المرصاد نت - متابعات
أدى رئيس الجمهورية المنتخب، قيس سعيد اليوم الأربعاء اليمين الدستورية أمام البرلمان في جلسة ممتازة لمجلس نواب الشعب ليصبح بذلك رئيساً جديداً للجمهورية التونسية لفترة مدتها خمس سنوات بعد فوزه بنسبة 71% في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة بوجه منافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.
وبعد أداءه اليمين توجه رئيس الدولة التونسية قيس سعيد برسائل لجميع الاطراف الداخلية والخارجية مشدداً على أنه لا مجال للعمل خارج القانون. واعتبر سعيد أن المسؤولية الأولى لرئيس الدولة هو أن يكون رمزاً لوحدتها وضامناً لاستقلاليتها.
سعيّد شدد في كلمة له في البرلمان أنّ "أي رصاصة من إرهابي في تونس ستقابل بوابل من الرصاص"وأكد سعيّد أنّه "لا مجال لأيّ عمل خارج إطار القانون" وقال: "من لديه حنين للعودة الى الوراء فهو يلهث وراء السراب".
الرئيس الجديد تحدث عن أنّ الشعب التونسي "يتطلع الى العدل بعدما ضاقت الصدور من الظلم في كل المجالات" مضيفاً: "شعبنا يوجه رسالة إلى الجميع مفادها أنه يريد المساهمة في تخطي كل الحواجز". سعيّد رأى أنّ التونسيّين "بحاجة الى بناء ثقة جديدة بين الحكام والمحكومين وهي دولة مستمرة في مؤسساتها لا بالأشخاص الذين يتولون إدارتها".
وخصص سعيّد حيّزاً مهمّاً في كلمته عن القضية الفلسطينية مؤكداً أنّ بلاده ستبقى مناصرة لكل القضايا العادلة وأولها القضيّة الفلسطينية. وشدد على أنّه "يجب وضع الحد لهذه المَظلمة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية وتتواصل لأكثر من قرن" وأضاف: "فلسطين منقوشة في صدور كل التونسيين" يذكر أنّ سعيّد كسر كل التوقعات بفوزه برئاسة تونس بوجه منافسين أقوياء كعبد الفتاح مورو ويوسف الشاهد وعبد الكريم الزبيدي.
وأكد سعيد في خطابه أن آمال التونسيين كبيرة وحقوقهم مشروعة وليس لأحد الحق في أن يتجاهلها. وأضاف أن تونس دولة مستمرة بمؤسساتها لا بالأشخاص الذين يتوالون على إدارتها. كما دعا سعيد إلى النأي بمرافق الدولة عن الحسابات السياسية قائلاً: "الكل حر في قناعاته واختياراته لكن مرافق الدولة يجب أن تبقى خارج الحسابات السياسية".
وتعهد رئيس تونس المنتخب بعدم المساس بحقوق المرأة وشدد في هذا السياق على مزيد دعم هذه الحقوق وخاصة الاقتصادية والاجتماعية.وشدد رئيس الجمهورية أيضاً على أن تونس ستبقى منتصرة لكل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية قائلاً "الحق الفلسطيني لن يسقط كما يتوهم الكثيرون بالتقادم بل ستبقى في وجدان كل أحرار تونس وحرائرها" مشيراً إلى أن هذا الموقف ليس ضد اليهود بل ضد الاحتلال الاسرائيلي والعنصرية.
وتطرق رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى العديد من القضايا ذات الشأن الداخلي في علاقة بالقانون والحريات واحترام مؤسسات الدولة بالإضافة إلى الجانب الأمني والاقتصادي والاجتماعي كما تطرق إلى القضايا الدولية وعلاقات تونس بالخارج وهو ما اعتبره المحلل السياسي خالد عبيد خطاب برنامج وأولويات وأشار عبيد إلى أن أهم نقطة طرحها سعيد هي ضرورة احترام الدستور وعلوية القانون إلى جانب الوفاء لقيم الثورة ولتضحيات الشهداء.
وأضاف عبيد أن رئيس البلاد الجديد "قدم من خلال خطابه رسائل طمأنة للعالم على أساس استمرارية الدولة باعتبار أن الرئيس سيلتزم بكل المعاهدات الدولية كما قدم رسائل طمأنة للاتحاد العام التونسي للشغل الذي يتعرض إلى حملة تشويه كبرى" معتبراً أن "الاتحاد رقم أساسي وشريك وطني واجتماعي".
من جهته وصف المحلل والباحث في الشأن السياسي شكري بن عيسى خطاب قيس سعيد بـ"المختلف في المضامين والشكل وخاصة في الروح التي قال إنها روح ثورية وروح مبادئ وروح حقوقية بامتياز". واعتبر بن عيسى أن سعيد "استحضر في خطابه الذي وجهه للداخل والخارج كل القيم الثورية وكذلك المبادئ القانونية التي تحكم القانون الدولي في العلاقة بين الأمم وخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية". وأضاف أن سعيد "تحدث بروح مفعمة بالصدق والحماس الذي يتفق مع نتائج الانتخابات التي اعتبرها ثورة ليست في الكتب والنظريات وانما في الواقع" مشيراً إلى أن "هذه الثورة ستصبح نظرية جديدة تدرس في الكليات ومبحثا في الفكر السياسي والفلسفة السياسية والأخلاقية وفلسفة الثورات".
وتابع بن عيسى قائلاً: "لقد استعاد سعيد روح الثورة كما أننا نعيشها في لحظاتها النقية الأولى وذكرنا بما أسسه سقراط وأفلاطون من مبادئ الاستقامة مع تميّز سعيد بأنه يريد أن يفكر مع شعبه على أساس الشعار المركزي لحملته الانتخابية (الشعب يريد)".
وأضاف شكري بن عيسى أن سعيد في خطابه "كان مصمماً على التصدي للفساد وللظلم والاستبداد وكل ما من شأنه أن يمسّ من الحرية ووجه رسائل في ما يخص التهديدات الارهابية وهو ما اعتبره بن عيسى اعلان للوحدة الوطنية المقدسة في وجه الارهاب وأيضا في وجه الفساد". كما أكد بن عيسى أن رئيس البلاد الجديد "مد يده للمنظمات الوطنية واعتبرها قوى اقتراح وحلول وبالتالي أشركها في مشروعه".
ومن النقاط التي اعتبرها بن عيسى أهم عنصر في خطاب قيس سعيد هو تصميمه على دعم القضية الفلسطينية رغم التهديدات التي وصلته من الداخل والخارج معتبراً أن "رئيس البلاد الجديد مصمم على الذهاب بمشروعه إلى أبعد مدى".
وعلى الرغم من أن العديد من الفاعلين السياسيين اعتبروا أن خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد مطمئن وكان في مستوى الانتظارات فان البعض الآخر اعتبرها مجرد شعارات "رنانة" كما ذهب إلى ذلك النائب عن حركة تحيا تونس وليد جلاد الذي قال إنه خطاب تقليدي تناول أغلب السياسة والقادة مضامينه وأنه ينتظر ممارسته على أرض الواقع.
فهل أن قيس سعيد قادر على ترجمة ما جاء في خطابه على أرض الواقع وبالتالي لا يبقى مجرد كلام وشعارات أم أن اكراهات الواقع ستدفع به إلى مراجعة بعض مواقفه أو التأقلم؟.
المزيد في هذا القسم:
- السودان : مطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.. وأمر باستجواب البشير! المرصاد نت - متابعات نقلت مصادر عن لجنة وساطة سودانية أنها اقترحت تأليف مجلس الأمن والدفاع القومي من 7 عسكريين و3 مدنيين. بالتزامن قال العضو في وفد الت...
- مصر : العملية العسكرية "سيناء 2018" تعدّ الأكبر في تاريخ المواجهات مع الإرهاب المرصاد نت - متابعات أمس انطلقت العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" والتي تعدّ هي الأكبر في تاريخ المواجهات العسكرية والأمنية المصرية مع الإرهاب. تأتي هذ...
- أوروبا: الاستقرار اللبناني مصلحة مباشرة لنا المرصاد نت - نقولا ناصيف قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي دانت عبارة «النأي بالنفس» للسفير نواف سلام استعارتها من سابقة خبرتها الصين تجعلها المصادفة ت...
- أبو ظبي تموّل تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا ! المرصاد نت - متابعات بموجب اتفاق وُصف بـ«التاريخي» ستزوّد إسرائيل أوروبا بالغاز بدعم من الاتحاد الأوروبي وبتمويل إماراتي وصلت قيمته إلى مئة مليون ...
- أردوغان يتمدّد في إفريقيا ويفخخ البحر الأحمر.. هل يستهدف مصر؟ المرصاد نت - متابعات أمام مدخل قصر قرطاج وقف الرئيس التركي يصافح الرئيس التونسي بيد ويلوّح للمصوِّرين بأخرى رافعاً شعار "رابعة". لم تمر هذه الحركة من دون أن ت...
- فيتو روسي ومقاطعة غربية تحول دون تبني قرارين حول سوريا المرصاد نت - متابعات استخدمت روسيا السبت حق النقض ضد مشروع قرار اقترحته فرنسا يدعو الى فرض حظر طيران في حلب (شمال سوريا) فيما لم يتمكن مشروع القرار الروسي ...
- قطر ومسلحو سوريا: الإفراج عن الأمراء المختطفين في العراق مقابل إخراج أهالي كفريا والفوعة المرصاد نت - متابعات أعلنت وزارة الداخلية العراقية الجمعة تسلمها المختطفين القطريين المختطفين في العراق بعد تدخل رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الداخلية قاسم...
- هل اقترب "ربيع" السعودية؟ المرصاد نت - متابعات الحراك الذي دعا إليه ناشطون سعوديون يوم 15 سبتمبر لا يشبه ما سبقه. هو ليس الحراك الأول من نوعه إلا أن ما يجعله أخطر من المحاولات السابقة ...
- معهد "سيبري"؛ الإنفاق العسكري العالمي يصل إلى 1.7 تريليون دولار المرصاد نت - متابعات أعلن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" في آخر دراسة إحصائية قام بها بأن الإنفاق العسكري العالمي وصل إلى 1739 مليار دول...
- البحرين... بين الاحكام الكيدية وإسقاط الجنسية المرصاد ةنت - متابعات 6سنوات مرت على انتفاضة البحرين، والقصة لا تزال هي ذاتها ولم تتغير قصة شعب احتفظ بالسلمية والسلام في حراكه المستمر رغم سقوط العديد م...