المرصاد نت

هناك 12 نقطة سلبية على إتفاق السويد"الموقع في نهاية العام الماضي" نشرناها في مقال تم حضرة من قبل إدارة الفيسبوك، بعد التوقيع مباشرة على الإتفاق ، نعيد نشره للأهمية وذلك للمقارنة ALqradhi2019.9.33مع ماكتبنا وما يجري هذه الأيام وليعرف الجميع حقيقة كل القوى الفاعلة الداخلية والخارجية دون تلميع وجوههم بمساحيق الشعارات والدين وحقوق الإنسان والديمقراطية .

في تاريخ 16من شهر ديسمبر من سنة 2017م وبينما كنت أشارك على قناة المسيرة الفضائية في برنامج (مع الحدث ) كنت قد توقعت ما حصل في السويد وقد نبهنا في حينه أن التحالف الإقليمي و الدولي بقيادة الغرب يريد من اليمن شيئن فقط ، الشيء الأول ثرواته النفطية والغازية وغيرها ، وهو ما حدث بالفعل من السيطرة على الجوف ومأرب وشبوة وميناء بلحاف وحضرموت والمهرة وكل المناطق التي يوجد عليها حقول النفط والغاز ، والشيء الثاني هو السيطرة على المناطق الإستراتيجية اليمنية من سواحل وجزر ومضيق باب المندب وموانئ ومدن تكون ذات أهمية في التأثير على أهم خط ملاحي بحري في العالم ، وطبعاً لايتٱتى ذلك إلا بتفتيت الدولة من الداخل ،

وقد توقعنا في حينه في أن يستمروا في محاولة السيطرة على بقية الساحل الغربي الممتد من المخاء حتى ميدي وبالتالي إبعاد تاثير قوات الجيش واللجان الشعبية عن هذه المناطق المهمة ودفعها الى أعالي الهضبة الشمالية وهو ماتحقق فعلاً في الإتفاق الذي أبرم من قبل وفدي اليمن في السويد وما يخص ميناء ومدينة الحديدة وميناء الصليف وراس عيسى وغيرها من الموانئ وتسليمها للاشراف الدولي ( الأمم المتحدة ) ومن هي الأمم المتحدة؟ هي أمريكا وبريطانيا المهيمنة على قرارها ، وحتى لو كانت هذه القوات التي ستنتشر في مدن وموانئ الساحل الغربي من دول أخرى كدولة الكنغو او بوركينا فاسو اواو ، لكن القرار والمسيطر والمهيمن سيكون الجيش الأمريكي والبريطاني فعلياً والأيام القادمة ستثبت ذلك .

وجميعنا سمع وشاهد كلمة مندوبة أمريكا في مجلس الأمن الدولي الذي انعقد يوم الجمعة السابقة والتي أكدت فيها أن دول مجلس الأمن مراقبة تنفيذ هذا الإتفاق وستقف ضد آي قوة تحاول افشالة وهو أشارة لما سيكون عليه الدور الأمريكي والبريطاني في المنطقة وتحت هذه الميررات وغيرها.

كما يمكن لنا أن نورد بعض الملاحظات على بعض ما جاء في إتفاقية في السويد أهمها ..:

1- في السويد وفدي اليمن جميعهم ذهبوا إلى هناك ليتخلوا ويوافقوا على حرمان اليمن من السيادة الفعلية على أهم خط بحري ملاحي بالعالم، والجزر اليمنية الواقعة على هذا الخط في البحر الأحمر وباب المندب لصالح القوى الخارجية بقيادة أمريكا ويمكن أن تقتصر سيادة اليمن على سيادة شكلية فقط وإدخال اليمن تحت الوصاية الدولية المشرعنة .

2- القوى الخارجية بقيادة أمريكا وبريطانيا حصلت على ما أرادت من اليمن في السويد ومشرعن ومؤيد من قبل مجلس الأمن الدولي وكان انتصار حقيقي لها .

3- أنصار الله حصلوا على حفظ ماء وجههم في عدم إنتزاع ميناء ومدينة الحديدة منهم عسكرياً بالقوة المسلحة والتي كانت ستقسم ظهرهم حيث من المتوقع أن تنعكس تداعيات الهزيمة عليهم إلى معظم المناطق التي يسيطرون عليها في هضبة شمال الشمال وبحيث يتم اضعافهم إلى حد كبير وخاصةً وقد كانت القوة المهاجمة على بعد أقل من 4 كيلو متر من ميناء الحديدة .

كما إنهم حصلوا لقاء ذلك التنازل على بداية أعتراف بهم وقد يكونوا حصلوا على ضمانات من تحت الطاولة على موافقة هذه الدول الخارجية بقيادة أمريكا في حكم مناطق الهضبة الجبلية في شمال اليمن وإقامة دويلتهم عليها بالإضافة إلى حصولهم على ضمانات تبقي الخطوط مفتوحة بين ميناء الحديدة وصنعاء وصعدة وتعز . كم أنهم حصلوا أيضاً على بقاء السلطات المحلية في الحديدة التي تتبع سلطة صنعاء للإدارة مدينة الحديدة وبالاشتراك مع الأخرين بصورة مآ .

4- الشرعية بقيادة هادي الخاسر الأكبر من هذا الإتفاق إذ لم تحصل على آي مكاسب جوهرية وإنما شكلية وحرمها الإتفاق من إستعادة بسط سلطة الشرعية على هذه المناطق ولو حتى أسمياً .لأننا نعلم أن معظم القوات التي تقاتل الحوثيين في الحديدة أساساً لاتعترف بالشرعية .

5- القوى الخارجية بقيادة أمريكا ستبقي الوضع على ما هو عليه بحيث ستمنع آي من القوى الداخلية المتقاتلة في اليمن على عدم تحقيق أنتصار حاسم في اليمن لأي منها ووفقاً لسياستها التي أتخذتها منذ بداية الحرب والتي تحافظ على بقاء الكثير من القوى العسكرية المتناقضة في اليمن موجودة بحيث يسهل معه سهولة سيطرتها وتحكمها بمصير اليمن . كما أن هذه السياسة تقتضي عليها إبقاء اليمن بلا جيش وطني قوي وموحد بحيث لايشكل لهم آي مخاطر من هيمنتهم وتواجدهم في اليمن أو يعمل على إستعادة توحيد الدولة اليمنية أو المطالية بالسيطرة على هذه المناطق مرة أخرى .

6- إتفاق السويد يؤسس إلى سياسة إستعمارية سوف تمارسها أمريكا وبريطانيا تجاه القوى الداخلية اليمنية المتقاتلة في الإستمرار في انتزاع التنازلات منهم لصالحها وهيمنتها على اليمن آي أنها ستقوم بدعم الأطراف ضد بعضهم وفي حالة خروج أي طرف عن السيطرة ستدعم بقية الأطراف علية وهكذا يبقون الجميع تحت رحمتها ويخطبون ودها .

7- بقاء الحوثيين بالنسبة للقوى الخارجية بقيادة أمريكا يجعلها تستغل و تستفيد من تدفق أتاوات الحماية التي تفرضها على السعودية ودول الخليج وأن الحوثيين يمكن لهم الأن أن يبقوا أو يتحولوا حتى إلى حزب الله في اليمن لا مانع لديها بعد أن نزعت عنهم أو منهم كل الموارد النفطية والغازية وأبعدت تأثيرهم العسكري على البحر الأحمر وباب المندب وحولتهم الى فزاعة تستخدمهم ضد السعودية وغيرها لتحقيق مصالحها في الداخل والخارج .

8- بالمقابل السعودية ستسقيد من بقاء الحوثيين وكل القوى الانفصالية المتناقضة التي ستكون عاملاً مساعداً على عدم توحد اليمن وأنقسام الشعب اليمني على أمره بين كل هذه القوى المتناقضة الذين يدعمونها . بحيث تبقي آي حكومة يمنية ضعيفة، وبحيث تبقي اليمن ضعيف لا يمكن أن يقوم له قائمه ، ثم أن هذا التشرذم والانقسام سيسمح لسعودية ودول المنطقة سهولة الهيمنة والتحكم بالقرار اليمني وغيرها .

9- السعودية ستستفيد أيضاً من بقاء الحوثيين على حدودها الجنوبية لتستمر في توحيد جبهتها الشعبية الداخلية ملتفة حول حكم الأسرة السعودية والعمل على الضرب على الوتر المذهبي عندهم وإنهم يواجهون خطر الروافض والمجوس على حدودهم الجنوبية كما تستغلهم طوال السنوات السابقة تجاة ( الخطر الإيراني ).

10- أمريكا وبريطانيا وحلفائها ستستمر في التحكم في الخط البحري وباب المندب والجزر اليمنية وموانئ اليمن والسواحل اليمنية ولا يمكن تتخلى عن ذلك لا في الأمد القريب ولا المدى المتوسط وستبقي العوامل التي جعلت اليمنيون يسلمونها هذه المناطق موجودة ومستمرة . ستبقي اليمن بل دولة قوية تستطيع من إعادة تسلمها وإدارتها الفعلية لهذه المناطق الإستراتيجية وستبقي الخلافات المستمر والانقسامات بين القوى اليمنية المتناقضة بحيث لايصلون إلى تكوين دولة تحصل على ثقة الجميع ودولة عادلة ووطنية. وسوف يستمر هذا العذر وهذا العامل التي ستحجج بها أمريكا بعدم وجود دولة يمنية قوية متوافق عليها من قبل كل الأطراف اليمنية يمكن لها ان تسلمها هذه المناطق .

كما نشاهد اليوم رد الأخ محمد عبد السلام عند ما سٱل من قبل الصحافة الدولية في السويد عن عدم قبول الحوثيين من إعادة أسلحة الدولة التي سيطروا عليها للدولة اليمنية . كان الرد المباشر منه ""لآي دولة نسلم هذه الأسلحة؟ إين هذه الدولة اليمنية التي سنسلمها هذه الأسلحة؟" وهي كلها عوامل قامت القوى الخارجية بإيجادها من خلال إضعاف الشرعية أو شرعية الدولة اليمنية نفسها بقيادة هادي لأجل هذا الغرض وهي من تدعي أنها تدخلت من أجل إعادة الشرعية وتقويتها كدولة يمنية تبسط سيادتها على كل اليمن والعكس ما فعلت هذه الدول الإستعمارية .

11- من الملاحظات أيضاً على مشاورات السويد أنها أظهرت أن وفد سلطة صنعاء وفد ينطلق من الداخل اليمني وبرتكز على أرضية صلبة من حاضن شعبي له وقوة عسكرية موحدة تحت قيادته ومسيطر على كل المناطق التي تقع تحت سيطرته ومالكاً لقراره. بعكس وفد الشرعية الذي ظهر مفتقدا لكل هذه المميزات مرتكزاً على أرضية رخوة مهزوز حتى أن معظم مطالبة وشروطة ضهرت سخيفة ومن أمثلة ذلك شروطة حول فتح مطار صنعاء واشتراطة تفتيش الطائرات في مطار عدن والذي أساساً لايخضع لسلطته . وكان أضحوكة أمام العالم حتى أن رئيس الشرعية هادي نفسه منع من الهبوط في هذا المطار أكثر من مرة .

12- ماتم مناقشته في السويد معظمها ملفات إنسانية بأستثناء الحديدة والساحل الغربي ولازالت الملفات الجوهرية لم تناقش المختصة بشكل الدولة والتسلح والرقابة الدولبة والثروات وغيرها من الملفات الجوهرية .

أخيراً يمكن القول أن ما حدث في السويد عبارة عن مؤشر قوي لكل اليمنين بان الشعب اليمني يواجه أكبر هجمة استعمارية احتلالية مباشرة وغير مباشرة مقنعة وغير مقنعة وهذا ما يحدوونا إلى تكرار المناشدة لجميع القوى اليمنية إلى التوحد وخاصة ًوقد كشفت كل الأوراق وخيوط اللعبة .

قراءة : أ. صلاح القرشي - كاتب سياسي يمني .

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة