المرصاد نت - أحمد الحسني
بعد التوقيع على اتفاق الرياض بين حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي و«المجلس الانتقالي الجنوبي» يكون التحالف السعودي ــــ الإماراتي قد ثبّت واقعاً جديداً جنوبي اليمن وأسدل الستار عن حقبة كانت تتمتع فيها حكومة هادي بهامش من الاستقلالية ولو كان ضئيلاً. الاتفاق جرّد الحكومة الجديدة المُزمَع تشكيلها خلال شهر من أي صلاحيات تنفيذية أو سيادية لمصلحة لجنة سعودية مخوّلة إدارة المشهد في الجنوب برمّته.
كما أنه لم يتطرّق إلى القضايا التي تلامس هواجس الشارع اليمني ومنها الخدمات والمرتبات فضلاً عن ملفات المعتقلين والأسرى والمخفيين قسراً في عشرات السجون السرية والرسمية من دون محاكمات. في المقابل حرصت البنود على حفظ مصالح الإمارات والسعودية عبر دمج الميليشيات التابعة لهما ضمن الحكومة المرتقبة. وحدّد الاتفاق حتى مواقع القوات رافضاً أي تحرك لتلك القوات في أي مَهمة إلا بإذن اللجنة السعودية التي ستتخذ من عدن مقراً لها.
برغم التسريبات التي تحدّثت عن عودة فورية للرئيس هادي وحكومته من الرياض إلى عدن عقب التوقيع، بعد أن كان ممنوعاً من العودة إلى البلاد، فإن رجوعه لن يكون لممارسة مَهامه وصلاحياته الرئاسية، بل سيكون مقروناً بتثبيت الاتفاق من دون تجاوز الخطوط المرسومة له من التحالف. لذلك وفي مؤشر على واقع الاتفاق توالت ردود فعل واسعة مناهضة وعبّرت أطراف عن رفضها له من ضمنها «مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي» الذي شدّد على ضرورة «إخراج القوات الأجنبية واستعادة القرار الوطني» مشيراً إلى أن «الاتفاقية كافأت الميليشيات المناطقية التي تستخدم السلاح لفرض خياراتها». واعتبر «الإنقاذ» أن «الاتفاقية لم يُناقش فيها حتى حكومة هادي ولا المجلس وجاءت نتائج تفاهمات بين الرياض وأبو ظبي».
ترى مكوّنات «الحراك الجنوبي» الداعية إلى استعادة دولة جنوب اليمن أن الاتفاق يهدف إلى طمس مكوّنات الحراك وإنهاء مشروعه خصوصاً أن «الانتقالي» وقّع الاتفاقية ممثلاً عن الجنوب في حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب. فالاتفاقية نصّت على «الحفاظ على وحدة اليمن» وفق المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية مخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن) وهي مرجعيات كانت ترفضها مكوّنات الحراك وأخرجت جماهيرها إلى الشارع في عدد من المناسبات لتعبّر عن رفضها تلك المخرجات.
واعتبرت حركة «تاج» أن «مواجهة الحوثيين في الجنوب لا تعطي للتحالف شيكاً على بياض لمصادرة الحق الجنوبي» لافتة إلى أنها «لن تسمح باحتلال جديد للجنوب تحت أي ظرف». هكذا يبدو الاتفاق في نظر قوى جنوبية، بعد ساعات من توقيعه يضع البلاد تحت رحمة «التحالف» لتتحكم بكل شاردة وواردة وهو فصل من فصول الوصاية الخارجية على اليمن منذ بدء الحرب قبل خمس سنوات الأمر الذي أكده أيضاً وزراء في حكومة هادي بتحذيرهم أن «التحالف بات مطلق الصلاحيات» وأن «الشرعية لم يعد لها أي سلطة» وفق تصريحات وزير النقل في الحكومة صالح الجبواني.
من هنا يتساءل مراقبون عن مصير الاتفاق في ظل الرفض الواسع من مكوّنات جنوبية غير خاضعة لوصاية «التحالف» خصوصاً تلك التي تمتلك شعبية عريضة يمكن لها أن تحرك الشارع في فعّاليات سلمية للتعبير عن رفض «اتفاق الرياض» وهو ما جاء ضمنياً في البيانات التي انهالت بعد التوقيع من عدد من المكوّنات السياسية، ليصبح السؤال الآن حول العلاقة بين التحالف وهذه التيارات المطالبة بإنهاء الاحتلال وهو بات اليوم بعهده الجديد احتلالاً سعودياً يرث أبو ظبي التي أدارت عدن في السابق بقبضة حديدية وقمعت الفعّاليات وزجّت بالمئات من المخالفين لسياساتها في السجون.
غير أن تلك السياسة أفرزت نتائج عكسية وباتت كتلة كبيرة في الجنوب ضد التحالف، إذ شهدت المدن تنظيم جنوبيين فعّاليات شبه أسبوعية تطالب بخروج التحالف، فضلاً عن اعتصامات مفتوحة في المهرة يتجمهر فيها الآلاف من القبائل رافضين «الاحتلال السعودي الإماراتي للمدينة». لذلك يقلّل السياسي اليمني نبيل عبدالله من فرص نجاح الاتفاق قائلاً إن «الاتفاق ليس للسلام ولا للاستقرار ولكن لترتيب وضع شركاء الحرب لفتح جبهة جديدة» مشيراً إلى أن «الاتفاق لن ينجح حتى في توحيد جبهة الحرب الجديدة». أيضاً شنّ نائب رئيس «مجلس الإنقاذ» علي بن حصيان الحارثي هجوماً لاذعاً على الاتفاق، معتبراً أنه «مسرحية هزلية لإعادة إنتاج الاحتلال عبر أدواته وعملائه»، ومشدداً على رفض «الاتفاق ومواجهة دولتي الاحتلال السعودي والإماراتي بكل السبل المتاحة مثل ما واجه الآباء والأجداد الاحتلال البريطاني في الجنوب».
المزيد في هذا القسم:
- بسبب حرب اليمن .. مساعي لوقف صادرات الأسلحة الأمريكية والبريطانية إلى السعودية! المرصاد نت - متابعات صوَّتَ مجلسُ الشيوخِ الاميركي على قرارٍ لوقفِ مبيعاتِ الاسلحة الى السعودية التي اجازَها الرئيسُ دونالد ترامب .. وصوّت مجلسُ الشيوخ الذي ي...
- المعتقلون والأسري في اليمن ... الملف المنسي! المرصاد نت - متابعات هناك فئات واسعة من المعتقلين لم يشملهم اتفاق ستوكهولم - متعثر التنفيذ أصلاً - ولا يردون في اي لوائح ولا يتفاوض بشأنهم أي طرف على رأسهم ...
- الإتفاق بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي: الترتيبات والتداعيات المتوقعة! المرصاد نت - متابعات شهدت الرياض في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019م توقيع اتفاق لاقتسام السلطة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تدعمها السعودية والمجلس ا...
- قيادات اللجنة الثورية في تعز تعقد إجتماع مع شخصيات اجتماعية وسياسية وعسكرية بالمحافظة لمنا... انعقد لقاء موسع عصر اليوم بمدينة تعز بين عدد من قيادات ثورة 21 سبتمبر والعشرات من مشايخ أبناء محافظة تعز والقيادات الاجتماعية وعدد من الشخصيات السياسية والعسكري...
- المكلا ... إلغاء صلاة العيد في الساحات العامة لدواع أمنية المرصاد نت - المكلا أعلن محافظ حضرموت احمد سعيد بن بريك المعين من قبل هادي إلغاء صلاة عيد الفطر المبارك في الساحات العامة واقتصار ذلك على المساجد وذلك لدوا...
- قاعدة عسكرية للإمارات بأرض الصومال وتجنيس لسكان سقطرى اليمنية تمهيداً لضمها المرصاد نت - الأخبار أقرّ البرلمان في «أرض الصومال» بأغلبية ساحقة أمس إقامة قاعدة عسكرية إماراتية في مدينة بربرة شمال غرب البلاد. وفي جلسة مشترك...
- فورين بوليسي: جنون العظمة يورط آل سعود وعليهم إنهاء الحرب في اليمن المرصاد نت - متابعات كتبت صحيفة فورن بوليسي في عددها الصادر يوم ٢٠ اكتوبر مقال عن كيف يتم انهاء جنون العظمة لدى السعودي وايقاف حربها المجنونة . وكانت...
- عن زيارة سلمان وصالح لموسكو .. ومؤشرات تغير خارطة التحالفات بين العدوان وأدواته! المرصاد نت - متابعات زار ملك السعودية روسيا وتم الترويج لأخبار عن استجدائه لبوتين التوسط بما يضمن الخروج الآمن لدولته من ورطته في اليمن زيارة وفد روسي تحت ...
- الديلمي يقدم أوراق اعتماده سفيراً يمنياً جديداً لدى طهران ! المرصاد نت - متابعات قدم الأستاذ إبراهيم الديلمي سفير الجمهورية اليمنية الجديد لدى طهران، اليوم الأحد، أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف...
- مسيرات في صنعاء وحجة وصعدة ترفض الزج بالجيش في الحروب خدمةً لقطاع الطرق وقتلة النساء والأط... شهدت العديد من محافظات اليمن صباح وعصر اليوم الأثنين مسيرات جماهيرية حاشدة دعى لها شباب الثورة أعرب المشاركون في هذه المسيرات عدم الزج بالقوات المسلحة ف...