كتب : عبدالباسط الحبيشي

تتصادم الأخبار والتحليلات وتتناقض ببعضها عن الخلفيات واسباب تفجير مطار عدن ومن يقف ورائها رغم بساطة الأمر ومعرفة الجُناة الحقيقيين الذين سنأتي عليهم في معرض هذا المقال.

إن السبب في توارد وتناقض وتداخل الأخبار والتحليلات حول الجريمة هو جزء من الخطة الكلية للجريمة نفسها التي بدأت بتشكيل حكومة فجائية فقاعية غير شرعية، التي سبقتها حكومات واتفاقيات فقاعية ايضاً، في احد الفنادق لعاصمة "دولة" ترأست العدوان والحصار والإحتلال لليمن، كما ان من قام بإرتكاب الجريمة ومن يقفون معهم يتواطؤون جميعاً في تنفيذها لأن حدوثها يؤدي الغرض الذي أُرتكبت الجريمة من أجله لأنها تقدم لهم الذريعة الكافية الممهورة بالدم اليمني لإستمرار العدوان الوحشي والإجرامي الممنهج الذي دأبوا عليه منذُ ستة اعوام والذي بات من الصعب التخلي عنه بهذه البساطة.

كما تنطوي هذه الجريمة على لعبة قذرة من خلط الأوراق ببعضها على الساحة اليمنية ليجد الجُناه اسباب جديدة أخرى إضافية لترسيخ نفس النهج الذي كرسوه منذُ بداية العدوان وتمديده لسنوات طويلة قادمة.

إن ما حدث في حقيقة الأمر هو أن الإمارات والسعودية ومن يقف ورائهما تلقوا ضغطاً سياسياً كبيراً في الآونة الأخيرة من بعض الدول الأوروبية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بإطلاق سراح الحكومة اليمنية الأسيرة من فنادق الرياض برئاسة الدنبوع هادي بأعتباره الممثل "الشرعي" و "الوحيد" للقضية اليمنية وفقاً لكواليس مجلس الأمن وفنادق الرياض والسماح له بالعودة الى اليمن لممارسة مهامه السياسة لأنه لا يمكن لرئيس "شرعي" ان يظل في الخارج اياً كانت الظروف اكثر من ثلاثة أشهر الا اذا كان فاقداً للشرعية ناهيك عن كونه اصلاً فاقد للشرعية منذُ ان قدم استقالته في عام ٢٠١٤ عوضاً عن انه لم تُعد ثمة مبررات لإستمرار بقائه خارج البلاد.

وبما ان السعودية والإمارات تحتجزا هادي وتستخدماه كورقة هامة جداً لإحتلال اليمن ونهب أراضيه وثرواته فإنهما تخشيان ان تتسرب هذه الورقة الذهبية من بين ايديهما قبل ايجاد العميل البديل الموثوق به وتفقدان بناءً على ذلك كل امتيازاتهما في نهب اليمن وإبادة شعبه ولذا فإنهما يفتعلا في كل فصل أزمة كلما تلوح في الأفق بوادر تسوية سياسية جديدة في اروقة المجتمع الدولي او بسبب المتغيرات السياسية في العالم.

فكانا عليهما لكي يقنعان المجتمع الدولي هذه المرة ويقدما المبررات الكافية بعدم جدوى عودة هادي وحكومته بأن قاما بتمثيلية تشكيل الحكومة وافتعال الصراع بين طرفين عميلين معهما، الذي بدأ منذُ تأسيس المجلس الانتقالي لنفس الغرض، فتم تنفيذ المسرحية الدموية يوم أمس في مطار عدن المُحتل ذلك للقول بأن عودة الحكومة وإطلاق سراح هادي مازال ليس آمناً.

ومن ناحية أخرى ولضرب عصفورين بحجر تم إسقاط الإتهام على جماعة الحوثي لتبرير المزيد من العدوان على صنعاء والمناطق الشمالية الأخرى والمزيد من العبث باليمن وشعبه ومقدراته

أعلى الصفحة