المرصاد نت

عندما يريد الشعب ... يتعرى إبليس؟ALhubishai2019.10.10

 كتب : أ .عبدالباسط الحبيشي*

يعرف الجميع بأنه لا أقوى من إرادات الشعوب سوى إرادة الخالق لأن إراداتها من إرادته هو.

معرفته لهذه الحقيقة، ولتنفيذ أجنداته على الأرض والإنسان، سعى إبليس لإختراق شعوب العالم من أجل تطويع هذه الإرادات في تحدٍ صريح وصارخ لمشيئة الله كما جاء في القرآن الكريم والكُتب السماوية كلها التي نبهت بشكل واضح لذلك. لأن إبليس يعرف تمام المعرفة انه لا يمكن السيطرة على اي شعب الا اذا تم السيطرة على ارادته وتشويهها وتمييعها وخلخلتها من داخلها، ومن ثم تطويعها لإرادته وهذا لن يتأتى إلا عن طريق التزوير والتضليل والكذب وحرف إتجاهات هذه الإرادة بعد إستنساخها بأخرى مزورة. وهكذا تم.

لم يخترق إبليس شعوب العالم بطريقة فجة ومباغته بل قام بتغطية اتباعه بثوب إنساني وجعلهم يدعون الى الله بشعارات الخير والرحمة والحُب والبركة والمّودة والسلام فتسلل تدريجياً عبر الأزمان من خلال دعوته الكاذبة فتحولت مفاهيم الخير الى شر، والرحمة الى نقمة وكراهية وحقد، والبركة الى فقر وجدب وتصحر، والحب الى كراهية وأنانية، والمودة الى بغضاء وتناحر، والسلام الى قتل وحروب وتدمير حتى وصل بإبليس، تحت نفس الشعارات المرفوعة بإسم الله ان يجاهر علانيةً بأنه شريكاً للخالق إن لم يكن هو نفسه، فأتبعه الغاوون بكل غباء وسذاجة، فتكمن من قيادة شعوب الأرض وقسمهم الى معسكرات وايديولوجيات وحلل وملل مختلفة ومتناقضة حتى جعلهم يقتلون بعضهم البعض دون ان يكون بينهم عداوة.

الشعب التونسي...

منذُ إنبلاج الربيع العربي، أستطاع الشعب التونسي ان يعري إبليس اكثر من مرّة. عراه عندما قذف برئيسه بن علي خارج البلاد، وعراه عندما واصل حركة التغيير التي أوصلت الى الحكم شخصيات وطنية معارضة عادت من الخارج، وعراه قبل أيّام فقط عندما أنتخب شخصية وطنية مناهضة لمهارات وطلاسم وألاعيب إبليس اللعين. نجد في حركة الشعب التونسي الواعي الذي فهم اللعبة، تدّرُج ذكي في الإنتقال من مرحلة سياسية معينة الى مرحلة افضل من سابقتها على عكس الشعوب العربية الأخرى التي كلما حاولت الخروج من ورطتها تقع في ورطة اكبر منها وأشد، ولا ادل على ذلك من ورطة الشعب اليمني الذي يوشك ان يُباد اذا لم يتنبه الى حقيقة المؤامرة التي يديرها إبليس نفسه بشكل مباشر .

أرادت مشيئة الشعب التونسي التي هي من مشيئة الله الخالق الأزل ان تُقدم بلدها تونس الصغير بحجمه ولكنه الكبير بإرادته ووعيه كنموذج يمكن ان يحتذى به لبقية الدول العربية. لم يقع الشعب التونسي في أحابيل الجماعات المتطرفة ومليشيات الجهل والتخلف وزعماء الإغواء اللاهوتي الكاذب، ولم يقع في أكاذيب الشعارات واحابيل الخونة والمرتزقة وعملاء الخارج الذين يدورون في فلك إبليس وتسيطر عليهم جميعاً امواله المنهوبة وتلفيقاته وأراجيفه الخادعة، بل طار مُحلقاً في سماء الإنتصارات الديمقراطية البعيدة عن الدجل وأعمال العنف والإرهاب التي تقوم على تنفيذها قيادات هذه الجماعات والمليشيات المُغرر بها من إبليس ..

تهنئة من القلب لتونس الأبية، وشعبها الواعي، التي تُردد لنا دائماً وتُجدد عملياً بإختصار انه 'إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر' ويتعرى إبليس.

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة