المرصاد نت - متابعات

يترقب قطاع واسع من العدنيين تعيين مدير أمن جديد لمحافظة عدن بعد 4 سنوات قضاها شلال علي شايع مديراً لأمن المدينة .Aden Yemen2020.1.11

وبعد 4 سنوات من العمل الأمني الذي يوصفه مراقبون بأنه واحد من اسوأ نماذج العمل الأمني في تاريخ المؤسسات الأمنية في عموم اليمن تستعد المدينة لاستقبال مدير أمن جديد.

ويبدو واضحاً ان مدير الأمن الجديد سيواجه الكثير من التحديات لعل ابرزها انه سيأتي ليواجه ركام هائل من المشاكل والصراعات المختلفة فالمدينة تطفو على سطح كم هائل من الميليشيات المسلحة المختلفة .

وبعد مرور 4 سنوات من سيطرة قوى التحالف السعودي على عدن لاتزال المدينة تفتقر إلى قسم شرطة واحد يعمل بشكل صحيح وسليم.

والى جانب ذلك فالعدد الكبير للتشكيلات الأمنية المختلفة والمتعددة والتي تخضع لقيادة الأمن واحدة من ابرز المشكلات التي ستواجه مدير الأمن الجديد.

وليس المشاكل خارج اطار خارطة الأمن وحدها التي يمكن لها ان تقف في وجه مدير الأمن الجديد فالسمعة السيئة التي تحلت بها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية وتورطها باعمال بسط على الاراضي وارتكاب تجاوزات كثيرة واحدة من أهم المشاكل التي ستواجه مدير الأمن الجديد الذي سيكون مطلوبا منه تجاوز حالة الخراب هذه .

ورغم ان صدور قرار تعيين مدير أمن جديد لعدن يبدو توافقياً بين الأطراف المتصارعة إلا انه وفي حال ماتم حسبه على طرف من الأطراف سيواجه الكثير من المشاكل التي قد تفتلعها الأطراف الاخرى .

ويأمل قطاع واسع من الناس من ان يٌحدث قرار تعيين مدير أمن جديد لعدن تغييراً في المنظومة الأمنية التي نخرها الفساد والفوضى في عدن . ومن شأن ايجاد منظومة أمنية صحيحة في عدن ان ينعكس على كافة القطاع الاخرى ..

تقرير يسبر أبعاد تنفيذ مصفوفة الانسحابات العسكرية والأمنية في اتفاق الرياض

أخيراً.. يبدو أن "العربة وُضعتْ خلف الحصان"، عقب ما يزيد على شهرين من وضعها أمامه.. حيث باتت خلافات تنفيذ بنود اتفاق الرياض بين الموقعين عليه واضحة ومحددة، بعد موافقة كل طرف على مصفوفة التنفيذ الجديدة.

فبعد مسلسلٍ طويلٍ من التعثر والعرقلة، والاتهامات المتبادلة، وتفسيرات كل طرف لبنود الاتفاق- والتي جاءت على هوى كل جهة- والجدال البيزنطي العقيم حول أولويات التطبيق المنحصر بين الملف العسكري أَم الملف السياسي.

احتاج اتفاق الرياض إلى الحسم حتى يستطيع أن يمضي قُدمًا، وهو ما حدث مؤخرا بعد أن ظلت بنوده حبيسة الأدراج، ولم تشهد أي تنفيذ باستثناء عودة الفريق الحكومي المصغر إلى عدن أواخر نوفمبر الماضي.

كان الحسم هو ما ينقص الاتفاق، وهو ما تنبهت له قيادة التحالف العسكري السعودي ممثلة براعية الاتفاق السعودية، فكان التوقيع قبل أيام على "مصفوفة الانسحابات العسكرية" من قبل طرفي الصراع في عدن والمحافظات الجنوبية "حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي".

 ما هي طبيعة مصفوفة الانسحابات؟

تتركز المصفوفة التي وقع عليها الجانبان على الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، وهو الملف الذي تمحورت حوله الاختلافات، وتعددت من أجله اجتهادات كل طرف، فأحدهما يسعى لتقديمه باعتباره أولوية، فيما الآخر يعمل على تأخيره؛ نظرًا لوجود ملفات أخرى أولى منه. وتلك الاجتهادات بحسب "مزاج" كل جهة، وتفسيراتها الخاصة بها، ولا علاقة لها بفحوى الاتفاق. واستمر الوضع على هذا الحال، منذ توقيع الاتفاق في قصر اليمامة بالعاصمة السعودية في الخامس من نوفمبر الماضي، بل وتسبب هذا التأخير بتأجيج التوتر بين الطرفين.

