abdullbaset alhobaishi
 
الآن،  والآن فقط يمكننا القول فعلاً بانه قد لاحت في الأفق بداية الثورة اليمنية، ويمكننا القول أيضاً بأن آفاق مستقبل واعد قد انبلج فجره على عناوين مشرقة تنشر ضوئها في أرجاء  الأرض الطيبة.
 
"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" وذلك بتحطيم رأس هُبل صانع الرؤسا وحامي الثورات وقائد الجيوش ومرشد الحكومات وشيخ مشائخ التجار الذي لا يشق له غبار. وبدأ اليمن الآن يحبو نحو خطواته التصاعدية الأولى لتدشين قيام ثورته الاولى التي لم تقم لها قائمة منذ السادس والعشرين من سبتمبر ١٩٦٢ حتى هذه اللحظات، لحظات تحطيم رأس هُبل. ثورة سبتمبر وأكتوبر  وما تلاها من حركتي يونيو وفبراير، اللاتي تم تفريغ جميعها من اهدافها ومضامينها، ولم يتبقى منها سوى مقدمات تحضيرية ونقاط على السطر لصناعة هذا السقوط المدوي الناتج في بعضه لكثير من التداعيات في خارطة التحالفات الإقليمية والدولية، وفي معظمه من الإرادة المتوقدة المحلية الشعبية التي تدعو الله ليل نهار ان يأتي اليوم الذي يرون فيه بحباب أعينهم تحطيم هذا الصنم الذي سرق منهم حياتهم ونهب ارضهم وثرواتهم وامانيهم وطموحاتهم. 
 
ماحدث في مناطق عمران المختلفة حوث والخمري ودنان والعصيمات وخمر وغيرها من المناطق إنما هي انتصارات جوهرية ترسم معالم الطريق لبناء الدولة المدنية الحديثة وتمثل في نفس الوقت البدائل الفعلية والحقيقية لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي فشل عملياً داخل اروقته في الإستجابة السلمية لحتمية التغيير التي طالبت بها ثورة فبراير نتيجة قبول مشاركة العناصر المناهضة للثورة التي قامت اصلاً للتخلص منهم. فلم يكن ثمة بد إلا القيام بما لابد، كون هؤلاء لم يكتفوا بمحاولات إسقاط مؤتمر الحوار وحسب بل حاولوا تعزيز مواقعهم على الأرض من خلال العدوان المسلح ضد مكون أساسي من مكونات الحوار المتمثل بجماعة أنصار الله فما كان إلا الرد عليهم بالمثل وانتزاع الحق منهم الذي لم يكن من الممكن إنتزاعه سلمياً في موفنبيك (مقر المؤتمر).
 
وبهذا يكون اليمن امام إستحقاقات جديدة لابد من الإعتراف بها شعبياً ورسمياً وهي أن مكون وطني  في مؤتمر الحوار  وجزء أصيل من النسيج اليمني، رغم كل التشويش الإعلامي والطائفي والمغالطات السياسية التي تستهدفه،  تحَمَل (أنصار الله) على عاتقهم تصحيح مسارات الثورة اليمنية، التي لم تستطع عليها بقية  المكونات الرسمية والسياسية والشعبية، للوصول بها الى تثبيت  اللبنات الأولى في تأسيس الدولة المدنية. 
 
ومع ذلك فمن نافلة القول وتسديدٍ للإنصاف فإن تَحَطُم رأس هُبل لا يعني بالضرورة تحقيق الإنتصار الكامل على كل المعوقات التي تقف حائلاً ضد تحقيق أماني وطموحات الشعب اليمني، فما زال أمام الشعب اليمني العديد من الإستحقاقات والأعباء التي لابد من تأديتها وعلى رأسها القضاء على فلول هُبل الذين شكلوا ويشكلون الأركان الداعمة التي ارتخى عليها كبير الاصنام وكاهنهم لسنين طويلة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أعلى الصفحة