الصحوة السياسية .. وملاحقة مليوني ونصف مُجرم.

كتب: عبدالباسط الحبيشي

لا يمكن ان تنتصر أي ثورة محلية او عالمية دون ظهور حقيقي لصحوة سياسية وأخلاقية شاملة، وبشكل حتمي، في وعي الجماهير الغائبة حالياً عن الوعي وعن حقائق التاريخ والأحداث على اعتبار ان الخطاب الرسمي والإعلامي الذي تحكمه قوى المافيا العاليمة دأب منذُ فترة طويلة نحو السيطرة على وعي الشعوب من خلال منظومة مفاهيم ثقافية مشتركة نسبياً على مستوى العالم لإدراك هذه القوى بأن المفاهيم الثقافية هي المُخدر التي تسيطر على الوعي، والوعي بدوره يَحْكُم سلوك وتصرفات الشعوب ومن هنا تأتي وتكون قيادة العالم.

لذا فإن التغيير او القضاء على المفاهيم المتراكمة الخاطئة المركبة بنظام المتوالية الهندسية التي سيطرت على وعي الناس، بحاجة الى صحوة سياسية قوية اكبر من الصدمات الكهربائية المباشرة لتنفض عنها غبار الزيف والتضليل المتراكم. وهذا لن يتأتى بشكل سريع بل على محطات وجلسات كهرومغناطيسية متتالية ضمن برنامج سياسي مدروس بدقة عالية.

لذا فإنه في ظل عملية التزوير للإنتخابات الأخيرة في امريكا وعمليات التضليل الإعلامية المهولة للتغطية عليها وفي ظل الوضع المسيطر من الجهل السياسي الذي يخيم على العالم كان من غير المعقول او من الجنون ان يقوم الجيش الأمريكي بالإنقلاب على النظام بنفس الطريقة التي قام به الجيش في بورما مؤخراً على سبيل المثال رغم انه كان مطلب الكثيرين من الشعب الأمريكي وبعضهم توقع ان يتم ذلك في السادس من يناير الشهر الماضي الذي نزل فيه قرابة مليوني إنسان الى شوارع واشنطن دي سي لكنه لم يتم، فتوقع هولاء ان يكون في العشرين من الشهر نفسه يوم التنصيب .. إلا ان هذا لم يحدث ايضاً وذلك لسببٍ بسيط وهو ان أمريكا ليست بورما، لأنها لو عطست سيصاب العالم بالحُمى ناهيك إن مرضت، خاصةً وأن الوعي السياسي لدى الشعب الامريكي بل وشعوب العالم لم يصل بعد الى مستوى الجاهزية الكافية في معرفة العدو الحقيقي للعالم, الوعي الذي يمكن به صناعة اللحظة التاريخية المطلوبة التي تُمثل الإنقضاض النهائي على الدولة العالمية العميقة او الخفية خاصةً وان اكثر الناس لا يعرف عنها او حتى لم يسمع بها.

وعلى نفس السياق كانت ايضاً التوقعات لدى البعض عالية على مدى ايام محاكمة الرئيس ترمب الثانية التي انتهت قبل ايام بالبراءة وذلك بأن يستغل محاموه الفرصة التي واتتهم اكثر من مرة ليعلنوا عن وثائق تزوير الإنتخابات لكنهم تغافلوا عن عمد بل ورفضوا ان يقعوا في الفخ الذي ربما يكون قد نصبه لهم طرف الإدعاء، مما يؤكد ان إظهار ما وراء الأكمة بالكامل لم يحن وقته بعد لاسيما وأن المحاكم الأمريكية كانت في تلك الأثناء قد بدأت تنظر في قضايا الطعون الخاصة بالإنتخابات بما في ذلك المحكمة الفيدرالية العليا التي تستطيع ان تماطل لكنها في النهاية لا تستطيع ان تتجاهل حقيقة ماحدث في الإنتخابات من تزوير ولابد ان تصدر حكمها سلباً ام ايجاباً. اذن لا يحق للكونجرس مناقشة اي قضايا بينما هي مطروحة على المحاكم ولم يتم البت فيها بعد. وهذا يعني انه من المرجح ان تضطر المحاكم، مهما كان حجم تواطئها، لإظهار نتائج تزوير الإنتخابات بشكل رسمي لاحقاً، وفي هذه الحالة لابد من تنصيب الرئيس دونالد ترمب للرئاسة، ولهذا نستطيع ان ندرك بجلاء أسباب الإصرار الغير مبرر والغير دستوري لمحاكمة ترمب للمرة الثانية بأي شكل من الأشكال رغم عدم دستورية محاكمته وذلك ليس لمنعه من ترشيح نفسه للإنتخابات الرئاسية القادمة وحسب بل لحرمانه من إستحقاقه للرئاسة الحالية وقطع الطريق لعودته بشكل نهائي حتى وإن تم الإعلان عن النتائج الحقيقية من قبل المحكمة الفيدرالية العليا بفوزه.

بينما لو راقبنا من ناحية أخرى مايحصل في العالم من احداث وتساقط لكبار التماسيح سنعرف ان ثمة ثورة تسري بصمت وبشكل سريع لأنه ليس من قبيل الصدفة ان تتقدم ستة مكاتب حقوقية أمريكية بالدعوى القضائية ضد (مايندغيك) اكبر شركة عالمية لدعارة واختطاف الأطفال بعد ان تم الكشف عن العديد من الأوكار والمعامل المنتشرة تحت الأرض في أنحاء العالم التي تعمل على اختطاف الأطفال بالملايين سنوياً وتعذيبهم بطريقة علمية ومدروسة لشفط دمائهم وبيعها كنوع من المقويات الغالية جداً بإسم (ايدنوكروم) لأغنياء وهوامير العالم!!!! ليس هذا فقط، بل انه :

 

⁃ عندما يتنازل فجأة جيف بيسوس رئيس شركة أمازون الذي تضاعفت خزانته المالية خلال العام الماضي بمليارات الدولارات دون أي اسباب معلنه فهل يُعقل ان احداً يتنازل عن مملكته برغبته!! الا يلفت هذا الإنتباه مثلاً!!

⁃ لكن عندما يختفي بطريقة غامضة رئيس شركة علي بابا الصينية الضخمة الموازية لشركة أمازون في نفس الفترة التي اختفى فيها بيسوس دون معرفة الأسباب الا يدعو هذا للريبة بشكل مضاعف.

⁃ فماذا لو عرفنا ايضاً بأن رئيس الإنتربول الدولي يتم القبض عليه عند وصوله مطار بكين ويختفي !!؟

⁃ ماذا لو علمنا ايضاً عن إختفاء ملك الفيسبوك مارك زوكربيرج ايضاً؟؟؟

بل ان هناك المئات الذين قد اختفوا حتى الآن دون الإعلان عن اختفائهم ومازالت الناس تعتقد انهم على قيد الحياة. إذاً هناك ثمة عمليات تصفية شاملة تجري بالخفاء وملاحقات لمجرمين على مستوى العالم لِما يصل عددهم الى مليوني ونصف مُجرم. لماذا يتم ذلك؟ لماذا تجري هذه التصفيات في الخفاء ؟؟؟ لأنها الحرب .. نعم انها الحرب العالمية الثالثة التي تجري بصمت بعد ان تم الإعتداء على سيادة أمريكا بصمت وسحب إرادتها السياسية والديمقراطية من خلال عملية تزوير الإنتخابات التي اشتركت بها عدة دول وشركات كُبرى هذا إضافة الى عمليات تخريبية أخرى. إن العدوان الخارجي لتغيير نظام اي بلد هو إنتهاك لسيادة هذه البلد وهذا يعني انه الحرب سواء تمت هذه الحرب بالإسلحة الفتاكة ام بالذباب الإلكتروني ام بالهاكرز السبراني الإكتروني الممول من قوى المافيا الدولية، فإن النتيجة هي نفسها.

 

لكن لماذا لا يتم الإعلان عن المختفين قسراً من كبار المجرمين؟ الجواب ببساطة لأن شعوب العالم لم ترتقي بعد الى مستوى الصحوة السياسية الكاملة لتقبل المضاد الجديد من المفاهيم الحقيقية، لأنها تعودت على المفاهيم الشيطانية المنافية للأخلاق والشرف والنزاهة على مدى أجيال واعتبرتها هي المفاهيم الطبيعية وتعودت عليها. لذا فإن الإنتقال الى بُعد جديد من المفاهيم الطبيعية ليس من السهل الإتيان به بشكل سريع. وعلى سبيل المثال لا الحصر ماذا لو عرف شعبٌ ما او جماعةٌ ما ان مثلها الأعلى في الحياة والزعامة والرئاسة والريادة والشجاعة والنزاهة والشرف إلخ الذي يمكن ان تُقدم الناس ارواحها فداءً له إنما هو في الواقع ليس أكثر من حُثالة وضيع مُرتزق مُجرم وخائن لكل القيم والمبادئ الإنسانية وغير الإنسانية؟؟ كيف سيكون وقع الصدمة ؟؟؟ ربما ان هذه الحقيقة المخالفة لما غُرس في عقول الناس لن تُصدق .. او ان تصنع ردة فعل معاكسة ضد كل شيء جميل في هذه الحياة. وماذا لو كان هذا المُجرم بمثابة أب اعتبره ابنه بالمثل الأعلى في النزاهة والأخلاق والشهامة والكرامة وفجأة دون مقدمات منطقية اكتشف عكس ذلك ؟؟؟
لذلك بالضبط كان من الحكمة ان يُرد على العدوان بحرب صامتة وتصفية صامتة .. إنها الحرب العالمية الثالثة التي تدور رحاها حالياً بصمت مُخيف وما الحرب البيولوجية المتمثلة بفيروس كورونا الصيني الا جزء من هذه الحرب اللعينة ،، لذا ما تحتاجه شعوب العالم اليوم .. هي صحوة سياسية وأخلاقية ودينية شاملة ليتسنى لها مواجهة هذا الغدر وان تستعد لبناء المستقبل الزاهر الذي ربما تعرفه لأول مرة.

أعلى الصفحة