المرصاد نت - متابعات

انسحبت قوة من الجيش السوداني من مواقعها في عدن إلى وجهة غير معلومة بالتزامن مع انسحاب قوات العمالقة من الساحل الغربي ووصولها إلى عدن. وقال المتحدث العسكري لقاعدة العند الجوية ماهر عبدالحكيم الحالمي أن القوات السودانية انسحبت من عدن. Soudan Army2019.10.6

واشار الحالمي إلى انسحاب القوات السودانية من عدن دون أن يورد تفاصيل أخرى ويشارك الجيش السوداني ضمن تحالف العدوان السعودي الاماراتي في اليمن بقيادة الرياض.

ومنذ عام 2015م يقاتل نحو 30 ألف جندي سوداني في اليمن إلى جانب التحالف العسكري السعودي الإماراتي. وكان المتحدث باسم مجلس السيادة محمد الفكي قال في مقابلة مع "الأناضول" في 30 سبتمبر/أيلول الماضي "إن مشاركة القوات السودانية في اليمن قضية أثارت جدلاً واسعاً في الفترة السابقة. وأعتقد أن الجدل متصاعد بسبب الانقسام العربي الأخير. عندما شاركنا في اليمن شاركنا كقوات عربية موحدة وكان بها عدد من الدول العربية التي خرجت عقب الانقسام الخليجي الأخير وبعدها شهدنا هذه المساجلات".

وتابع: "الدخول في الحرب قرار صعب كما أن الخروج منها يحتاج إلى عدد من الترتيبات فأنت لا تستطيع أن تدخل الحرب وتخرج منها في يوم واحد هذا القرار يُدرس وتتم مناقشته بصورة مستمرة في كافة مستويات الحكم وسيتشكل المجلس التشريعي قريباً ليقول كلمته الفاصلة في تلك القضية".

تصعيد الإمارات في المحافظات الجنوبية ودعوات لرحيل الرئيس هادي

إلى قبيل أيام فقط كانت أدوات أبو ظبي في اليمن تضع حداً فاصلاً بين استهدافها لحكومة هادي وبين تمسكها بشرعية الرئيس هادي. وطوال السنوات الماضية برغم كل الأزمات والأحداث التي وقعت في محافظات الجنوب اليمني ظل قادة المجلس الانتقالي الجنوبي وناشطوه يحافظون على علاقة نسبية مع الرئيس هادي والتأكيد على شرعيته والوقوف معه.

 لكن اللافت خلال الساعات الماضية هو بدء ناشطي المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً حملات منظمة على شبكات التواصل الاجتماعي تستهدف الرئيس هادي تحت هاشتاج موحد يدعو لرحيل الرئيس هادي ويحمل الهاشتاج وسم #يرحل_هادي_وتسقط_شرعيته .

 فما هي دلالات وأبعاد هذا التصعيد الغير مسبوق من قبل أدوات أبو ظبي؟

 المؤكد أن هذا التصعيد لم يأت بمعزل عن التوتر والتصعيد القائم بين الرئاسة وحكومة هادي والنظام الإماراتي فكل ما يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي يأتي وفقا لتوجيهات أبو ظبي دون شك. وبالتالي فإن التصعيد يدل على وصول العلاقة بين الرئاسة اليمنية ودول التحالف العسكري السعودي وخصوصاً النظام الإماراتي إلى آخر مراحلها فقد تعدى الأمر استهداف الحكومة الشرعية كشماعة استخدمت لسنوات لتحقيق أهداف أبو ظبي وتبريرها ثم اتجهت إلى مرحلة الاستهداف المباشر للرئيس هادي.

 يعد تصعيد أدوات أبو ظبي والدعوة لرحيل الرئيس هادي دليلاً واضحاً على وصول حوار جدة بين حكومة هادي والمجلس الانتقالALsoudanian2019.10.6ي إلى طريق مسدود. فتعثر الحوار وإصرار حكومة هادي على بسط سيطرتها وتنفيذ ما ورد في بيان النظام السعودي من الدعوة إلى تسليم المعسكرات والمقرات الحكومية في عدن لحكومة هادي وتمسك أبو ظبي بمنح أدواتها سلطات وإجبار الحكومة على الرضوخ بالأمر الواقع، أجهضا حوار جدة. وبالتالي فإن أبو ظبي قررت المضي في تنفيذ مشروعها بعد أن عجزت عن تنفيذه من خلال منح الانقلابيين المدعومين منها شرعية من الرئاسة اليمنية.

ومن خلال سياق تطورات الأحداث خلال الأيام الماضية وتصريحات المسؤولين في دول التحالف العسكري السعودي فإن الدعوات لرحيل الرئيس هادي تؤكد أن دول التحالف قررت التخلص من الرئاسة والحكومة وخوض الحرب ضد صنعاء عسكرياً وسياسياً منفردة. ولأن إنهاء شرعية هادي تعني انتهاء مشروعية التدخل العسكري للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن فإن المتوقع أن تتجه دول التحالف إلى البقاء في اليمن تحت ظل شرعية جديدة.

ويلاحظ الاتجاه من قبل التحالف للبقاء تحت مشروعية لافتة مكافحة ومحاربة الإرهاب وهذا ما دعت إليه الإمارات صراحة عبر بياناتها الصادرة عن وزارة خارجيتها.وفي حال مضت دول التحالف في تنفيذ قرارها فإن فصلاً جديداً من فصول الصراع ينتظر اليمن وربما قد يكون الأسوأ والأكثر دموية.

 فالرئاسة وحكومة هادي لن تتخليان بسهولة أو تجنحان لقرار إنهائهما وستخوضان حرباً شرسة في مواجهة ذلك ذلك أنه لا يزال لديهما من عوامل القوة سياسياً وعسكرياً ما يدفعهما لذلك. وبالتأكيد فإن مسرح الصراع سيكون في المحافظات الجنوبية من اليمن بصورة أكبر وخصوصاً في محافظات شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى.

 ومع استمرار التصعيد العسكري والسياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي بإيعاز من أبو ظبي وسحب قوات عسكرية أبرزها من ألوية العمالقة السلفية إلى العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين، وقيام القوات الموالية لحكومة هادي بتصعيد أقل فإن نذر الحرب تخيم على سماء اليمن خلال الساعات والأيام القادمة. وهي حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها غير أن المؤكد أن وقودها وضحاياها سيكونون البسطاء من أبناء اليمن كما أنها ستفاقم من الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن.

لماذا تصر الإمارات على تمزيق اليمن ؟

تصر الإمارات بوقاحة بالغة استكمال مخططها لتمزيق اليمن وتفتيته إلى كانتونات ماثلة. وهي إذ تفعل ذلك، تؤمن أن البلد سائبة، ويظن نخبتها أنها تحسن صنعاً. يردد نخبة أبو ظبي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مثلا سائراً " اتق شر من أحسنت إليه" ويشيرون إلى جهود بلادهم في تحرير اليمن. كأنهم لا يدركون مسألة التحرير المكذوبة.

يقال إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أقسم عقب حرب الخليج على تقسيم اليمن إلى دويلات بسبب موقف صنعاء من غزو العراق للكويت. لكن لسوء حظه فشلت محاولاته بدعم قرار الانفصال الذي أتخذه علي سالم البيض أثناء حرب صيف 94م.

لم يكن وحده خلال تلك المرحلة فقد اجتمعت كل دول الخليج باستثناء قطر على دعم الانفصال. ومنيت بفشل ذريع. ربما أراد ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، البر بقسم والده في وقت أجتمعت فيه على اليمن محن ومصائب الدهر وفي ظل سلطة شديدة الرخاوة.

حين تحركت كوامن الشر لدى محمد بن زايد تفتق الذهن على تدريب وإنشاء قوات مناطقية وقبلية بعينها. وضعت يدها على ثروات طبيعية وموانئ وجزر استراتيجية. توقفت تلك القوات عند الحدود الشطرية وتوجهت نحو الساحل الغربي حيث ميناء المخا والحديدة وباب المندب وسقطرى وجزر البحر الأحمر الاستراتيجية. فشلت الإمارات في شراء صمت الحكومة الشرعية لكنها أظهرت مؤخرا الوجه الأكثر قبحا بتوزيع الاتهامات على كل اليمنيين بالإرهاب. الحقيقة طرقت موضوعاً حساساً ومثيراً لاهتمام المجتمع الدولي كي تحظى بالقبول والمشروعية.الحقيقة التي غابت عن الحضور كيف أختفت عناصر القاعدة من المناطق التي سيطرت عليها القوات المدعومة من الإمارات بشكل مفاجئ؟

ثمة معركة مؤجلة مع تنظيم القاعدة في أرض الجنوب. وسبق لتقارير غربية أن بينت طريقة النصر المزعوم هناك، إذ عقدت أبو ظبي صفقات معهم للانسحاب بعددهم وعتادهم. كما تم منح البعض امتيازات الانضواء في صفوف الأحزمة الأمنية، وتسريب الأسلحة إلى جماعاتهم. من المؤكد أن اللعب بهذه الورقة هو سلاح ذو حدين، وكما جربه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، واكتوى بناره في بعض الأوقات، سيرتد على الإمارات وأدواتها يوما ما.

وجه آخر شديد العتمة. كشفت التقارير عن عمليات تعذيب وحشية للمواطنين في المحافظات الجنوبية وحالات إخفاء قسري، وعمليات إستخباراتية لإغتيال خطباء المساجد والشخصيات الاجتماعية والمعارضين المحتملين. يتكئ محمد بن زايد على الدعم الأمريكي فيما يسميه محاربة الجماعات الارهابية، ويحظى بالثقة حتى الآن، وهو يسعى لبناء امبراطورية موهومة.

ليس هناك من ساحة رخوة وبلد غني بالثروات مثل اليمن. السيء لدينا سلطة رخوة ومسلوبة القرار ومشروع غير موحد للمقاومة فيما تعيش الإمارات وهج القوة والفائض المالي. لدينا أيضا نخب انتهازية وجاهزة للتحول كبيادق ومعاول هدم في البلد. تعز المدينة لم تسلم حتى الآن من طائلة التهديد. بين الفينة والأخرى تشهد محاولات لتفجير الوضع الشامل وأدوات الإمارات ليست خافية بالتأكيد.

الجيد أنه من بين ركام الخراب، ينبعث وعي متجدد بمشاريع التفتيت والتمزيق، وهو وعي قابل للتصعيد وتكسير خشوم من أرادوا الشر المحض باليمن. تحتاج الحكومة وقد تجاسرت أخيرا على إتهام الإمارات بممارسة التخريب وإستهداف قوات الجيش الوطني أن تغادر مربع ردة الفعل إلى إتخاذ إجراء عملي بطردها من اليمن، إلى جانب العمل في قنوات الدبلوماسية العالمية على ضمان عدم استهدافها لقوات الجيش.

صحيح أن أبو ظبي قطعت شوطاً كبيراً في تدريب ودعم عملائها على الأرض. لكن أي إشارة للتخلي عنهم، سيتحول إلى ردة فعل عكسية ولن تستمر هذه الأدوات لمصادمة مصالح اليمنيين في السيادة على أرضهم. الإمارات تعاني عجزاً في تعميم الخراب في ساحات عربية أخرى. وهذا مؤشر جيد للبناء عليه والانطلاق منه لوقف عبث أبو ظبي في اليمن.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة