مِن روائع البردوني - قصيدة: بشرى النبوءة  

بشرى من الغيب ألقت في فم الغارِtéléchargement_2.jpg

وحياً و أفضت إلى الدنيا بأسرارِ

بشرى النبوَّةِ طافت كالشذى سِحراً

وأعلنت في الربى ميلادَ أنوارِ

وشقَّت الصمتُ و الأنسامُ تحملها

تحتَ السكينةِ من دارٍ إلى دارِ

وهدْهدت " مكَّةُ " الوسنى أناملها

وهزّتُ الفجر إيذاناً بإسفارِ

فأقبلُ الفجرُ من خلفِ التلالِ وفي

عينيهِ أسرارُ عشَّاقٌ و سمَّارِ

كأنَّ فيضُ السنى في كلِّ رابيةٍ

موجٌ و في كلِّ سفحٍ جدولٍ جاري

تدافعَ الفجرُ في الدنيا يزفُّ إلى

تاريخها فجرُ أجيالٍ و أدهارِ

واستقبلَ الفتحُ طفلاً في تبسّمِهِ

آياتُ بشرى و إيماءاتُ إنذارِ

و شبّ طفل الهدى المنشود متّزرا

بالحقّ متّشحا بالنور و النار

في كفّه شعلة تهدي وفي فمه

بشرى وفي عينه إصرار أقدار

وفي ملامحه وعد وفي دمه

بطولة تتحدّى كلّ جبّار

وفاض بالنور فاغتم الطغاة به

واللّصّ يخشى سطوع الكوكب الساري

والوعي كالنور يخزي الظالمين كما

يخزي لصوص الدجى إشراق أقمار

نادى الرسول نداء العدل فاحتشدت

كتائب الجور تنضي كلّ بتّار

كأنّها خلفه نار مجنّحة

تعدو وقدّامه أفواج إعصار

فضجّ بالحقّ والدنيا بما رحبت

تهوي عليه بأشداق وأظفار

و سار و الدرب أحقاد مسلّخة

كأنّ في كلّ شبر ضيغما ضاري

وهبّ في دربه المرسوم مندفعا

كالدهر يقذف أخطار بأخطار

فأدبر الظلم يلقي ها هنا أجلا

و ها هنا يتلقّى كفّ ... حفّار

و الظلم مهما احتمت بالبطش عصبته

فلم تطق وقفة في وجه تيّار

رأى اليتيم أبو الأيتام غايته

قصوى فشقّ إليها كلّ مضمار

وامتدّت الملّة السمحا يرفّ على

جبينها تاج إعظام و إكبار

مضى إلى الفتح لا بغيا و لا طمعا

لكنّ حنانا و تطهيرا لأوزار

فأنزل الجور قبرا وابتنى زمنا

عدلا ... تدبّره أفكار أحرار

يا قاتل الظلم صالت هاهنا و هنا

فظايع أين منها زندك الواري

يا خاتم الرسل هذا يومك انبعثت

ذكراه كالفجر في أحضان أنهار

يا صاحب المبدأ الأعلى ، و هل حملت

رسالة الحقّ إلاّ روح مختار ؟

أعلى المباديء ما صاغت لحاملها

من الهدى و الضحايا نصب تذكار

فكيف نذكر أشخاصا مبادئهم

مباديء الذئب في إقدامه الضاري ؟ !

يبدون للشعب أحبابا و بينهم

و الشعب ما بين طبع الهرّ و الفار

مالي أغنّيك يا " طه " و في نغمي

دمع و في خاطري أحقاد ثوّار ؟

 

المزيد في هذا القسم:

  • طلوع رائع لك الويل ياصرح المظالم من غد    اذا نهض المستضعفون وصمموا اذا حطم المستعبدون قيودهم      وصبوا حميم السخط ايان تعلم ان... المرصاد الثقافي