حتى تدخل راعي الاتفاق، الجانب السعودي الذي وضع مصفوفة، أو بتعبير أوضح: "آلية تنفيذية" تكون مُلزمة للطرفين، وتسير عليها بقية بنود الاتفاق.

والمصفوفة أو آلية التنفيذ الزمنية ترتكز على انسحابات عسكرية وأمنية متبادلة من كل طرف في مناطق التماس والمحافظات التي شهدت توترا عسكريا، وذلك خلال فترة زمنية محددة ومقيّدة وملزمة. بالإضافة إلى تبادل أسرى المواجهات العسكرية في عدن وأبين وشبوة، وضرورة الكشف عن المخفيين والمعتقلين خلال الفترة التي أعقبت المواجهات، وهما نقطتان في غاية الأهمية نظرا لخصوصيتهما الحقوقية والإنسانية.

وتشمل المصفوفة الخطوات العسكرية والأمنية، وتعيين محافظ ومدير أمن لعدن، والوقت المحدد لتنفيذها بموجب اتفاق الرياض تحت إشراف قوات التحالف بقيادة المملكة. حيث أن المرحلة تتضمن عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية أغسطس2019م  إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها، لتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في تلك المحافظات، وذلك خلال 15 يوماً في كل محافظة من تاريخ التوقيع.

كما أن المرحلة الثانية من اتفاق الرياض تتضمن تجميع ونقل الأسلحة المتوسطة والثقيلة بأنواعها المختلفة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن خلال 15 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق إلى معسكرات داخل عدن، تحددها وتشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وفي كل تلك الجوانب يبرز الملف العسكري والأمني، الذي كان المجلس الانتقالي ينادي بتأجيله والبدء بالملف السياسي وما يتعلق بتشكيل حكومة الكفاءات "التكنوقراط" فيما كانت حكومة هادي متمسكةً بالملف العسكري قبل البدء بأي تفاهمات أخرى.

 الانتقال من العسكري إلى السياسي
قضية تعيين محافظ لمدينة عدن ومدير أمن، وهي النقطة التي تتداخل بين الملفين العسكري والسياسي، غير أن متابعين يرون أنها نقطة ارتكاز؛ يتم من خلالها الانتقال من الملف العسكري والأمني إلى الملفات السياسية. يعين الرئيس هادي بناء على معايير الكفاءة والنزاهة وبالتشاور، محافظاً ومديراً لأمن محافظة عدن خلال 15 يوماً، مؤكدًا أن المرحلة تأتي كجزء أساسي لاستكمال الخطوات السابقة التي وردت ضمن اتفاق الرياض؛ بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وصناعة السلام والتنمية في اليمن.

 مرحلة متقدمة من التنفيذ

لهجة التفاؤل لم تخلُ منها تصريحات مفوض حكومة هادي في تنفيذ الاتفاق الدكتور أحمد بن دغر الذي قال: إنه بتوقيع الحكومة والانتقالي على مصفوفة الانسحابات المتبادلة وعودة القوات إلى مواقع متفق عليها يكون اتفاق الرياض قد وُضع في مرحلة متقدمة على طريق التطبيق الشامل للاتفاق في شقه العسكري. وأكد بن دغر أن اللجان المكلفة بالتنفيذ منحت فترة تنفيذ لا تزيد على عشرين يوماً تبدأ يوم السبت، ونص محضر الاتفاق على جمع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من عدن، وتجميعها تحت إشراف مباشر من السعودية، وستتولى هذا الأمر لجان مشتركة.

كما أشار بن دغر إلى إنجاز اتفاق لتبادل أسرى أحداث أغسطس الماضي كجزء من جهود مشتركة وخطوة أخرى لتفكيك عناصر التوتر وتطبيع الحياة.. مؤكدًا أنه سيعود (اليوم أو غداً) على أبعد مدى 35 أسيراً من الجانبين إلى أهلهم وأسرهم، وستتولى الحكومة توجيه النيابة العامة لفتح تحقيق بشأن المخفيين، وكشف حالات إخفائهم الغامضة، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام.

وكشف النقاب أنه في منتصف الخطة التي يبدأ تنفيذها في الساعات القادمة، سيصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيين محافظ ومدير أمن لعدن بعد التشاور، كما نص على ذلك الاتفاق في شقه السياسي.

 كلٌ يغني على ليلاه

بعد كل هذا الاستعراض لفحوى مصفوفة الانسحابات، وتفاصيلها العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى جزئياتها الحقوقية والإنسانية، وعلاقتها بالشق السياسي الذي يبدأ من خلال تعيين محافظ لعدن؛ يمكننا القول إن كل طرف من الأطراف سيسعى حتما للترويج لانتصاراته خلال فترة التنفيذ. ولا نبالغ إذا قلنا إن الطرفين شرعا في ممارسة هوايتهما في الحديث عما حققته المصفوفة من نجاحات له، دون الطرف الآخر، بل أنهما شرعا في تفسير وشرح عمل وآلية المصفوفة.

فوزير الإعلام في حكومة هادي معمر الإرياني، يتحدث في تصريحات عن أن مدينة عدن ستصبح "مدينةً خاليةً من السلاح" في إشارةٍ إلى القوات الموالية للمجلس الانتقالي التي سيطرت على المدينة منذ أغسطس الماضي. وأشار الارياني إلى أن الاتفاق يشرف على تنفيذه فريق المتابعة والتنسيق الميداني المشترك في عدن برئاسة فريق سعودي ويتضمن سحب وخروج كافة التشكيلات العسكرية من مدينة عدن إلى مواقع مختارة تمهيداً لتوجهها نحو جبهات القتال؛ لتحل محلها قوات الأمن، (وهو هنا يقصد قوات أمن عدن تحت قيادة مديرها الجديد)، ويواصل حديثه: مع بقاء اللواء الأول حماية رئاسية لحماية رئيس الدولة والمؤسسات السيادية، وجمع الأسلحة المتوسطة والثقيلة عبر لجان مشتركة.

هذا ما قد يبدو أن وزير الإعلام فهمه، خلال شرحه لمحتوى مصفوفة الانسحابات، وهو يعبر عن وجهة نظر وتفسير طرف حكومة هادي.

على الطرف الآخر يتحدث الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي، نزار هيثم، شارحًا من سيتسلم مهمة الأمن في عدن بعد تنفيذ الانسحابات المتبادلة. حيث قال  إن المجلس الانتقالي الجنوبي يجدد التزامه بتنفيذ كافة بنود اتفاق الرياض وفقاً لتراتبيتها وتسلسلها الزمني، ويؤكد أن اَي تلاعب في تفسير بنود الاتفاق لن يؤدي سوى لمزيدٍ من التوترات، وهو ما يصب في مصلحة سلطة صنعاء ومن على شاكلتهم، حد وصفه.

وأضاف: ‏في الختام نأمل أن يتم تصويب البوصلة في التنفيذ الخلاق لهذا الاتفاق، ولجم جماح الأجنحة التي تغرد خارج سرب التحالف السعودي، وتسعى إلى توجيه المعركة نحو محافظات الجنوب المحررة والتماهي مع المشاريع المعادية للأمة العربية وللأمن القومي العربي.

وفي قضية أمن عدن أشار هيثم إلى أن قوات الإسناد والدعم والأحزمة الأمنية والقوات الأمنية الأخرى ستتولى حفظ أمن واستقرار المحافظات الجنوبية؛ وفقاً لما نصت عليه بنود اتفاق الرياض. وهنا يُمكننا التأكيد أن كل طرف ما زال "يغني على ليلاه"، أو بمعنى أنه يُفسّر المصفوفة وفقًا لهواه، وهو ما يضع المصفوفة على المحك، تمامًا كما كان عيله اتفاق الرياض، ففي هذه التفاصيل يكمن "الشيطان".

 تفكيك التوتر

لعل ما تُعلق الآمال عليه فيما يخص مصفوفة الانسحابات العسكرية والأمنية هي أنها ستعيد الأمن والاستقرار إلى عدن والمحافظات المجاورة. ويتطلع الجميع إلى أن يغادر أطراف الصراع مربعات المواجهات التي تندلع وتتفجر بين الفينة والأخرى، والتي منعت أية توجهات للبناء والتنمية، وجعلت المنطقة الجنوبية مُنفرة.

ويرى مراقبون أن الالتزام بمصفوفة زمنية وآلية واضحة لتطبيق اتفاق الرياض سيُسّرع من عملية "تفكيك التوتر"، خاصة في مدينة عدن التي عانت الكثير، وكانت أبرز ضحايا الاشتباكات التي شهدتها المدينة منذ 2015م وأحسن القائمون على الاتفاق في إلزام الأطراف بفترات وقتية، حتى يتسنى للجميع معرفة حقيقة المعرقلين ممن يقفون في وجه الاستقرار وتطبيع الحياة في عدن والمحافظات الجنوبية. وتبقى المصفوفة محاولة جادة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في عدن إذا ما أراد طرفا الصراع في المدينة تحقيق هذه المطالب الشعبية والجماهيرية التي ملّت من الصراع.

 طرد المعسكرات من عدن

واللافت في المصفوفة أنها ستعمل على تطبيق أحد المتطلبات التي دائما ما دعت إليها منظمات المجتمع المدني والحقوقيون، والمتمثلة في مصير المعسكرات والثكنات العسكرية داخل مدينة كعدن. فبقاء مثل هذه المؤسسات العسكرية داخل مدينةٍ يفترض أن تكون نموذجًا للمدنية والسلام والاستقرار وبيئة لاستقطاب الاستثمارات والأعمال الريادية وتنميتها، لا يتفق مع طبيعة عدن.

وهذا المتطلب الذي يجب أن تُعنى به المصفوفة جيدًا وتوليه جل اهتمامها، مُلِح وذو احتياجٍ كبير؛ حتى لا تتكرر الكوارث التي عاشتها عدن منذ عقود، حتى ما قبل خروج الاحتلال البريطاني وجلائه منها. وقد تبدو فترة العشرين يوما غير مناسبة لتنفيذ مثل هذا البند في المصفوفة، وهو انسحاب المعسكرات وخروجها من عدن، لكنها تشكل محور اتفاق الرياض وروحه؛ والتي تهتم بإبقاء مدينة عدن بعيدة عن أية توترات أو مواجهات عسكرية وأمنية تنعكس سلبًا على مواطني وأهالي المدينة.

لكن.. يبدو أن التحالف- وبناءً على المصفوفة- سيعمل على إخلاء المعسكرات من السلاح الثقيل - على الأقل - كحد أقصى ومؤقت حتى تستتب الأوضاع وتستقر، وتبدأ مرحلة أخرى. فجذور التواجد العسكري داخل عدن يعود إلى زمن الاحتلال البريطاني، ولم تسع الدول اليمنية والأنظمة التي أعقبت الاحتلال في تغيير هذه السياسة التي تحتفظ بالمعسكرات داخل المدينة؛ ربما لحماية وجودها أو مواجهة أي تحركات مناوئة إن وُجدتْ.

تحليلات تبتعد عن التفاؤل

جولة صغيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجعلنا نؤمن بحجم الاجتهادات التي تأخذ بجوهر المصفوفة بعيدًا عن أهدافها وغاياتها التي تسعى لإعادة الاستقرار إلى عدن ومحافظات الجنوب. فالبعض يتحدث عن "مليشيات إصلاحية" وآخرون عن مليشيات الانتقالي وتصنيفات وتوصيفات لا تساعد على توجيه الجهود الإقليمية نحو نقاط مشتركة وقواسم يجتمع عليها الفرقاء بقدر ما تعمل على تأجيج الصراع.

وفي حقيقة الأمر فإن ما سيتم تنفيذه وتفعيله هي رؤية اللجان المشتركة من الجانبين وتدخل الفريق السعودي التوافقي، بعيدًا عن تحليلات المحللين، واجتهاداتهم الفارغة من أي معنى أو دلالة حيوية بقدر سعيهم نحو التصعيد والتأجيج الذي لن يستفيد منه أحد. وقد نرى أن ثمة اختلافات من قبل قيادات كبيرة في كل طرف، سواء في الحكومة أو الانتقالي، لكن نتمنى أن تبقى حبيسة التكهنات والتقديرات ليس إلا، لأن تمسك كل طرف ميدانياً بوجهات نظر إعلامييه ومنظريه على مواقع التواصل الاجتماعي سيعيدنا إلى مربع الصفر.

فما أحوج عدن ومحافظات جنوب اليمن حاليًا إلى مصفوفة كهذه تُحيل انفاق الرياض من مجرد حبر على ورق إلى واقع مشاهَد وما أحوجنا إلى لغة تفاؤلية تقاوم لغة الاستقواء والتصعيد التي مللنا منها جميعا. فليست المصفوفة والملف العسكري والأمني الذي من المتوقع أن ينفذ خلال الأيام القادمة بمنأى عن كل ما تقدم بل أنه شديد الصلة ويحتاج فقط إلى نية حسنة من أطراف الصراع حتى تنعم عدن بالخير والاستقرار.

تقرير : بديع سلطان - عدن الغد

 

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة