المرصاد نت

بكاء التماسيح على إغتيال الحمديIMG 2345

كتب: أ . عبدالباسط الحبيشي*

بينما يتم السعي حثيثاً على قدمٍ وساق لإكمال إغتيال اليمن وتقطيع أوصاله إرباً إرباً وحرقه في هولوكوست الصهيونية العالمية الجديدة ودفن اشلاء وبقايا جُثث ابنائه في جبال حجة وصعدة ومأرب والجوف وعدن ونهم ولحج وشبوة وتعز وغيرها من المناطق اليمنية تخرج علينا التماسيح الصخرية وهي تذرف دموعها المتحجرة المتوارية منذُ عهد الهولوكست النازي في مشهد عتيق وفريد من نوعه وهو يلتقط انفاسه مجدداً من سبعينيات القرن الماضي.

عملية تجديد الكشف عن جريمة إغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه وآخرين بهذا الأسلوب الفوضوي الفج والتي قامت بها مؤخراً دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء التابع للمخابرات اليمنية السعودية لم يأتي بجديد سوى انها محاولة لإهالة التراب الكثيفة على الجريمة وطوي صفحات المشهد الدموي من أجل تصفير العداد الإجرامي وذر الرماد على عيون الشعب اليمني الذي مايزال يتوارث تداعيات هذه الجريمة بمئات الآلاف من الجرائم في حق أبنائه حتى يومنا هذا.

كما ان تفجير قصة اغتيال الشهيد الحمدي اليوم بالذات ليست بريئة على الإطلاق ولم تأتي من فراغ بل إنها تأتي في ظل حوارات تجري من وراء ظهر الشعب اليمني في مسقط والرياض هدفها تنظيف أوساخ وقاذورات وزبالات عدوان التحالف وعملائهم وإجراء التسويات وتقسيم الفيد والغنائم بين أذيال وأذناب العدوان والإحتلال في الجنوب والشمال.

كان من باب أولى على هؤلاء إن ارادو للشهيد إبراهيم الحمدي ان ينام قرير العين في قبره عليهم اولاً الكشف والتحقيق في جرائم الإغتيالات التي تم إرتكابها على أيديهم هم وعلى رأس هذه الإغتيالات الشهداء حسين بدرالدين الحوثي وعبدالكريم الخيواني والمرتضى المحطوري واحمد شرف الدين ومحمد عبدالملك المتوكل وعبدالكريم جدبان والصحافي محمد العبسي وصالح الصماد والقائمة تطول ولا تنتهي.

إذاً لا يكفينا الكشف في جريمة إغتيال الحمدي وهي جريمة مكشوفة اصلاً منذُ يومها الأول وقد عرفها كل أبناء الشعب اليمني والقاصي والداني، وذلك من أجل التغطية على مخطط عمليات التخابر المتواصل والجسوسة بين آل سعود وورثة الهالك عفاش لاسيما الجارية حالياً لإقفال ملف العدوان وتثبيت مخرجاته التي تتجلى في تقسيم اليمن الى كانتونات في إطار حضيرة خلفية مُحتلة متشضية إضافة الى إغتصاب صك مفتوح لنهب ثرواته والسيطرة على منافذه وموانئه وفضاءه من قبل تحالف العدوان.

إن المحاكمة العادلة والكشف العادل والتحقيق العادل إن شئتم ينبغي ان يكون لكل تداعيات وموروثات جريمة إغتيال الحمدي التي انتهت باليمن الى الحال الذي يتكبده اليمن اليوم. لذا فإن نبش قصة الجريمة التاريخية لهي دعوة حق لكن يراد بها باطل لأنها مغالطة واضحة تنطوي على محاولة إخفاء ضوء الشمس بكُنبل او منخل او بطانية او مشجُب لأن من يتربعون اليوم على كراسي سلطة الأمر الواقع ماهم الا الورثة الشرعيون لأولئك القتلة المجرمون السفاحون بل انهم شركاء القاتل الذي توجهون له أصابع الجريمة اليوم. ألستم شركاؤه بما أسميتموه "المجلس السياسي الأعلى"؟ وألم تقبلوا شراكة ذلك المُجرم في مجلس نوابه الذي انتهت صلاحيته في التسعينيات وقمتم بالعمل على تحنيطه دون تكفينه؟ فكيف لكم ان تقومون بالكشف عن جريمة قام بها شريككم ووصيكم والذي تربيتم على يده في دهاليز أمنه السياسي ثم انقلبتم عليه وسفكتوا دمه بينما كُنتُم تعرفون جيداً انه كان هو القاتل؟ هل هذا يُعقل؟

إن محاكمة القتلة تبدأ إن شئتم من محاكمة كل الذين تربوا على أيدي آل سعود وهم الأدوات التي قامت بإغتيال الحمدي ومابعد الحمدي وهي نفس الأدوات التي تذبح اليمن اليوم من الوريد الى الوريد كما جاء في خطاب الحمدي الأخير رحمه الله وذلك من خلال الدفع بأبناءه الى محارق الموت بينما تتدثر هذه الأدوات بدسامل وطسامل الدين وشعارات الدفاع عن الوطن. إن هذه الأدوات هي الوريثة الشرعية للقاتل المأجور وللصهاينة معاً الذين تتبادل معهم التصريحات التي تتوج تل أبيب على رؤوسها خوذات التصدي والبطولة الزائفة والتحرير المزور وفقاً للمغازلات الديالكتيكية المقنعة بينهما عبر الفضائيات؟

علينا ان نعي بأن إغتيال الوطن ورموزه اليوم تجري بأسلوب مُعقّد من سابقه لأنه يتم بإسم الدفاع عن الإستقلال والكرامة والحرية وتحرير فلسطين وإحياء المناسبات الدينية المبالغ بها وذلك للتغطية على الخدعة الجهنمية وصبغها بهالة من القداسة الكهنوتية لتمريرها بذكاء شيطاني فريد بدلاً عن الطريقة الساذجة في سبعينيات القرن الماضي المتمثلة بإغتيال فتاتين فرنسيتين وتصويرهما مع الشهداء الحمدي.

قلنا لكم مراراً وتكراراً انه يمكنكم ببساطة إن كُنتُم صادقين صياغة برنامج سياسي شامل يمكن من خلاله نقل السلطة الى الشعب عبر مؤسسات شرعية منتخبة جديدة وإسترداد كافة حقوق الشعب اليمني كاملة والمطالبة بالتعويض الكامل عن كل الجرائم التي ارتكبها التحالف وأذياله في حق اليمن وشعبه ووقف العدوان ورفع الحصار لكن أنَ لكم ذلك بينما انتم تشكلون رأس الحربة في العدوان على اليمن وأهله وتجرون معه لعبة قواعد اشتباك حربية متفق عليها منذُ بداية العدوان تقتلون بها أبناء اليمن شمالاً وجنوباً كان آخرها العملية بعنوان "إن عدتم عُدنا" التي تتبجحون بها بقصف مدينة المخاء على الساحل الغربي وكأن المخاء باتت خارج الخارطة اليمنية.....  والله المستعان .

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة