المرصاد نت

العصابة السرية التي ضربت أرامكو (١)ALhobishai2918.11.10

كتب: أ . عبدالباسط الحبيشي*

مالا يعرفه معظم الناس هو ان المواقف التي تبدو حقيقية، هي في الواقع ليست كذلك لأنها مواقف تم بنائها بشكل مُركب ومُعَقد وعلى مراحل طويلة عابرة للأجيال وتم تجسيدها لتقدم صورة خادعة مخالفة للحقيقة، لذا تكون الأحداث ملتبسة ومستعصية على الفهم والإدراك المنطقي الذين من خلالهما يحاول المثقفون والسياسيون تحليلها لكنهم في النهاية يقومون بتفسير الماء بعد الجهدِ بالماء. وبضياع التواصل المعرفي بين الأجيال نرى ان كل جيل جديد يأتي مع الأسف الشديد بإرادة جديدة تبدأ من الصفر ناسفاً كل التراكمات التي حدثت قبله فيتلقفه المتآمرون والعملاء والخونه ويستأنفوا معه المسيرة الشيطانية من جديد وكأنها بدأت معه ومن عنده من الصفر.

وعلى سبيل المثال، توفى الرئيس جمال عبدالناصر عندما كنتُ طفلاً فنشأت وأقراني على سجية تلك المرحلة وتشربنا مفاهيمها الحماسية والعاطفية وغيرها بعد ذلك واعتقدنا بان مايحدث من حالات ثورجية هي فعلاً مايحدث، ولم نكن ندرك بعقولنا المتبلورة اليانعة بأننا نمر خلال حقبة من الزمن قد تم رسمها بعناية فائقة من قبل القوى المستحكمة بالعالم وانه سيكون هناك مابعدها من مراحل قد تختلف او لا تختلف عنها لكنها ايضاً مرسومة بما يناسبها بعناية كسابقاتها، ولذا مررنا بصدمات تلو أخرى وحتى هذه اللحظة ومازلنا. لذلك فأني اتفهم الحالة السطحية من الفهم والإدراك الذي يمر به شباب هذا الجيل وتعاني منه شعوبنا بسبب القطيعة الشاسعة مع تجارب الأجيال السابقة لاسيما في هذا الزمن المعاصر الذي قد لا يمتُ بصلة لما قبله بسبب تكنولوجيا الإتصال والمعلومات الهائلة والمتدفقة بضراوة وشراسة التي يصعب فرزها.

قبل أسابيع في مقابلة له مع اكثر من قناة فضائية وقبل زيارته بيوم واحد للسعودية قال الرئيس الروسي فلادمير بوتن رداً على سؤال أحد المذيعين عن الضربة الجوية التي أدّعى الحوثيون توجيهها على معامل شركة أرامكو في بقيق وخريص فرد عليه بوتن بأنه في لقاء سابق له مع الرئيس الإيراني حسن روحاني نفى هذا الأخير قطعياً بأن تكون إيران ضالعة بالعملية، فكرر المذيع عليه السؤال إذن من هم برأيكم الذين قاموا بها؟ فاأجابه الرئيس الروسي بعدم علمه بالفاعل.

شخصياً، لا أظن انه لا يعلم عن الجهة الفاعلة لكنه يتهرب من الإجابة لما تقتضيه ضرورات السياسة والضرورات التي وضعته في منصبه. ولكن مالفت إنتباهي هو انه خلال هذه المقابلة الفضائية المباشرة الطويلة وعلى الهواء والتي أعدها ثلاثة إذاعيون مخضرمون تحدثوا كثيراً خلالها عن كل ما يخص التطورات المأساوية في منطقتنا العربية لاسيما في الدول التي تعاني من الحروب التي ذكروها جميعاً الا انهم لم يتطرقوا ببنت شفه عن اليمن وما آل اليه العدوان من أضرار ومن مآسي وملابسات بل انهم لم ينبسوا بكلمة (يمن) واحدة على الإطلاق رغم انهم تحدثوا بإستفاضة عن ضربة أرامكو وتداعياتها، فلا شك ان ثمة حكمة شيطانية من إخفاء المجرم الحقيقي الذي قام بضرب أرامكو بنفس قدر أهمية إخفاء الشريك الكاذب الذي أدعى مسؤوليته القيام بها لاسيما وان المجرم الحقيقي يعمل سِراً منذُ عقود طويلة جداً ويقوم بكل الأعمال القذرة الموجهة من قبل القوى الباغية وتُسجل دائماً ضد مجهول او تجد من يدّعي بإرتكابها تغطيةً له مثل حالة العصابة الحوثية في موضوع أرامكو وغيرها، او القاعدة التي تحملت مسؤولية تفجير مركز التجارة الدولي في نيويورك وغيرها، او حتى داعش التي قيل بأنها قامت بالمذابح العلنية المصورة في مشاهد دموية درامية مثيرة بإسم الإسلام وتحت رايته والغيرة عليه وامام مرأى ومسمع واشمئزاز واستنكار العالم. وجميع هذه العصابات لا تختلف عن بعضها في الأهداف إذا نظرنا بعناية وتمعن فجميعها تؤدي نفس الأدوار وبإسم الدين الى ان تنتهي مهمتها.

والدليل على ان مايحدث في منطقتنا بأن ما هو الا مسرحية عبثية بالدم لخدمة أهداف غير التي نراها ونسمعها بل وللسخرية نقوم نحن بتنفيذها بغباء مُفرط ونقدم التضحيات من دمائنا وفلذات أكبادنا، لاسيما في الدراما اليمنية كون ما يحدث في اليمن ليس أمراً طبيعياً والا كيف يمكن تفسير قيام التحالف بالعدوان على اليمن بحُجة إعادة الشرعية واقتلاع الإنقلابيين فاذا به بعد ان دمر اليمن وأعاده مأة عام الى الوراء ونهب ثرواته ووضعها تحت سيطرته يقوم بإعادة صياغة نظام حكم جديد دشنه مع ما تسمى بالشرعية وجماعة أخرى سُميت بالمجلس الإنتقالي بعد زرعها كوكيل إضافي لقوى الإحتلال ولاحقاً سيتم ضم (الإنقلابيين)، التسمية التي أطلقها التحالف عن الحوثة، الى هذا التجمع الثنائي الذي سيُصبِح ثلاثياً شيطانياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وستسمعون في الأيام القادمة بل والقائمة حالياً عمليات التوطئة الدعائية لهذا الثلاثي وبقبول الحوثي بهذه الشراكة بذريعة مصلحة اليمن وسيتم ترديد الإسطوانات السريالية الكاذبة عن السلام والأمن والإستقرار ووقف الحرب ورفع الحصار وما الى ذلك من شعارات طنانة وكأن شيئاً لم يكن وكأن دماء اليمنيين وجماجمهم لم تكن سوى كومة من قِشر تم تبادلها في صفقة تجارية بين هذه الأطراف بينما هي في الواقع تتم في إطار تسوية ضيزاء مرسومة يتم خلالها إعادة وضع الحضيرة الخلفية مُجدداً تحت الإدارة السعودية/الإماراتية بما هو اسوأ من السابق بمراحل، ولذا تجري هذه الأيام لقاءات سرية في الرياض مع الحوثيين لوضع هذا السيناريو بعد ان تم دمج جماعتي الدنبوع هادي والمجلس الإنتقالي.

يُتبع عن كشف العصابة السرية .....

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة