b_330_270_16777215_00_images_IMG_20200516_034638.jpg
المرصاد نت
كتبت : عفراء الحبوري
الحديث عن coved19 ، كورونا، واليمن ليس بالأمر الهين مطلقاً، لايمكن إلقاء النصائح على شعب يتلقى كل أنواع الأوبئة والحروب والصراعات وحده منذ فترة طويلة، دونما إهتمام أو إلتفاف من أحد.
- كيف لنا أن ننصح ملايين الناس بإلتزام المنازل، بينما يعتمدون في قوت يومهم – الأدنى على مستوى العالم-  على الشغل باليومية؟
وقبل ذلك، أتعلمون كيف هي منازل مئات الآلاف، خاصة النازحين منهم؟ أتحدث عن الدكاكين ومنازل الصفيح والخيم والعشش الخالية حتى من دورات مياة.
- كيف لنا أن ننصح الناس بغسل أيديهم كل نصف ساعة بالماء والصابون، والكثير منهم لايمتلك صنبور مياة واحد في أماكن إقامتهم؟ فما بالكم بالصابون الذي قد يُعد من الرفاهيات لأسرٍ باتت تعتمد على أوراق الشجر لسد جوعها.

- كيف للناس أن تخاف من فكرة الموت بوباء ينتشر عالميا وهم يعيشون مع الكوليرا والتيفوئيد والملاريا والمكرفس والسل والمكرسح، أمراض قاتلة أنقرضت منذ قرون؟
 ربما هذه هي المرة الوحيدة التي لم يشعر اليمني أنه وحيدا.
-   كيف لك أن تقنع شعبا بالمكوث في المنزل للمارسة الرياضة واليوغا والطبخ والخوض في رحلة اكتشاف الذات وتطوير المهارات عبر كورسات النت وهو يعيش بلا رواتب وبلا كهرباء وبلا نت وبلا ذات.
- كيف سنقنع الناس بضرورة التوجه للمشافي وأماكن الحجر المحددة وقد فقدوا ثقتهم، تماما، بالسطات وكل الجهات المعنية؟ الجهات التي تتكتم عن الحقيقة وتدفن الضحايا في الظلام سرا.
- كيف لنا أن نقنع الناس بوجود وباء يغير شكل الحياة على وجه الكرة الأرضية، وهم معزولون عن العالم ولايزالون في العصور الوسطى بفضل السطات الحاكمة المتعاقبة عليه؟ بل أن العالم عزلهم وتناساهم حتى نسوا أنهم جزء من هذا الكوكب.
بالطبع ليس المقصود بالحديث أعلاه الإستخفاف بإجراءات السلامة أو الإستهتار بأرواح الناس، ولكنه عتب لكل المتحدثين بفوقية مقززة عن شعب مغلوب جل ما يحتاجه ( خلوا له حاله).
المقصود، التعامل مع اليمن بوصفه اليمن، لا السويد ولا النرويج.
المقصود، أننا مقبلين على موسم حصاد مرعب، وعلى السلطات في الشمال والجنوب التعامل بكل جدية وشفافية، وإلا فإن الجائحة لن توفر أحدا.

أعلى الصفحة