المرصاد نت - بي بي سي
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة استعادة بلدة الباغوز آخر جيب كان يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية شرقي سوريا الأمر الذي يمثل النهاية الرسمية لدولة الخلافة التي أعلنت عام 2014.
وتمكن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية عام 2014 من بسط نفوذه على ما يقرب من 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.
لكن رغم تفكيك دولة الخلافة فإن التنظيم لا يزال يمثل تهديدا أمنيا كبيراً إذ أنه قادر على شن هجمات في المنطقة ودول أخرى حول العالم.
وقال الجنرال جوزيف باتل قائد المنطقة العسكرية الوسطى الأمريكية إنه من الضروري مواصلة مطاردة التنظيم بقياداته ومقاتليه وتسهيلاته وموارده وأيديولوجيته.
وقال مسؤولون عسكريون لوزارة الدفاع الأمريكية إنه إذا لم يتواصل الضغط على الجماعة فإن التنظيم سيبعث مجددا في سوريا خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا ويستعيد منطقة محدودة في وسط وادي شرق الفرات.
ويبدو أن هذه التحذيرات أقنعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم سحب كل القوات الأمريكية من سوريا وعددها ألفي عنصر بحلول ديسمبر/ كانون الأول عام 2018.
وأعلن البيت الأبيض في فبراير/ شباط الماضي أنه سيترك 400 من "قوات حفظ السلام" في سوريا لـ "لفترة محدودة" وستتمركز في موقع التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية.
ما هي الخطوة التالية لتنظيم الدولة؟
في العراق حيث أعلنت الحكومة النصر في ديسمبر/ كانون الأول عام 2017 م تحول التنظيم بالفعل للعمل السري بحسب تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن في فبراير/ شباط الماضي. وقال غوتيريش في تقريره: "إنهم في مرحلة انتقالية، انتقلت فيها مهام القيادات الرئيسية لخلايا التنظيم في الأقاليم".
وينشط مقاتلو التنظيم في المناطق المعزولة ذات التضاريس الصعبة ما يسهل حركتهم وتخطيطهم لشن هجمات، مثل صحراء الأنبار ومناطق بمحافظة نينوى والجبال التي تحيط بكركوك ومناطق بمحافظتي صلاح الدين وديالى".
وأضاف غوتيريش في تقريره: "هذه الخلايا تخطط لأنشطة للتهوين من سلطة الحكومة وخلق انفلات أمني وتخريب المصالحة المجتمعية ومضاعفة كلفة أعادة البناء ومكافحة الإرهاب، وتتضمن هذه الأنشطة الخطف مقابل فدية واغتيال القيادات المحلية وشن هجمات ضد مؤسسات الدولة".
ومن المتوقع أن يتبع التنظيم في سوريا نفس النهج الذي يسير عليه في العراق. فبالإضافة لوادي الفرات فإن التنظيم لديه وجود في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد وفي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة جنوبي العاصمة دمشق وفي منطقة البادية وهي عبارة عن صحراء تمتد على نطاق واسع في جنوب شرقي سوريا.
وبحسب تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية فإن لمقاتلي التنظيم قدرة على الوصول للأسلحة الثقيلة وتنفيذ تفجيرات واغتيالات في أنحاء البلاد كما أن قيادتهم مازالت تحتفظ بقدرة ممتازة على القيادة والسيطرة. ورغم أن الأماكن المتاحة له للإختفاء قليلة فإن مكان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي غير معروف وقد أفلت حتى الآن من الأسر أو القتل.
ومازال التنظيم يحصل على عائدات من الأنشطة الإجرامية كما يتلقى تبرعات خارجية تقدر بما يتراوح بين 50 و300 مليون دولار نقداً.
كم تبقى من مقاتلي التنظيم؟
تكبد التنظيم خسائر فادحة ولكن بحسب غوتيريش فإن ما يتراوح بين 14 و18 ألف مقاتل مازالوا يتبعونه في العراق وسوريا بما في ذلك نحو 3 آلاف من المقاتلين الأجانب.
ويعتقد جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا إن هناك ما يتراوح بين 15 و20 ألفا من مقاتلي التنظيم ينشطون في المنطقة والعديد منهم خلايا نائمة.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد اعتقلت نحو ألف من المقاتلين الأجانب والمئات من النساء ونحو 2500 طفل لهم علاقة بالمقاتلين الأجانب. كما تشير التقارير إلى اعتقال نحو ألف من المقاتلين الأجانب في العراق.
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت بترحيل المقاتلين الأجانب إلى بلادهم لمحاكمتهم غير أن تلك الدول أعربت عن قلقها إزاء عودة أولئك المتشددين.
ويقدر العدد الإجمالي للمقاتلين الأجانب في سوريا والعراق بنحو 40 ألفاً.
وأشارت التقديرات حتى أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017 أن أكثر من 5600 عادوا إلى أوطانهم وهناك عدد كبير من المتشددين الذين يرتبطون بعلاقة بالتنظيم في كل من أفغانستان ومصر وليبيا وجنوب شرق آسيا وهناك أعداد أقل في الصومال واليمن وسيناء. كما يواصل الأفراد الذين يعدون التنظيم إلهاما لهم هجماتهم في كل مكان.
التنظيم يستغل الفوضى والانقسامات
كان التنظيم قد تفرع عن القاعدة في العراق وشكله متشددون من العرب السنة عقب الغزو الأمريكي عام 2003 حيث صار قوة رئيسية للتمرد هناك.
وفي عام 2011 انضم التنظيم للتمرد ضد الدولة السورية حيث وجد ملاذا آمنا وإمكانية وصول سهلة للسلاح. وفي عام 2013 بدأ التنظيم في السيطرة على أراض في سوريا وغير أسمه إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام. وفي العام التالي أستولى التنظيم على مساحات كبيرة من الأراضي في شمال وغرب العراق وأعلن قيام دولة "الخلافة" وغير اسمه مجددا إلى "الدولة الإسلامية".
وقد أدى تقدم التنظيم في أراضي تسيطر عليها الأقلية الكردية في شمال العراق وقتل واستعباد الآلاف من الطائفة الايزيدية لدفع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق في أغسطس/ آب عام 2014.
وكانت المعركة لطرد التنظيم من سوريا والعراق دموية فقد فيها الآلاف أرواحهم والملايين بيوتهم التي أجبروا على الفرار منها.
وفي العراق كانت قوات الأمن التي خاضت معارك ضد التنظيم مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وقوات الحشد الشعبي وهي قوات شبه عسكرية يهيمن عليها مقاتلون مدعومون من إيران.
وبدأ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم قوات من أستراليا والبحرين وفرنسا والأردن وهولندا والسعودية وتركيا والإمارات وبريطانيا في شن غارات جوية في العراق في أغسطس/ آب عام 2014 كما بدأ الحملة الجوية في سوريا بعد ذلك بشهر. ونفذ التحالف اكثر من 33 ألف غارة جوية.
وبدأت روسيا وهي ليست جزءا من التحالف الدولي، غارات ضد "الإرهابيين" في سوريا في سبتمبر/ ايلول عام 2015 لدعم الحكومة السورية. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه تم تنفيذ 39 ألف غارة في سوريا منذ عام 2015 دمرت 121 ألف "هدف إرهابي" وقتلت 5200 عضوا في التنظيم.
نجحت القوات الموالية للحكومة العراقية في استعادة مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار في ديسمبر/ كانون الأول عام 2015.
كما أعتبرت استعادة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية في يوليو/ تموز عام 2017 بمثابة انفراج للتحالف ولكن المعركة التي استمرت 10 أشهر خلفت آلاف القتلى فضلا عن تشريد 800 ألف آخرين.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017 أنهت استعادة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف لمدينة الرقة السورية التي كان التنظيم قد أعلنها عاصمة للـ "خلافة"، ثلاثة أعوام من حكم التنظيم. وفي الشهر التالي استعاد الجيش العربي السوري السيطرة الكاملة على مدينة دير الزور شرقي البلاد كما استعادت القوات العراقية مدينة القائم الحدودية.
لم يعرف على نحو دقيق حجم الخسائر في المعركة ضد التنظيم حتى الآن. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية تتخذ من بريطانيا مقرا لها إنه قام بتوثيق مقتل 371 ألف شخص من بينهم 112.600 ألف مدني في سوريا منذ بدأت الأزمة عام 2011.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 31 ألف مدني قتلوا في أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح في العراق بين عامي 2014 و2018، ولكن تقول منظمة عراقية إن العدد يصل إلى 70 ألفا.
أدى النزاع لنزوح 6.6 مليون سوري على الأقل داخل البلاد وهروب 5.6 مليون آخرين إلى الخارج من بينهم 3.5 مليون نزحوا لتركيا ونحو مليون للبنان وحوالي 700 ألف للأردن وطلب العديد من السوريين اللجوء لأوروبا وقد استقبلت ألمانيا العدد الأكبر منهم.
وفي العراق تراجع عدد النازحين إلى أقل من مليونين لأول مرة منذ ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 فبحلول سبتمبر/ أيلول عام 2018 قدرت المنظمة الدولية للهجرة عودة نحو 4 ملايين عراقي لبيوتهم. ولكن تقول الأمم المتحدة إن نقص الوظائف وتدمير الممتلكات وإمكانية الوصول المحدودة للخدمات مازالت تحول دون عودة الكثيرين لبيوتهم.
المزيد في هذا القسم:
- بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض: حقائق سياسية محسومة لا بد من معرفتها ! المرصاد نت - الوقت بعد وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب الى البيت الأبيض ونجاحه في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية خرجت التحليلات والتكهنات حول سياسات العهد الج...
- الجزائر والسودان تواجهان عسكر الثورة المضادة! المرصاد نت - متابعات تشير الصعوبة التي ترافق أية محاولة لتغيير الواقع السياسي عبر إسقاط هذا النظام الفاسد أو ذاك، وبالثورة الشعبية المبرأة من أي تدخل خارجي وأ...
- سلطان عمان: سنعيد هيكلة النظام الإداري للدولة! المرصاد نت - متابعات تعهد سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد اليوم الأحد، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة النظام الإداري للدولة، وتوجيه الموارد المالية لتق...
- الأردن: مداهمة «دامية» لمجموعة السلط الإرهابية المرصاد نت - متابعات أكد الملك الأردني عبدالله الثاني أنه سيتم محاسبة كل من سوّلت له نفسه المساس بأمن الأردن وسلامة مواطنيه كلام الملك الأردني جاء خلال ترؤسه ...
- واشنطن تُنعش «داعش» على الحدود السورية ــ العراقية ! المرصاد نت - متابعات من خارج السياق، جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من الشرق السوري. الخطوة أحدثت مفاجأة حتى لأقرب حلفاء واشنطن في المنط...
- الخرطوم تُرضي واشنطن بقطع العلاقات مع بيونغ يانغ المرصاد نت - متابعات في خطوة جديدة في سياق تحول العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان أعلن مسؤول أميركي استعداد بلاده لإجراء محادثات من أجل شطب الخرطوم من لا...
- الأزمة الاقتصادية السودانية مستمرة: الجميع ينتظر الحلول المرصاد نت - مي علي يعيش السودان وضعاً اقتصادياً متأزماً، إذ في الوقت الذي تواصل فيه العملة المحلية ترنحها أمام العملة الأجنبية يصل التضخم إلى مستويات غير مسب...
- الكيان الاسرائيلي يشرع تقسيم الأقصى مكانيا المرصاد نت - متابعات قالت منظمة التعاون الإسلامي في فلسطين إن السلطات الإسرائيلية بدأت بتنفيذ التقسيم المكاني للمسجد الأقصى المبارك من خلال وضع غرفة زجاجية في...
- غارات للتحالف على مواقع لـ "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" في سورية قال المرصد السوري المعارض، اليوم الخميس، إنّ غارات جوية شنّتها قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة تحت عنوان محاربة داعش، استهدفت "جبهة النصرة" في محافظة ...
- معاناة الأهالي من تمدد ' داعش' و' النصرة ' وتوزيع حصص الذبح والقتل باليرموك المرصاد نت - دمشق يعاني أهالي مخيم اليرموك جنوبي العاصمة دمشق أوضاعاً مأساوية في ظل تمدد "داعش" في المخيم حيث الاشتباكات متواصلة بين مسلحي "داعش" و"جبهة ال...