المرصاد نت - متابعات

أكدت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل الحرب التي تقودها السعودية على اليمن منذ بدايتها مشيرة إلى ان “المسؤولين الأمريكيين زعموا ان دعمهم سيساعدWER Nagran2019.10.6 السعوديين على تجنب وقوع ضحايا مدنيين” ووصفت الصحيفة في تقريرها هذه المزاعم بـ “الكاذبة” وقالت إن واشنطن تسعى إلى إخفاء حقيقة تتمثل باستهداف التحالف السعودي للمدنيين والبنية التحتية في اليمن بشكل متعمد” مضيفة إن “المسؤولين الأمريكيين أدركوا ذلك بعد مرور عام على بداية الحرب على الأقل دون ان يبذلوا اي مساعٍ حقيقية لمعالجة الموضوع”.

وتناول التقرير بحثاً أعدّه فريق من المحققين التابعين للأمم المتحدة بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وقُدِم في شهر أيلول/سبتمبر الماضي موضحًا أنه يرجح ضلوع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في جرائم حرب، من خلال صفقات بيع السلاح والدعم الإاستخباراتي للسعودية ودول حليفة لها مثل دولة الإمارات.

ولفت التقرير إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة صوّت يوم الخميس الماضي على تمديد التحقيق رغم ضغوط السعودية. وتابع التقرير أن “العالم سيلتفت إلى ان جهة دولية تحاسب التحالف بسبب جرائم الحرب في اليمن، باعتبار أن المجلس قدم تحقيقاً واقعياً” وقال إن “معدي التقرير الاممي سلموا لائحة سرية من الأفراد الذين قد يكونون مسؤولين عن جرائم حرب إلى مفوضة حقوق الإنسان في الامم المتحدة ميشال باشليت.

وأشار إلى أنه “ليس واضحا ما إذا كانت هذه اللائحة تشمل مسؤولين غربيين إذ يقول التقرير إن أطرافًا ثلاثة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد تكون مسؤولة عن تقديم المساعدة من اجل ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي” وشدد على أن “الضلوع الأمريكي في الحرب على اليمن لا يقتصر على تقديم الدعم في مجال التدريب والمعلومات الاستخباراتية وصفقات بيع السلاح” وقال إن “واشنطن تغض الطرف بينما يرتكب حلفاؤها جرائم حرب”.

وبحسب صحيفة الغارديان يوثق التقرير الأممي أساليب القتل التي اعتمدتها دول التحالف واستخدامها التجويع عمداً كسلاح لها فضلاً عن فرض حصار بحري وجوي قلص بشكل كبير المساعدات الإنسانية إلى اليمن كما أن الولايات المتحدة واصلت بيع السلاح إلى السعودية والإمارات على الرغم من إطلاق تحذيرات من قبل جهات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” وتحقيقات أممية وثقت أدلة حول إرتكاب جرائم حرب في اليمن.

وذكّر التقرير بأن مسؤولين أمريكيين قالوا خلال شهادة أمام الكونغرس في العام 2016 إن “قادة السعودية والإمارات غير راغبين في الحد من وقوع الوفيات بين المدنيين في اليمن” وأوضح أن نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابقة دافنا راند قالت إن “المسؤولين السعوديين الكبار ليسوا مستعدين للعمل من أجل الحد من وقوع الضحايا المدنيين” مشيراً إلى ان ارقام صادرة عن “يمن داتا بروجكت” تفيد بأن الطائرات الحربية التابعة للسعودية وحلفائها شنوا أكثر من 20,000 غارة على اليمن منذ بدء الحرب وهو ما يعادل 12 غارة في اليوم. وأردف أن ثلث هذه الهجمات فقط كانت تستهدف مواقع عسكرية.

كما تحدث عن تقرير صدر عن إحدى المنظمات في حزيران/يونيو الماضي جاء فيه أن عدد الوفيات في اليمن منذ بداية الحرب عام 2015 وصل إلى أكثر من 90,000 مضيفاً أن الحرب الحقت الضرر بالمصالح الأمريكية في المنطقة، لناحية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وخلص الى أن “التحقيق الاممي من المفترض أن يعطي زخما جديدا للغالبية في الكونغرس التي تريد إنهاء الضلوع الأمريكي في الحرب على اليمن”.

 كما كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن السعودية بسبب حربها على اليمن أنفقت نحو 70 مليار دولار على شراء الأسلحة عام 2018 فقط أي نحو 9% من ناتجها المحلي الإجمالي. وقالت الصحيفة إن بيع السلاح للسعودية يبدو كما لو كان مخدرا يصعب على الحكومات الغربية الإقلاع عنه فمنذ دخول السعودية حرب ضد اليمن عام 2015م أصبحت الرياض أكبر مستورد للسلاح في العالم. وأضافت أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للسلاح للسعودية واستحوذت على نحو 70% من السوق السعودي من عام 2014 إلى عام 2018م تليها بريطانيا في المرتبة الثانية بحوالي 10%.

وبحسب الصحيفة فيوجد الكثير من الأدلة على أن أسلحة غربية المصدر استخدمت في هجمات على المدنيين وأسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا. ووفقاً لدراسة لكلية ستانفورد للحقوق لـ 27 هجوما قُتل فيها مدنيون في اليمن، فإن أسلحة أمريكية استخدمت في 25 هجوما من بين هذه الهجمات. واستخدمت أسلحة بريطانية في خمسة منها وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن السلاح الذي استهدف حافلة مدرسية وقتل فيه 40 طفلاً يمنياً في أغسطس/آب كان قنبلة موجهة أمريكية الصنع. وعلى الرغم من ذلك فإن الدولتين تستمران في بيع أكثر اسلحتهما تطورا إلى السعودية بينما تسعى فرنسا لاستعادة حصتها في السوق.

وفي يونيو/حزيران الماضي قضت محكمة الاستئناف البريطانية بعدم مشروعية مبيعات السلاح للسعودية قائلة إن الحكومة أقرت بيع السلاح للسعودية دون تقدير صحيح لما تمثله من خطر على المدنيين في اليمن.

“السعودية” لا تملك القدرات لإستكمال حرب اليمن
في أعقاب مرحلة الرد والردع الجديدة التي أعلنتها صنعاء في النصف الثاني من العالم الحالي تجد “السعودية” نفسها محرجة دولياً بين تضاعف خساراتها الإقتصادية والعسكرية وبين رغبتها في الحفاظ على ماء الوجه الذي هدرته الهزائم الميدانية في اليمن.

بالأمس أعلنت وكالة “رويترز” للأنباء عن تسريبات حول رغبة الرياض بالخروج من اليمن وذلك استجابةً للمبادرة اليمنية عقب استهداف منشآت النفط في شركة “أرامكو” تستشهد الوكالة في تقريرها بتراجع مستوى الضربات الجوية السعودية على مناطق تحت سيطرة حكومة صنعاء بشكل كبير وفق ما تنقله المصادر الأمر الذي يدعو للتفاؤل بشأن التوصل لحل قريباً.

كما أن نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان غرّد مؤخراً عبر حسابه على “تويتر” بالقول أن “السعودية” تنظر إلى هدنة أنصار الله بإيجابية مكرراً تعليقات سابقة هذا الأسبوع لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب الوكالة. وتنقل “رويترز” عن مصدر عسكري في اليمن مقرّب من أنصار الله، أن “السعودية” “فتحت اتصالاً” مع مهدي المشاط عبر طرف ثالث لكن لم يتم التوصل لاتفاق. مضيفاً أن هذا العرض تضمن وقفاً جزئياً لإطلاق النار في مناطق محددة.

وفي نفس الوقت يلفت التقرير إلى رفض مسؤولين في صنعاء الاتفاق الجزئي إذ قال وزير الإعلام في حكومة صنعاء أن المطلوب هو الوقف الكامل للغارات الجوية في جميع أنحاء اليمن ووضع حد لحصار الشعب اليمني. في ذات السياق يؤكد دبلوماسي أوروبي تحدث للوكالة، أن ولي العهد محمد بن سلمان “يريد الخروج من اليمن لذا علينا أن نجد سبيلاً له للخروج مع حفظ ماء الوجه”. كما أكد دبلوماسي آخر أن موافقة “السعودية” على وقف الغارات الجوية سيعني فعليا نهاية الحرب لأن “السعودية” لا تملك قدرات وإمكانيات كبيرة على الأرض.

وتذكر الوكالة اجتماع ثماني دول بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي- بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا- على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك لتقول أن مبادرة السلام اليمنية “خطوة أولى مهمة باتجاه عدم التصعيد ينبغي أن يعقبها تحرك إيجابي على الأرض من جانب صنعاء علاوة على ضبط النفس من التحالف”.

وأطلقت صنعاء منذ أسبوعين مبادرة السلام التي تشترط وقف شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على “السعودية” في حال توقفت الأخيرة عن استهداف اليمن. بيد أن الرد السعودي على المبادرة اليمنية لم يكن إيجابياً إذ ارتكبت مجازر مروعة بحق المدنيين في اليمن عقب استهداف منشآت النفط في “أرامكو” لكن الرياض عادت لترحب هذا الأسبوع بالمبادرة اليمنية إذ قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية ومصدران مطلعان آخران لرويترز إن “المملكة تدرس بجدية شكلا من أشكال وقف إطلاق النار في محاولة لوقف تصعيد الصراع”.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة