة. وفي وقت يرفض فيه رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية» رياض درار التعليق على زيارة جيمس جيفري للمنطقة قائلاً إنه «لا يملك أيّ معلومات حولها»، يمهّد الرئيس المشترك لـ«المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية»، حامد المهباش، لقطع الطريق على محاولات واشنطن عرقلة الحوار مع الحكومة السورية بالتأكيد في تصريحات إعلامية أن «يد الإدارة الذاتية ممدودة لدمشق وندعوها إلى التفاوض والحوار لحلّ الأزمة السورية».
لكن السياسي الكردي فريد سعدون، يتبنّى قراءة مغايرة للحراك الأميركي في سوريا؛ إذ يعتقد أن «أميركا تمهّد لسحب قواتها من سوريا، والاكتفاء بالمراقبة الجوية للأوضاع هناك»، معتبراً أن «زيارة جيفري للقامشلي هي لمناقشة الإدارة الذاتية في هذا الموضوع، والضغط عليها وعلى الأترك من أجل التوصّل إلى تفاهم» مضيفاً أن «روسيا - من جهتها - تعزّز وجودها في شرقي الفرات لكسب ثقة قسد ورعاية حوار بينها وبين دمشق». ويبدو أن سعدون يعتمد في قراءته تلك على التصريحات الأخيرة للقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الذي أكد «استعدادنا لعقد حوار مباشر مع تركيا لتحقيق السلام في المنطقة» مشدداً في الوقت نفسه على «ضرورة إشراك الحكومة السورية في أيّ مفاوضات مع تركيا على اعتبار أن الكلّ سوريون» مؤكداً «حرص الولايات المتحدة على السلام بين قسد وتركيا».
المزيد في هذا القسم:
- أردوغان يعلن حالة الطوارئ في تركيا لمدة 3 أشهر المرصاد نت - متابعات أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء يوم أمس الأربعاء حالة الطوارئ في تركيا لمدة ثلاثة أشهر غداة محاولة الانقلاب الفاشلة ضده. وقال ...
- التفاهم الروسي ــ الأميركي: دمشق صاحبة اليد العليا في الجنوب المرصاد نت - فراس الشوفي لم يكن الاتفاق الروسي الأميركي سوى انعكاس لموازين القوى في الجنوب السوري التي ثبّتها الجيش بقوّة الميدان على مدى السنوات الماضية. ...
- السودان : اعتقال البشير والبدء بفترة انتقالية لمدة عامين! المرصاد نت - متابعات قالت القوات المسلحة السودانية في بيان لها تلاه وزير الدفاع السوداني الجنرال عوض بن عوف إنها "اقتلعت رأس النظام السابق وتحفظت عليه في مكان...
- الفلسطينيون يحيون يوم الأرض بمزيج من القهر والأمل المرصاد نت - متابعات لم يغفل الفلسطينيون عن ذكرى أليمة سالت دمائهم فيها ذكرى سحب أراضيهم من تحت أقدامهم منذ 41 عاما وعلى أساسها أطلقوا يوم الأرض الأول الذي ما...
- سوريا : جولة جديدة من محادثات أستانا غداً بحضور «مكتمل» المرصاد نت - متابعات وسط توتر داخل منطقة «خفض التصعيد» وعلى بعض خطوط التماس تنطلق اجتماعات جولة جديدة من محادثات أستانا بحضور «مكتمل» ...
- سلطات الاحتلال تهدم 15 منزلا بالقرب من القدس المحتلة المرصاد نت - متابعات هدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الثلاثاء 11 منزلا فلسطينيا في قرية قلنديا القريبة من القدس في الضفة الغربية المحتلة بحسب مصادر فلسطينية فض...
- أردوغان: أقولها علنا.. سياسات الغرب تجاه روسيا ليست صائبة وهم يرسلون خردة إلى أوكرانيا المرصاد-متابعات اتّهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -خلال زيارة إلى بلغراد اليوم الأربعاء- الدول الغربية بـ"اتباع سياسة تقوم على استفزاز" روسيا. وردا على سؤال...
- بيونغ يانغ تختبر صاروخَين قصيرَي المدى: احتجاج كوري جنوبي وصمت أميركي ! المرصاد نت - متابعات عادت كوريا الشمالية إلى استئناف تجاربها الصاروخية بعد وقفها لشهرين وإن بصخب أقلّ مما كانت عليه في السابق. وتأتي التجربة الجديدة التي جرت ...
- 11 قتيلاً في إطلاق نار داخل كنيس يهودي في مدينة بيتسبرغ الأميركية المرصاد نت - متابعات شهدت مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا يوم أمس هجوماً مسلّحاً على كنيسٍ يهودي أسفر عن مقتل 11 شخصاً في حادثةٍ وُصفت بكونها «أسوأ هجو...
- السعودية تجدد رغبتها بشراء القبة الحديدية من تل أبيب المرصاد نت - متابعات أعرب النظام السعودي عن رغبته في شراء نظام القبة الحديدية الإسرائيلي المضاد للصواريخ وفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم يوست» العبر...