b_300_240_16777215_00_images_IMG_20200516_131940.jpg

المرصاد نت

كتب: عبدالباسط الحبيشي
سجلت أسعار النفط خلال الشهر الماضي بمعّدل 20$ وشعره زيادة للبرميل الواحد. العراق وعُمان والجزائر ونيجيريا والإكوادور وأنجولا وسورينام دون ذكر الدولتين الإقليميتين إيران وفينزويلا فإن الجميع على وشك المقاربة من الخطر ولكن ليس لدرجة السقوط بالمعنى المتدوال عن سقوط الدول لكن بعض هذه الدول ستفقد القدرة على مواجهة دفع رواتب موظفيها ناهيك عن قدرتها لمواجهة مستحقات المصروفات الخاصة بقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأخرى بما في ذلك وعلى رأسها قطاع الأمن.
إن القوى المتسلطة تحافظ بالطبع على نمط اختيارها السطحي لبقاء الأقليات في كل سُلطة على حِدة وآخر شيء تريده هو ان يحصل الفلاحين او الطبقة العاملة في اي بلد على حقوقهم المشروعة التي وإن تمت فإنها بكل تأكيد ستضر بمصالح المؤسسات المالية. إن سياسة السيطرة على الطاقة التي ينتهجها النظام الأمريكي الحالي تسقط في هذه الخانة. صحيح ان الفيروس دفع بالأزمة الى حافتها ولكن فوائض النفط كانت تتراكم تدريجياً خلال السنوات الماضية، وكانت أسواق الدول الغنية بالنفط هي فقط التي تحقق أرباح للصين فضلاً عن الولايات المتحدة وكندا،  اما الآن فلم يعد الأمر كذلك. منْع الصين من تدفق صادراتها الى شمال امريكا سيجعل هذه الدول النفطية تتعثر الآن والسبب في ذلك  ان البترودولار قد ذهب ادراج الرياح خلال هذه الأزمة. ومع ذلك فإن إنخفاض أسعار النفط شيء جيد بالنسبة للطبقات العاملة في العالم. انهم فقط الأقليات والحُثالات السياسية في أمريكا وغيرها من يريدون ان يروا أسعار النفط تتزايد.
عندما ينهار الإقتصاد العالمي بالكامل، تكون النتيجة بان البلد التي تنتج اكثر الغذاء هي التي تطفو وربما هي التي تنتصر ايضاً، لستُ متأكداً بأن جون كيندي قد حاول ان يتبع هذه السياسة في السابق. كما انه من البديهي في المقابل بأن زيادة القدرة على الصناعة لاسيما خلال هذه الفترة الكارثية التي يمر بها العالم تصبح قضية خاسرة اذا لا يمتلك الناس القدرة على شراء السلع المصّنعة. عندما يصبح 25% من القوى العاملة في العالم عاطلة عن العمل و 60 % يعيشون بأجر اقل من إستيفاء حاجاتهم لا اعتقد بأنه سيكون ثمة طلب اكثر لصناعات جديدة من السيارات والتلفزيونات وغيره إلخ. لا يوجد هنا في هذه الحالة مستفيدون بل يوجد خاسرون كُثر.
العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية
توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية على صعيد أزمة الحرب في أسعار النفط لاسيما في الآونة الأخيرة واستمرار بن سلمان إغراق الأسواق بالنفط ولكن أصل هذه العلاقة كانت ابعد من هذه الأزمة وتتجاوز حرب النفط الراهنة فهل ياترى ستظل السعودية الحليف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية؟
١- إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة وبريطانيا الخاصة بالمملكة العربية السعودية، والشرق الأوسط بشكل عام، ظلت كما هي بالضرورة ولفترة طويلة دون تغيير منذ اللقاء الذي تم بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز على ظهر البارجة يو اس اس كوينزي في قناة السويس عام 1945. كان هذا اللقاء بمثابة البداية التي انطلق منها الدعم الأمريكي للأسرة الحاكمة السعودية وذلك مقابل تعهُد السعودية بتزويد مواد الطاقة المتوفرة في باطن أرض الجزيرة العربية للغرب، ولكن مباشرة بعد ان إنفك إرتباط الدولار بالذهب في عام 1971 اتفق الرئيس الأمريكي نيكسون ووزير خارجيته كيسينجر مع النظام السعودي على إستراتيجية تبادل المصالح طويلة المدى بينهما. ومن هنا أصبحت السعودية حليفاً إستراتيجياً للولايات المتحدة وبموجب هذا التحالف قامت الولايات المتحدة بدعم وحماية الأسرة الحاكمة السعودية بعد موافقتها على تسعير مبيعات النفط بالدولار الأمريكي وتستثمر الفائض من ناتج مبيعات نفطها بشراء سندات الدِّين الأمريكية. نتيجة هذه العملية تم تعزيز أهمية الدولار الأمريكي وقوته ليصبح بعدها بالعملة الإحتياطية للعالم ومن خلالها تمكنت الولايات المتحدة من فرض العقوبات الإقتصادية على اي دولة بمافي ذلك منع الدول من استخدام نظام التحويلات الدولية السريعة والذي لا يتبع الإملاءات الإمريكية مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقع تحت طائل هذه العقوبات.
من خلال أزمة النفط العالمية آنفة الذكر والمضاعفات الدولية الراهنة بسبب جائحة فيروس كورونا وانهيار الإقتصاد العالمي بما في ذلك إنتهاء حقبة البترودولار ستكون هذه العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية بالضرورة من تُراث الماضي ولذلك نرى أمريكا حالياً تقوم بتفكيك ترساناتها العسكرية التي تقوم بحماية السعودية في منطقة الجزيرة العربية وتعيد نشرها وفقاً للسيناريوهات الجديدة الراهنة.
العلاقات الأمريكية الإيرانية
٢- إيران : لم تفيقا بعد من فترة تعافيهما من الثورة الإسلامية التي قامت في إيران عام 1979 حيث فقدتا الولايات المتحدة وبريطانيا  ثلاثة عوامل هامة تمتلكها إيران وتطمع بهم امريكا. العامل الأول هو ان إيران تُعتبر رابع اكبر دولة في العالم تمتلك احتياطي النفط واحتياطي الغاز الطبيعي. العامل الثاني هو موقعها الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط الذي يقع بين أفغانستان وباكستان وشبه القارة الهندية، وتتوسط آسيا في الشرق وتركيا واروبا في الغرب وتقع بين روسيا في الشمال والخليج الفارسي والمحيط الهندي في الجنوب والعامل الثالث هو ان إيران تسيطر بجغرافيتها على مضيق هرمز الذي يشكل المخنق الإستراتيجي الذي يمر من خلاله حوالي 25%  من طاقة العالم.
إن كل القوى الغربية للطبقات الحاكمة مع الأسف تتشارك عامل الهّوس في تدمير  الجمهورية الإسلامية لكن اختلافاتهم الواضحة تكمن فقط حول آليات ووسائل وطُرق هذا التدمير.  مما لا شك فيه بإن وجود إيران كدولة مستقلة يهدد التسلط الإمبريالي على المنطقة  والذي يُعبر عنهما بشكل عملي واضح هما كلتي القوة العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والدور الكوني للدولار الأمريكي. ومن هنا أتى هوّس الرئيس ترمب بإيران الذي بداء منذ حملته الإنتخابية في  2016 تكرار وصفه للإتفاق النووي مع إيران بأنه اسواء اتفاق تم التوقيع عليه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وكما نعرف جميعاً بأنه في مايو ٢٠١٨ انسحبت واشنطن من الإتفاقية النووية وأمر ترمب بالقيام بعملية الإغتيال المستهدف لقائد قوات فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد في شهر يناير من هذا العام حيث اشارت بعض التقارير الى ان سليماني كان في بغداد يوم الجمعة (وهو نفس اليوم الذي تم اغتياله) للتفاوض مع السعوديين حول تهدئة التوتر بين الطرفين. الجدير بالذكر هو أن آخر شيء تريده القوى المتسلطة على العالم في الوقت الراهن هو ان يصل الى قمة السلطة في السعودية نظام يريد ان يقيم علاقات ودية مع إيران.
٣- العدوان على اليمن
يتبع الأخيرة ......

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة