المرصاد نت - قاسم عز الدين
التقارير الغربية المتلاحقة بشأن انسحاب الامارات من الحرب على اليمن، قد تكون متسرّعة حتى في الحديث عن إعادة تموضع. لكن الخلاف بين الامارات والسعودية في اليمن، ربما يعود إلى أن ابن زايد يرى أن التحالف السعودي خسر الحرب على اليمن وحان وقت توزيع الغنائم.
من المؤكد أن الامارات بدأت بسحب قواتها من مدينة عدن ومأرب والساحل الغربي بعد استدعاء القائم بأعمال الامارات في طهران احتجاجاً على انطلاق الطائرة الاميركية من أراضيها. وهو الأمر الذي دعا صحيفة وول ستريت جورنال إلى الاستنتاج بأن الإمارات تحاول تحييد نفسها في اليمن، خشية الرد الإيراني ضد الامارات في حال نشوب عدوان أميركي ضد إيران.
التحوّط الاماراتي في هذا الشأن ذو وجاهة منطقية، لكنه لا يغني الامارات عن الرد الايراني في حال انطلاق العدوان من أراضيها. ولعل الخلاف السعودي ــ الإماراتي بشأن اليمن بدأ السنة الماضية إثر فشل غزو الحديدة وعجز التحالف السعودي ولا سيما القوات المدعومة من الامارات عن اختراق منطقة الحديدة التي كانت السعودية تراهن على احتلالها وفتح الطريق إلى صنعاء ووقف هجمات الجيش واللجان الشعبية على جيزان وعسير وأبها. وفي هذا الاطار لم يخفت الاعلام السعودي غير الرسمي حتى الآن، من اتهام الامارات "بإنقاذ الحوثيين".
والحال أن عجز الامارات والسعودية عن احتلال الحديدة نتيجة استبسال الجيش واللجان، كشف أن عدوان التحالف السعودي على اليمن يدخل في مرحلة تحوّل استراتيجي يشير إلى انحدار التحالف وصعود الجيش واللجان. ومنذ تلك اللحظة تبدو السعودية مكشوفة أمام إمساك الجيش واللجان بزمام المبادرة، للرد على العدوان في الرياض وعمق الجنوب السعودي وبشكل شبه يومي.
في عدوانهما المشترك على اليمن، تختلف الطموحات والمصالح بين السعودية والامارات في اليمن وتتمازيان في المراهنة على جماعات كل منهما. فالسعودية يؤرقها شمال اليمن ولا سيما منطقة صعدة، منذ انتزاع جيزان وعسير اليمنية وهي المناطق التي بقيت عالقة حتى الغزو السعودي تحت ذريعة "المبادرة الخليجية" حين أنقذت السعودية علي عبد الله صالح مقابل توقيع الاتفاقيات. وفي هذا السياق تراهن السعودية على القبائل المقرّبة من حزب التجمع للاصلاح، المنافس التاريخي على السلطة في شمال اليمن وحليف المؤتمر سابقاً، وهي لا تزال تراهن على هذه العلاقة التاريخية التي يمثّلها علي محسن الأحمر في قيادة "القوات الشرعية".
خلافاً للسعودية، تراهن الامارات منذ بداية العدوان على توسيع نفوذها ومصالحها الحيوية تحت سيطرة جبل علي، من ميناء عدن إلى شبوة وسقطرى حتى القرن الافريقي وساحل البحر الأحمر. وفي سبيل ذلك تراهن على الجماعات المعادية للاصلاح والأخوان المسلمين من قدامى حزب المؤتمر الشعبي والجماعات السلفية المقرّبة من القاعدة، ومن انفصاليي الحراك الجنوبي.
قوات "الحزام الأمني" التي أنشأتها الامارات في عدن، تضم جماعات سلفية وجماعات من المجلس الانتقالي في الجنوب وهي تعمل في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع ويتجاوز عديدها، 10 آلاف مقاتل. وفي المقابل تعتمد الامارات على "النخبة الحضرمية" في منطقة المكلا للسيطرة على ميانئي المكلا و"الضبّة" النفطي. وتعتمد أيضاً على "النخبة الشبوانية" للسيطرة على الميناء والمنطقة الغنية بالنفط والغاز التي يمكن أن تقلب قواعد الطاقة في الخليج.
تنسحب القوات الاماراتية ومنظومة صواريخ باتريوت من مأرب، حيث تحل محلّها القوات السعودية في معقل القاعدة، وتنسحب الدبابات والطائرات العمودية الهجومية مع مئات الجنود من ساحل البحر الأحمر وقرب الحديدة، لكي تدخل القوات السعودية كما دخلت حين غادرتها الامارات. ومع وصول القوات السعودية إلى مأرب، تصدت لها طائرات الجيش واللجان المسيّرة وقصفن منظومة باتريوت ما أن تمركزت مكان منظومة الامارات. ولا ريب أن محمد بن سلمان يرى انسحاب ابن زايد من مأرب بمثابة كمين. لكن ابن زايد الذي يرى أفول قدرات التحالف في العدوان على اليمن، يستذكر صيحة جنرال في إعلانه خسارة الحرب "عسكري، دبّر رأسك، ولا تحمل من الغنائم غير ما قلّ وزنه وارتفع ثمنه".
المزيد في هذا القسم:
- 21 سبتمبر ثورة شعبية حيرت الاعداء بصمودها المرصاد نت - متابعات حلت علينا الذكرى الثالثة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة التي قام بها الشعب اليمني ضد الظلم والعدوان حيث انطلقت الوفود الشعبية و...
- العدوان ينفذ جرائم تستهدف الطرق والجسور ومحاولات زحف فاشلة المرصاد نت - متابعات كثف العدوان السعودي الأمريكي خلال الأسابيع الماضية من عملياته الإجرامية على الشريط الساحلي الغربي الممتد من ميدي شمالاً إلى ذوباب جنوباً ...
- عضو المجلس السياسي لأنصار الله علي البخيتي يوجه رسالة إلى السفارة البريطانية (نص الرسالة) وجه عضو المجلس السياسي لأنصار الله علي البخيتي رسالة إلى السفارة البريطانية قال فيها ان دور السفارة البريطانية في صياغة بيان مجلس الأمن كان هو ا...
- قراءة إستشرافية مبسطة لمدلولات الــ ( 24 ) من أغسطس .! المرصاد نت - خاص تشهد الساحة السياسية في الداخل اليمني تحركاً غير مسبوق من قبل قيادة وكوادر وتنظيمات حزب المؤتمر الشعبي العام صبت جميعها نحو التحشيد الجماهيري...
- مدينة عدن تعيش أوضاعاً معيشية صعبة ! المرصاد نت - متابعات تعيش مدينة عدن اوضاع معيشية صعبة للغاية، في ظل انهيار سعر العملة المحلية، وانعدام المشتقات النفطية واعلان مالكي المخابز الاضراب. هذه الأ...
- تعيّن جنرال باكستاني لقيادة تحالف العدوان السعودي المرصاد نت - متابعات وسط تخبط السعودية في أزمات وحروب المنطقة وخاصة العدوان على اليمن يحاول حكام الرياض الاستعانة بهذا وذاك لإنقاذهم من الورطات وفي جديد ال...
- أبرز التطورات الميدانية والعسكرية في المشهد اليمني! المرصاد نت - متابعات كثفت قوى العدوان خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار بمحافظة الحديدة واستهداف محافظة صعدة ما أدى إلى استشهاد وإصابة ستة مواطنين بينهم طفلان و...
- اتفاق بين القوى السياسية في محافظة إب والعرجلي يدعو إلى لجنة مشتركة لتسيير شؤون المحافظة ب... اللجنة الأمنية واللجان الثورية وأنصار الله يطلقون سراح المعتقلين ويؤكدون التزامهم بميثاق الشرف لحماية المحافظة الدكتور العرجلي يدعو إلى لجنة مشتركة لتسيير شؤ...
- حب الوطن .. وخدمة العدو .. لايجتمعان أبداً المرصاد نت - متابعات حب الوطن أسمه اليمن و خدمة العدو الاقليمي والدولي الإجرامي الأستعماري الدموي .. من المفترض أنهما لأ يجتمعان فى أنسان وأحد بل الجمع بين حب ...
- معارك دامية في نهم ومقتل وإصابة أكثر من 65 موالياً للعدوان بينهم عقيد المرصاد نت - متابعات أكد مصدر عسكري مصرع وإصابة 50 من مرتزقة العدوان السعودي بينهم قيادات بكسر الجيش واللجان الشعبية زحفين لهم بالأطراف الشرقية بنهم. وتواص...