المرصاد نت

التسويات الجديدة لتحالف العدوان على اليمنHaioar2019.10.29

كتب: أ .عبدالباسط الحبيشي*

تأتي اللقاءات والإتفاقات والتربيطات الحالية التي تدور رحاها هذه الأيام بين آل سعود والحوثيين من جهة وبين آل سعود والمجلس الإنتقالي والدنبوع من جهة أخرى وهي ليست جديدة على أية حال، ولكنها تأتي مؤخراً بعد الإنتهاء من مسرحية الإنسحاب الإماراتي والمعارك الطاحنة التي تأتي في سلسلة الإستهداف لقتل اليمنيين في مناطق عديدة على الساحة اليمنية دون ان تُمس قياداتها بإذى سوى الذين لم يكونوا مدرجين في برنامج الخيانة، او بعبارة أخرى المُغرر بهم من أمثال الشهيد صالح الصماد او الشهيد محمد قحطان او القيادات الجنوبية أمثال المحافظ جعفر محمد سعد وكثير من القيادات العسكرية وعلماء الدين وبقية كل الذين تم اغتيالهم او الذين استشهدوا في محارق الموت في الداخل او على الحدود بتوجيهات سعودية/إماراتية، او الذين مايزالون يخوضون غمار الموت تحت تأثير هذه الخدعة.

حتى لا يفهمني بعض القراء خطاءً فإنه من الواجب إعطاء الرجال حقها ايضاً، ولذا تجدر الإشارة الى أن هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه أمثال الشهيد حسين بدرالدين الحوثي الذي لو كان يعلم بالخدعة التي عاصرها او التي دارت حوله دون علمه او انه يعلم نتائج ماسيجري من بعده لما ورّط نفسه من بابٍ أولى، ولكن الله أراد وما شاء فعل.

بادئ ذي بدء وعودة للموضوع، هو ان الهدف من وراء هذه الإجتماعات المزدوجة والمتداخلة التي تديرها السعودية والإمارات هو بدايةً لجس نبض الشارع ثم التوصل بعدها الى صيغة اتفاق يتم تقديمها لمجلس الأمن الدولي لإتخاذ قرار وقف الحرب في اليمن بعد التأكد من انه تم السيطرة الكاملة عليه شمالاً وجنوباً وبعد تحديد وكلائهم المخلصين فيه والتخلص من معظم الأحرار والشرفاء الذين كانوا على خشبة المشهد السياسي والعسكري.

الهدف من هذه اللقاءات والإجتماعات العلنية منها والسرية تتمحور حول تقسيم كعكة السلطة بين ثلاثة جهات رئيسية وهي الدنبوع وجماعته، بإستثناء جماعة الإصلاح وبقايا جماعة المؤتمر لتكون تحت إشراف الإستخبارات السعودية، والإنتقالي وجماعته الإنفصالية لتكون تحت إشراف إستخبارات عيال زايد، والحوثيين لإستمرارهم تحت إشراف الإستخبارات السعودية ايضاً وذلك لتشكيل إئتلاف حاكم تحت إدارة لجنة خاصة سعودية/إماراتية يتم تشكيلها مُجدداً لهذا الغرض. المشكلة التي تقف امام التوصل الى هكذا اتفاق هي إيجاد مخرج لجماعات حزب الإصلاح وبقايا المؤتمر دون إحداث اي ضجة او ردود فعل عكسية قد يكون من شأنها تعطيل الطبخة.

ومن الجدير بالذكر طبعاً هو ان الجميع يتظاهر حالياً بالدعوة الى السلام والى وقف الحرب والى تقديم التنازلات من اجل اليمن ووحدة اليمن وسيادته واستقلاله ويتجلى ذلك في الخطابات والإعلانات والشعارات الطنانة الرنانة وا وا وا إلخ، او حيث يُراد لهذه الشعارات والدعوات الماكرة بأن تكون الذرائع للتوصل الى توافق يقتنع بها الجميع دون إكتراث الى أنهار الدم الذي سُفك واليمن الذي تم تدميره أرضاً وإنساناً وأجيالاً ... لماذا؟ لأن الهدف الذي من أجله قام هولاء بالعدوان وإستمرارهم بالحرب بدماء أبنائه قد تحقق وإلا أين كانت هذه الشعارات عندما تآمروا جميعاً على إقتحام العاصمة صنعاء وما بعدها.... ؟؟ صحيح ان الحوثي تصدر المشهد ولكنهم جميعاً تآمروا على ذلك وقاموا بتمثيل جماعي مُحكم للمسرحية وعرضها على الشعب اليمني والعالم.

لذا من الصعب مكأفاة البعض وإزاحة البعض الآخر المشارك في المؤامرة مالم يتم تصفيته لاسيما حزب الإصلاح الذي أعلن تأييده للعدوان من اليوم الأول فكيف تصير هذه نهايته!!. ومن ناحية أخرى يعرف الجميع بأنه من الممكن إزاحة حزب المؤتمر لانه لم يكن واقعاً يشكل حزباً سياسياً إنما كان شبه إئتلاف تحت قيادة الحاكم الذي يمتلك السلطة (حزب الزعيم) فذهبت السلطة وذهب الزعيم فذهب بالضرورة الحزب لاسيما بأنه قد تم التضحية بجُل قياداته خلال العدوان، ومع ذلك يمكن ترضية بعض الأطراف المتبقية الذين يعملون مع التحالف او كانوا جزء من التحالف منذ البداية وربما قد يُدرج المؤتمر في قائمة الدنبوع من ضمن التركه المتبقية لعفاش، وهنا تكون المشكلة قد حُلت.

ولكن القضية الإساسية هي كيف سيتم إزاحة حزب الإصلاح الغير مرغوب به من قبل الإمارات بأي سعر رغم ان قيادته المزعومة تنام في الحضن السعودي؟؟ صحيح انه قد تم ضرب الجناح العسكري للإصلاح مؤخراً خلال المواجهات العسكرية الأخيرة لكن هذا ليس كل شيء لأن القواعد مازالت تملاء الشارع اليمني علاوةً على وجودها الكبير في الخارج بالإضافة الى سيطرتها الغير مباشرة لبعض المفاصل الهامة، في حين انه لاشك قد تم مناصحة الكثير منهم وتخلي البعض مقابل قليل من الضمانات والفُتات. أما القيادة القابعة في أحضان آل سعود فهي اصلاً مرتهنة منذُ بداية نشاطها السياسي ولم تكن قيادة حزبية في الأصل لو عدنا الى تاريخ كلٍ منهم، بل انهم من باب أولى كانوا من مرتزقة اللجنة الخاصة السعودية قبل وجود حزب الإصلاح نفسه فركبوا الموجة بتعليمات وتعيينات من اللجنة الخاصة عند إعادة الوحدة اليمنية وذلك لأهداف سياسية آنذاك قاموا بتنفيذها حسب التعليمات بالحرف فتم لهم ولأسيادهم ما أرادوا في حرب ٩٤.

لذا نعلن بكل وضوح وشفافية بأننا لسنا دعاة حرب ولا دُعاة إنفصال بل دُعاة سلام وأمن واستقرار ولكن في الوقت ذاته لن نسمح بأن من تآمر على اليمن والشعب اليمني ان يمر دون عقاب وكأن شيئاً لم يكن:

من يريد ان يعمل تسويات الآن عليه اولاً ان يُقر بجرائمه ويدفع كامل التعويضات لكل اليمنيين المتضررين حيث لا يوجد فرد غير متضرر او أسرة غير متضررة بإستثناء الذين مارسوا الفساد واثروا على حساب دماء وأشلاء اليمنيين من تجار الحروب والعملاء وهولاء معروفين بالإسم.
من يريد ان يقيم تسويات عليه ان يلتزم بإعادة كل شبر من الأرض اليمنية للسيادة اليمنية وإعادة بناء كل ما دمره وهدمه.
ومن يريد ان يبني تسويات عليه ايضاً ان يعيد كل الثروات التي قام بنهبها طيلة فترة العدوان ودفع كل التعويضات نتيجة لكل ذلك.

 وهذا لن يتم الا وفق برنامج سياسي شامل يستفتى عليه من قبل الشعب اليمني، وحال قبوله من الشعب تشرف على تنفيذه جهات دولية وازنة بعيداً كل البعد عن كل الذين قاموا وشاركوا وتورطوا او كانوا سبباً للعدوان على اليمن وارتكبوا الجرائم السياسية والعسكرية والتجارية واستثمروا في الحرب ظاهرهم وباطنهم في الداخل والخارج على حساب اليمن ودماء وأشلاء وجماجم أبنائه...

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة