المرصاد نت

من لا يبحث عن جواهر النقد البنّاء ويضيق ذرعاً من كلمة الحق فهو إمّا فاسد أو مستعد للفساد، وإياكم أن تتحول المعركة مع الفساد أو بالأصح الافساد الممنهج إلى ضجيج إعلامي لأن هذا هو Corruprion2019.11.12جوهر ما اعتمد عليه نظام الافساد الممنهج ، وهناك من يهندس لبقائه كمنهج للحكم عن طريق الفرقعات الإعلامية ضد الفساد كتنفيس لحالة الاحتقان أو كما يقال عملية استباقية لتجنب أي تداعيات والبعض لا يدر أن مردودات هذا العمل إلى جانب كونه ذات المقت الذي ذكره الله في القرآن الكريم في قوله :( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كَبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) سورة الصف آية (2) إلى جانب ذلك فإنه طريق الانهيار الشامل !؛
الاعلام عمل يجب أن يبقى جزء حقيقي من منظومة إعادة بناء سلطات الدولة بالأفعال لا بالأقوال وتصحيح مسارها وليس الدولة لأن الدولة اليمنية موجودة منذ آلاف السنين ، الخلل والانحراف في كيفية تسيير عمل السلطات والتسابق عليها باعتبارها كعكة لتقسيمها بين لصوص الحكم والأحزاب البعيدين عن التقوى والورع والاحساس بالمسؤولية والذين استقر لهم الحكم برعاية الدول المهيمنة التي تقوده الولايات المتحدة الواقفة بقوة ضد إرادة الشعوب في الحرية والسيادة والخروج من دائرة الفقر والتخلف ، وعصابات الافساد المنظم في الوقت الذي تدير فيه حركات تشويه عمل منظمات المجتمع المدني بالدعوات الكاذبة للحكم الرشيد مع الدعم والحماية لتمكين وبقاء حكام الفساد لعقود وتوجيه آلة الاعلام للإشادة بمناقبهم ورشادهم بما يوحي بوصف حكمهم بالصالح والرشيد !!
ومع استمرار الأنظمة المفسدة المدعومة تحولت تلك المصطلحات إلى مفردات إعلامية مفرغة من المحتوى أو شعارات للمزايدة والتضليل الإعلامي يُذَر بها الرماد في عيون الطامحين في بناء دول خالية من الفساد أو بالأصح خالية من الافساد الممنهج؛
والمقصود بالإفساد الممنهج كذلك أن تتحول سلطات الدولة إلى ما يشبه حجر الرحى في طاحونة الاعلام المفرغ من العلم والمسؤولية وأحد مظاهره النفخ في رموز الحكم وتحويلهم مع الزمن إلى بالونات منفوخة حاملة لفيروس الغرور الذي يقتل الإحساس بالمسؤولية بمرور الوقت ويحول صاحبه إلى كائن مستهتر لا يقبل النقد بل ويصبح نقده مساس بالذات المؤلهة ، وتتحول أدوات السلطة في عملية الافساد الممنهج إلى جدار عازل لأي محاولة للإصلاح الجاد بمبررات عديدة تختلف باختلاف الظروف لأن التعلل بالظروف هي حصان طروادة الدائم تمتطيها المبررات المبتكرة باستمرار؛
والافساد الممنهج له زعماء وعلماء وأبواق إعلامية تزينه وتجهزه وتحلل أفعاله وتحرم أفعال منتقديه أو الخارجين عليه وتجعل كل أدوات الاعلام ناطقه باسمه ومسبحة بحمده مفسرة لكلماته !!؛
فهو الملهم وهو الأفخم والأعلم والأكثر حكمة ودراية ومعرفة وحنكة وتقديراً للظروف وحرصاً على وحدة الصفوف ولهذا يجب أن يطاع دون مناقشة أو حوار، هذا منطق السلطة المطلقة وحالها التي لا تؤدي إلى انهيار الأنظمة فحسب بل والمجتمعات !!،
ومشكلتنا مع منظومة الافساد الممنهج أن الرموز الذين وضعتهم الأقدار والمقدرات والظروف وأبقتهم عقوداً في مواقع السلطة في ظل زعامة الفساد ماتزال محكومة بهذه الآلية لاعتقاد البعض أن ذلك هوعين الحكمة التي أبقت من قَبلهم في السلطة!؛
لا أتحدث هنا عن نظرية المؤامرة الملعونة التي يستفز الحديث عنها بعض المتجذرين من رموز الثورة المضادة أو ما يعرف بالدولة العميقة فهؤلاء لديهم القدرة على صد أي فضح لأحابل مؤامراتهم وجعل من يتحدث عنها في نظر صناع القرار متوهمين ومرجفين في الأرض أو مرتجفين من لسعات الدبابير وكيد الكائدين المدربين والمتدربين للسباحة في بركة الافساد الممنهج، لاحظوا أني قد اعتمدت استخدام مصطلح الافساد الممنهج تجنباً لاستخدام مصطلح الفساد غير المحترم الذي أصبح على كل لسان والذي لا يجوز أن نرم به الفاسدين المحصَّنين بغير دليل !!؛
لابد أن نجد أسلوباً شرعياً وقانونياً لإثبات وجود الشمس في رابعة النهار أو حتى في خامسته!!، ومقتضى العدالة هكذا تقتضي أن ندافع عن المفسدين بنظام حسب الأستاذ محمد الحلبي * ما داموا شركاؤنا في سلطة الافساد الممنهج الذي لا يرضى العدوان بغيرهم بديلا إلا من التحق بمدرسة هذا الإفساد والذين كان لهم دورهم الكبير في طعن أبطال الجيش واللجان الشعبية من الخلف بفسادهم وإصرارهم على فتح عدة جبهات داخل الجبهة الداخلية كلما ازدادت الجبهات العسكرية اشتعالاً !!؛
والاعلام الكاذب المظلِّلْ والمطبِّلْ والمزَمِّرْ والمُرمِّزْ كان ولايزال ويبدوا أنه سيظل لفترة يعلمها الله أحد تجليات العدوان وروافده، والأمل كبير في أنّ قيادة الثورة ومقاومة العدوان السعودي الاماراتي الموجه أمريكياً وصهيونياً تعي جيداً حجم هذه المخاطر!!!.
من تراث الشعر العربي:
ياجاهلاًغرّهُ إفراطُ مادحه لا يغلبنْ جهل من أطراك علْمَكَ بكْ..
أثنى وقالَ بلا علمٍ أحاط به وأنت أعلم بالمحصولِ من رِيبكْ...
*أحد قادة حركة 1948سوري الجنسية وصل إلى اليمن ضمن البعثة السورية التعليمية وأقام بها,,,

كتب : عبد العزيز البغدادي

 

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة