اختلف اليمانيون مجددا كعادتهم سواءً  بالرفض او بالإتفاق على تعدد الأقاليم للدولة الفدرالية القادمة. هذا الإختلاف المستمر يسقط دائماً في خانة المصالح التي يستمرئها أعداء اليمن في الخارج ووكلائهم المبهررون في الداخل.345646

عندما قام الثورة الشبابية الشعبية السلمية بهدف إسقاط النظام وما يتبع ذلك من تغيير شامل لآلياته الفاسدة، ركب على موجتها التيارات المضادة لها لا سيما منذ إفتعال مسرحية جمعة الغرَامة التي اسموها ب(جمعة الكرامة) التي دشنت ماسمي بالمسار السياسي المضاد للمسار الثوري. أنصار  المسار السياسي قاموا بدعوة المبادرة الخليجية المدعومة من الخارج التي صاحبها صخب إعلامي ودعائي كبيرين بهدف تفكيك المسار والوعي الثوري معاً. فاختلف اليمنيون بين قبول المبادرة وبين رفضها. فمرت المبادرة لصالح المسار السياسي الطرف المعارض للثورة بالكامل لأن الطرف الثوري غاب عنها تماماً.

ثم جاءت بعد ذلك مرحلة إنتخاب الرئيس قبل إكتمال المسار الثوري الذي تم عرقلته ، فتم إختيار نائب الرئيس عبدربه منصور هادي بموافقة الثورة المضادة (المسار السياسي)! وتم الإستفتأ على هذا الإختيار دون موافقة الثوار الحقيقيين ودون مشاركتهم لأن اختياره لم يكن يلبي الطموحات الثورية، فغاب الثوار ومرّ الإستفتأ على الرئيس دون إنتخابات رئاسية.

وعلى اساس هذه المتوالية تم احتكار الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية وقيادات الجيش والأمن من قبل الشريحة نفسها أنصار المسار السياسي (الثورة المضادة) اي نفس النظام المشترك الذي طالب الثوار اسقاطه. فمرت حكومة الوفاق بين الرفاق.

بعد ذلك جاء دور مؤتمر الحوار الوطني الشامل كحلقة من حلقات المبادرة الخليجية فكان الرفض من قبل الثوار بحجة انه لا يمكن التحاور مع المجرمين والسرق وقطاع الطرق والقتلة.  وبعد جهدٍ جهيد شارك البعض    

من ممثلي المسار الثوري كأنصار الله والبعض من أبناء الجنوب  حتى لا يقال عليهم بانهم يقومون بتعطيل المسارات السلمية من خلال رفضهم للحوار او انهم يريدون فرض اراداتهم بالقوة. وتحت هذا التبرير دخل هولاء الحوار لتسجيل حضور ليس الا بينما لم يكونوا  على ثقة وغير مؤمنين بنجاحه. فتم أيضاً اختطاف الحوار من قبل أعداء الحوار (الثورة المضادة) ولم ينتهي بمخرجات إيجابية كاملة. فمَرّ مؤتمر الحوار الوطني واحد صفر.

فجاء دور الأقلمة كنتاج للحوار الفاشل الذي لم يشارك فيه صناع الثورة الحقيقيين جميعاً بقوة وفاعلية كما ينبغي لكنهم تحملوا أعبأ  مخرجاته الفاشلة نتيجة مشاركتهم السلبية. ومايزال اليمنيون حتى الان مختلفون حول أقلمة اليمن منهم من هو راضٍ ومنهم من هو ضد وهذا ما سيؤدي في النهاية الى فرض تقسيم اليمن الى أقاليم.

سيتبع بعد ذلك مرحلة صياغة الدستور وهي  التي سيتم على اساسها تقرير مصير الأقاليم في إطار مصير الدولة الفدرالية اضافة الى وضع أسس دولة النظام والقانون، وهذه المرحلة هي المعركة الأعنف والأصعب والأهم والفاصلة في الحفاظ على اليمن باقاليمه الستة داخل حزام أمني ضامن ضد اي اختراق خارجي على أراضيه. هذا طبعاً إن تم توافق اليمنيين جميعاً على تحصين الدستور لما يخدم اليمن واليمنيين، اما اذا استمر وساد الإختلاف فلنقرأ على اليمن السلام.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أعلى الصفحة