المرصاد نت - متابعات

قيل أن الإمارات قررت أخيرا في التاسع من الشهر الحالي، بعد خمس سنوات من انخراطها في العدوان على اليمن أن تنسحب من هذا البلد، التي عاثت فيه خراباً ودماراً لكن هذه المقولة ترددتEimarats2020.2.12 على مسامعنا مرات عدة وفي كل مرة نجد أيدي الإمارات تتلطخ اكثر فأكثر بدماء اليمنيين الأبرياء.

الأمر الذي يجعل من الحديث عن الانسحاب الإماراتي عسكرياً من اليمن، محاطاً بالكثير من الغموض، لاسيما وأن الإمارات عملت منذ بدء عدوانها على احتلال اجزاء من الجنوب اليمني بحيث تصبح موطئ قدم دائمة لها، على غرار ما حصل في جزيرة سقطرى التي وضعت تحت السيادة الإماراتية.

وفي هذا الصدد أعلن المسؤول الإماراتي في العلميات المشتركة للعدوان عيسى المزروعي عن خطة إماراتية جديدة أسماها استراتيجة التحول من "الاقتراب المباشر" التي خسرت فيها الإمارات 108 من عسكرييها على حد قوله، الى استراتيجية "الاقتراب الغير مباشر"، كاشفا عن تجنيد وتدريب 200 ألف مرتزق في المناطق التي تخضع لسيطرتها في اليمن.

بمعنى اخر فان صدقت الإمارات هذه المرة بحقيقة سحب قواتها من اليمن فإنها ستبقى موجودة بشكل او بآخر من خلال مرتزقتها وأدواتها والتي ستبقى تشرف عليها بشكل مباشر، وعليه فإن هذه الاستراتيجة الإماراتية هي اقرب ما تكون الى مسرحية تأتي في إطار مناوراتها المستمرة للهروب من المسؤولية أمام المجتمع الدولي، بسبب الملفات الثقيلة والانتهاكات الجسيمة على مستوى المجازر بحق الأبرياء والمدنيين وسجلات المعتقلين والاغتيالات.

ويرى خبراء أن استراتيجية الإمارات الفعلية ستتمثل بالبقاء في اليمن عبر الميليشيات التي يتم إعدادها، والذين سيعملون على التخفي وعدم الظهور أمام المجتمع الدولي، وسيواصلون زرع الاقتتال الداخلي ليكونوا في المشهد من بعيد، وذلك بهدف حماية مكتسباتها في الموانئ اليمنية وتعزيز دورها في الجنوب اليمني والبحر الأحمر، من خلال طريقة نشر مرتزقتها في السواحل الغربية والجنوبية وباب المندب، وهو المخطط الرئيسي الذي بنت عليه تدخلها في اليمن عام 2015.

وفي الوقت ذاته يسعى الإماراتيون من خلال إعلان انسحابهم الى إخافة السعوديين الذين سيبقون وحيدين في المستنقع اليمني، وتحميلهم كافة المسؤولية عن المجازر والدمار الذي خلفوه ورائهم خلال الخمسة أعوام السابقة أمام المجتمع الدولي؛ وذلك بهدف دفع السعودية الى تقديم تنازلات كبيرة للإمارات والسماح لها بفرض سيطرتها على أرخبيل سقطرى والمنافذ الحيوية في اليمن.

استراتيجية التخويف والابتزاز الإماراتي للسعودية باتت واضحة لاسيما بعد محاولاتها من جديد تحجيم دور حكومة هادي المدعومة من الرياض ومنع مليشات هادي والجنود السعوديين من دخول مناطق سيطرتها كما حصل قبل عدة أيام في عدن.

الأمر الذي جعل وزير النقل في حكومة هادي صالح الجبواني يتهم الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي بشكل مباشر، بإفشال إتفاق الرياض الموقع بين حكومة هادي والمجلس في الـ 5 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، داعيا الى التأهب لسحق التمرد في عدن. اما السعودية فألتزمت الصمت أمام هذه الإهانة لجنودها من قبل حليفتها، فمصيبتها تبدو أكبر من ذلك بكثير.

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة