المرصاد نت

صفعة القرن (٢)

 كتب: أ. عبدالباسط الحبيشيPalestain2019.5.19

 إنه برغم كل ما قامت به إسرائيل ضد فلسطين والفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية الا انها لم تعمل بمثقال ذّرةٍ مما قام به آل سعود واعوانهم في المنطقة من تقويض كامل للأمة وثوراتها وثرواتها ومقدساتها ووحدتها عربياً وقومياً وإسلامياً وحتى ديمغرافياً وجغرافياً وتاريخياً ولم يكن الهدف من غرس إسرائيل في قلب العالم الإسلامي من أجل زُرقة عيون اليهود الإشكناز او خضرة عيون اليهود السفاردم او سواد عيون اليهود الشرقيين الا لكي يبقى العالم العربي موجوعاً منشغلاً بوجعه ليتسنى للعدو إستخدام آل سعود كأداة خفية لتدمير كل الأنسجة الوطنية والإجتماعية والثقافية للأمة بما في ذلك النظام الإجتماعي نفسه المبني على الروابط الأسرية والمجتمعية والدينية والثقافية وهذا هو مربط الفرس وهذه هي الوسيلة الخاتمة لإستكمال السيطرة النهائية لاحقاً. وهانحن نرى ما يحدث في شعب نجد والحجاز من إنفصام ثقافي وعقائدي لدرجة الجنون.

لا يوجد في هذا الصدد أوضح من تصريح الرئيس ترمب نفسه الذي قال "لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة" فيما هو يتساءل بما معناه هل تريدون معاقبة السعودية على إغتيال خاشُقجي أم تريدون بقاء إسرائيل؟ يعني ان إسرائيل باقية ببقاء السعودية وان اي مساس بالسعودية سيلقي بظلاله السلبي على إسرائيل التي تمثل السندان لمطرقة السعودية على رؤوس الأمة العربية والإسلامية . فهل يوجد ترابط عضوي واضح اكثر من ذلك؟؟؟!!!!!!!! ورغم تصريحه هذا فهذه ليست الا ربع الحقيقة.

تخيلوا معي فقط ولو لوهلة. اذا كان العدو قد استطاع ان يخترقنا بالسعوديين، اي نظام الأسرة السعودية، كل هذا الإختراق طيلة كل هذه الفترة فهل من الصعب عليه ان يخترق شعوبنا بأنظمة فاسدة مُلحقة منحطة مؤقته لخلخلة التوازن الإجتماعي والثقافي والسياسي ليتسنى له السيطرة الكاملة لاحقاً؟ !!!!!؟

 لذا فإن من يعتقد بأن التعاون السعودي الإسرائيلي بدأ فقط في ستينيات القرن الماضي عندما أستدعت السعودية إسرائيل للمشاركة بطائراتها الحربية لضرب القوات المصرية المتواجدة في اليمن لإسقاط الثورة اليمنية فإنه مخطئ لأن عبدالعزيز بن سعود شارك عملياً في بناء إسرائيل منذ بداية القرن الماضي وهذا موجود بالوثائق عندما كتب بخط يده تنازلاً بأرض فلسطين لليهود وكأن فلسطين مِلكاً لأبوه ام انها وريثة أمه. وكلمة 'اليهود' او اليهودية كديانة هنا ليست الا غطاء لتمرير المخطط الصهيوني. لقد تم زراعة آل سعود أصلاً للقيام بهذا المخطط ومابعده وهي مهمة إستراتيجية طويلة المدى من الصعب ان يتم إكتشافها خلال جيل او جيلين او أجيال عديدة ناهيك عن فذلكات التزوير للتاريخ عبر الزمن !!!!!

كيف يمكن لمن لقب نفسه خادم الحرمين أياً كان إسمه، وهو في الأصل سارق الحرمين، ان ينتهك الدين الإسلامي وحرماته بهذه البشاعة من قتل وهدم وتشريد لكل ما يمت للمسلمين والإسلام بصله الا إذا كان مزروعاً إختراقياً لتنفيذ مهمة إستراتجية. قبل أربعة عقود وفي أحد مقالاته ذكر أحد الصحفيين والإعلاميين اليمنيين المعروفين وهو الأستاذ حسين الصافي يرحمه الله: لو ان زكاة السعودية تصرف وفقاً للشريعة الإسلامية لما بقي فقيراً واحداً في العالم الإسلامي بأكمله، وهذه حقيقة دامغة وبالأرقام، وبعد فترة من كتابته لهذا المقال ذهب لأداء العُمرة فتم إغتياله، ووجدوه ميتاً في غرفته.

 فلماذا إذن هي الشعوب العربية والإسلامية صامتة على كل هذا الإجرام وهذه العجرفة وإحتلال مقدساتها وثرواتها؟؟؟ والجواب بسيط جداً وهو ان من يحكم هذه الشعوب ماهم إلا خُداماً متواطؤون حتى النخاع لآل سعود (الغطاء الأكبر) ومختارون بعناية فائقة جداً ومن مهماتهم ان يتولى كل منهم مغالطة شعبه والكذب عليهم بالشعارات الجوفاء المزيفة كنوع من التنويم المغناطيسي طويل الأجل وهكذا الى ان وصلنا الى ما نحن فيه اليوم والقادم أخطر بمراحل سنأتي عليه لاحقاً في هذا المقال المسلسل، بينما لو ان الحكومات كانت شرعية لأنتقدت ما يحدث من قِبَل هذا النظام السعودي الإختراقي العميل ولأنتفضت الشعوب العربية والإسلامية ضده بمن فيهم شعب نجد والحجاز.

كل الأحداث التي تدور اليوم وما قبله ماهي الا إلهاء للعقل العربي والإسلامي وحرف تفكيره عن الخطة الإستراتيجية الكبرى المراد الوصول اليها في النهاية .

 

يتبع ....

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة