الملف الأسود .. السعودية واللعب بنار الحدود اليمنية من جديد !

المرصاد نت - متابعات

* توطئة :
إلى إخوتنا (اليمنيين) في الرياض الذين يحاولون طعن ظهور أقلامنا من وراء الستار .. أقول لهم ما قالته مجندة أمريكية في حرب الخليج الثانية على العراق عندما أوقف سيارتها جندي من Map Yemen2020.3.2المطاوعة في نقطة تفتيش في الخبر , فنزلت وهي تمسك بشعر ذقنه (لقد جئت للدفاع عن هذه اللحية).

يحسب لقيادة الشطر الجنوبي من اليمن سابقا 1990–67 م مواقف وطنية كبيرة حافظت من خلالها على وحدة أراضي البلاد من الابتلاع وتقوية الوضع التفاوضي اللاحق للكيان الجديد بعد الوحدة مع السعوديين حيث يقع معظم الخط الحدودي البري اليمني على حدود حضرموت والمهرة جنوبا.
قبيل إعلان وحدة 22 مايو 1990 م أوفدت المملكة وزير خارجيتها الأشهر الأمير سعود الفيصل الى عدن على طائرة خاصة في مهمتين خطيرتين .. الأولى : إقناع النظام بالتراجع عن قرار الإندماج مع شمال البلاد في كيان دولي جديد موحد على وشك الإعلان.
والثانية : ترسيم حدود جنوب اليمن الطويل معهم كحد أدنى لنجاح المهمة التاريخية الفاشلة.

رفضت قيادات الجنوب الوطنية العرضين معا بما فيهما ترسيم الحدود من طرف يمني واحد مع السعوديين. كان عرض المملكة أمام علي سالم البيض وحيدر العطاس وياسين سعيد نعمان مغريا بعد أن حمل سعود الفيصل في حقيبته دفتر شيكات جاهز ومفتوح تحت الطلب لإعادة إعمار وتنمية الجنوب والاستثمار وفتح عزلته الاقليمية بدون حدود.

ظلت مراكز قوى النظام الحاكم في عدن طوال 3 عقود وفية لمبادئها الكبيرة ووفرت لقيادات الشمال المتخاذلة عنصر حماية غير مباشرة من تمادي وتعديات السعوديين الجائرة على أراضيه .. فخاضت عدن معارك ضارية مع السعوديين بين 27 نوفمبر و 7 ديسمبر 1969 م الموافق 14– 21 رمضان لاستعادة الوديعة والشرورة والخراخير المحتلة وتقدمت القوات في قرن الوديعة والتفت على الشرورة .. واستأجر آل سعود قوات جوية أمريكية لصد الهجوم اليمني البري والجوي الكبير بمساعدة مرتزقة جنوبيين بقيادة الهبيلي .. وتمكنوا من صد الهجوم بعد خسائر فادحة ويعترف السعوديون باحتلال تلك الأراضي اليمنية ويحتفلون بنتيجة بمعركة الوديعة ويؤكد ذلك آخر مقال في موقع(السعودية نيوز) بتاريخ 6 ديسمبر 2018 بعنوان(انتصار سعودي في حرب الوديعة) : في مثل هذا اليوم عام 1969 م انتصرت المملكة السعودية في حرب الوديعة وسيطرت على شرورة والوديعة وتحتل المنفذ الجنوبي (السعودية نيوز).
ثم تجددت معارك جيش جنوب اليمن على المناطق ذاتها عام 1972 م واستمر آل سعود في إرسال المرتزقة لتسميم ابار مياه الشرب في شبوة والتسلل عبر البيضاء لتنفيذ عمليات تخريب في مصافي وميناء عدن وغيرها.

ولكن لم يمر تجديد التوقيع على تمديد اتفاقية الطائف الحدودية بين صنعاء والرياض عام 1974م دون رد (عالمي) مزلزل من عدن , بصرف النظر عن مدى تقييمنا الآن لما حدث فلم يعترف الجنوب بمعاهدة الطائف التي تنازل بموجبها الامام يحي حميد الدين قسرا بنجران وجيزان وعسير اليمنية للسعاودة , فتولت أجهزة أمن الدولة والاستخبارات في عدن بالتعاون مع خلايا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج التخطيط لاغتيال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الاسبق محمد احمد نعمان في بيروت 28 يونيو 1974 م بكاتم للصوت اثناء خروجه من سيارته ومن بعده اغتيل ايضا رئيس الوزراء الأسبق القاضي عبدالله الحجري وزوجته (فاطمة) والقائم بأعمال السفارة في لندن عبدالله الحمامي في 10 ابريل 1977 م على خلفية تجديد التوقيع على معاهدة الطائف مع السعودية في زيارة مشتركة للقاضي والنعمان الابن في مايو 74 م إلى مملكة السعودية ونفذ عملية لندن شاب فلسطيني في ال23 من العمر هو يوسف زهير عكاشة الذي قتل بعدها بأشهر في أكتوبر77 في مطار مقديشو في عملية اختطاف طائرة الركاب الألمانية الشهيرة ولا يستبعد أن يكون هو قاتل النعمان أيضا .. كما تمت تصفية الرئيس احمد الغشمي بعد أكثر من عام ونيف فقط في 24 يونيو 78 م أيضا بالحقيبة المفخخة الشهيرة بلعبة استخبارية من عدن ليس انتقاما للرئيس إبراهيم الحمدي فقط ولكن للمبادئ التي دبر الاشقاء بتواطؤ الداخل اغتياله بسببها أيضا , أبرزها وحدة الأرض والانسان وريادة اليمن للعب دورها الإقليمي اللائق  على الرغم من استغلال نظام عدن الماركسي الواقعة للتخلص من الرئيس الشهيد سالم ربيع علي الذي الصقوا به العملية.

 التحايل على اتفاقية جدة

ظلت قضية الحدود مع الجيران ملغومة بين الحكام الذين تعاقبوا على حكم اليمن ومحل يقظة وحالة توجس دائمة في أوساط النخب والقادة السياسيين وأحيطت بحراسة الوعي الشعبي كجزء من الاهتمامات الخاصة في البلاد كلها .. وأي تنازل او حتى تفاهمات حولها يحسب من باب التفريط  وما فعله الحجري والنعمان الإبن وكلفهما حياتهما كرسه الرئيس صالح والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر مع انتهاء تجديد (معاهدة الطائف) بمسمى مختلف (مذكرة تفاهم جدة) فبراير 1995 م .. وفوض الرئيس علي عبدالله صالح الشيخ الاحمر لرئاسة الجانب اليمني في لجنة ترسيم الحدود النهائية مع السعوديين شمالا وجنوبا ووضعه في الواجهة للتخلص من تبعات شخصية محتملة فمهما انفرد اي حاكم بالسلطة في اليمن إلا أنه يدرك في النهاية حدود سلطته وسطوته أمام إرادة الفعل الشعبي والوجدان العام الذي لا تمرر عليه الصفقات المشبوهة, وهذه معادلة لم يفهمها أو يستوعبها الأشقاء في طبيعة النفسية والعقلية اليمنية (التضامنية) في مواقف الخطر المصيرية ألتي تتهددهم .. فالحرية والكرامة والحقوق الوطنية قيم ثابتة في الوعي الجمعي عندنا يحسب لها الحاكم ألف مرة  بعكس الذين اعتادوا التعامل مع شعوبهم كقطيع ثم أغراهم الزهو مجددا منذ 2015 م بمحاولة فرض سلوك مماثل على غيرهم في بيئة طاردة متمردة على الضيم والاذلال.

مرت اتفاقية ترسيم الحدود بين اليمن وسلطنة عمان عام 1992 بسلاسة دون منغصات أو توتر ورفع الجاهزية القتالية بين البلدين. تعتبر اتفاقية جدة 12 يونيو 2000 م لترسيم الحدود بين اليمن والسعودية مجحفة استولى فيها الأشقاء على 3 أقاليم يمنية( نجران ,جيزان , عسير) وبينها آلاف الكيلو مترات في الربع الخالي(المليان) والوديعة والشرورة والخراخير والبديع في حدود الجنوب والزحف مؤخرا باتجاه ميناء نشطون المهري في بحر العرب.. ورغم كل ذلك تستغل الأوضاع الأمنية والعسكرية في اليمن لمعاودة استقطاع المستقطع وإلغاء العلامات الحدودية والتوغل في عمق حدود محافظات حضرموت والمهرة .. ويفرض مشروع تقسيم قسري جديد بمسمى (المصالح المشتركة بين البلدين) لتمرير مشروع ( انبوب وقناة بحر العرب) دون موافقة او رغبة الطرف الآخر الذي لم تحترم سيادته على حدود أرضه وثرواته وسط احتجاجات شعبية متواصلة في المهرة على وجه الخصوص .

 صراع يمني سعودي جديد

لم تعترف بريطانيا ألتي احتلت جنوب اليمن قبل ذلك بالوجود السعودي في الشرورة او غيرها فيما لم تعترف السعودية بخط الاستقلال الذي رسم حدود اتحاد الجنوب العربي معها , جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية لاحقا. واستمر استيلاء المملكة على منطقة الربع الخالي (غير المرسمةدوليا) واستقطاعها طوال فترة الحرب الجمهورية الملكية منذ 1962 وحتى 1969م مع اندلاع الحرب بين سلطات جنوب اليمن وحكم آل سعود .. واستغل الأشقاء عدم ترسيم الربع الخالي للتوغل في عمق الوديعة والخراخير التي اعتمدها خط الاستقلال ضمن اراضي جنوب اليمن وكذلك الشرورة لفرض أمر واقع بالقوة.

في ديسمبر 1994 م بعد اشهر فقط على حرب 94 الداخلية في اليمن تكرر مشهد العدوان والاستيلاء على اراضي حضرموت والمهرة والربع الخالي  وجوبه ذلك برد فعل عسكري يمني قوي حيث اخترقت قوة يمنية شرق مركز الخراخير ووقعت اشتباكات عنيفة حول منطقة (البوقة) اليمنية وتدخلت وساطة سورية بطلب سعودي لتنسحب القوات اليمنية إلى تموضعها السابق .. وكان من السهل على كاتب المقال وغيره مشاهدة الصواريخ الباليستية وغيرها تخرج من جبل نقم بصنعاء محمولة على منصات أو شاحنات عسكرية تشق طريقها من جولة الحصبة وطريق الجراف باتجاه مأرب - الجوف وحضرموت ..

راهنت السعودية في مغامرتها تلك على لجؤ عدد كبير من القادة العسكريين والجنود الجنوبيين إلى أراضيها بعد حرب صيف 94 م .. ربما كان هدف عدوان ديسمبر الذي بدأته هي بتسلل المرتزقة هو إعادة فصل حضرموت والمهرة بدعم الفارين الجدد إليها بعد أن فشل دعم المملكة العسكري لهم بالسلاح الثقيل المتطور والمتنوع والأموال التي تدفقت عبر الشرورة في يونيو صيف 94 قبل فرار علي سالم البيض الى عمان لفرض أمر واقع آخر في الجنوب.

 لغة الصواريخ

أشهر علي عبدالله صالح في وجوههم الصواريخ ذاتها التي غنمتها قواته من معسكرات في صلاح الدين بعدن والعند بلحج والمهرة .. اتهم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية اليمن بالتصعيد الحدودي وقال: ان عددا من التجاوزات الحدودية قد بدأ منذ ديسمبر 1994 وإن السعودية تفضل عدم تصعيد الأمور مع اليمن  لكنها لن تقبل بالأمر الواقع الذي يحاول اليمن فرضه).

وزعم السعوديون أيضا إن اليمن لم تلتزم بالوعد الذي قطعته لنائب الرئيس السوري بالانسحاب  بل عززت قواتها في المركز الذي احتلته. ولعدم ثقة اليمن بنوايا المملكة طلبت تدخل طرف ثالث هما (مصر وسوريا) واللجؤ الى التحكيم الدولي الذي يعني عدم الاعتراف ضمنا بمعاهدة الطائف 1934 م لكن السعوديين بسبب ضعف حجتهم أصروا على مفاوضات ثنائية تحمس لها الشيخ الأحمر أكثر !!.

غير أن المواجهات المسلحة اندلعت من جديد في حدود حضرموت والجوف فبراير 95 م مع حلول شهر رمضان رغم تصريح الرئيس صالح ان بلاده غير مستعدة للدخول في حرب مع أشقائها .. لكن إعلان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب رئيس لجنة تفاهمات جدة إصراره على البقاء أيضا في السعودية أثار حوله الشكوك وأضعف الموقف أكثر من رغبة تفادي الحرب.

وقعت مذكرة التفاهم في 27 رمضان 1415 م فبراير 1995 م .. لكن مسار التسوية والاتفاق النهائي استغرق أكثر من ست سنوات لاحقة بالنظر إلى غشامة الأشقاء .. فعاودت المواجهات العسكرية بين الجانبين بشراسة في نوفمبر 1997م .. وكرد فعل منها لجأت السعودية الى خلط الأوراق في حدود المنطقة كلها للانتقام من الجميع أواخر يونيو 1998م لتعطيل اتفاق ترسيم الحدود البرية بين اليمن وسلطنة عمان الذي تم في أكتوبر 92 م وسلمت خرائطه الى الجامعة العربية عام1997 .. فتقدمت السعودية (بعد ست سنوات) بمذكرة احتجاج الى الامم المتحدة والامانة العامة لجامعة الدول العربية بعدم اعترافها بأي حدود وآثار تترتب على الاتفاق.

جاء ذلك بسبب توقف لجنتي ترسيم الحدود البرية والبحرية اليمنية السعودية التي توقفت لعدة أشهر عام 98 م وعدم مجاراة مطالب المملكة الشرهة. وقال الرئيس صالح في يونيو 1998 ان نقاط الاتفاق شملت ثلثي الحدود اليمنية لكنه تبقى نقطتا خلاف). واقدمت السعودية أثناء المباحثات على احتلال جزيرتي (جريم) و (ذي حراب) قبالة ميناء ميدي .. وتأثرت أعمال اللجنةالمشتركة حينها أيضا بالخلاف على بداية علامة الحدود الساحلية( رأس المعوج) و (جبل الثأر) بداية علامة الحدود البرية. ولعل السعوديين استغلوا تنازلات الشيخ الأحمر وصالح والمفاوضين اليمنيين في نجران وجيزان وعسير لمزيد من الابتزاز وتعقيد المحادثات بافتعال نزاعات على مناطق جديدة أو بالتحشيد العسكري الذي بدأت أولى مظاهره.

والواضح إن السعودية أيضا استغلت خلاياها النائمة الجديدة التي تسللت الى مناطق الجنوب بغطاء قرار العفو العام الذي أصدره صالح عن المشاركين في حرب صيف 1994م لإضعاف موقف سلطة صنعاء التفاوضي وأوعزت إلى جيل المرتزقة الجدد بأعمال تفجيرات إرهابية في محافظات عدن , لحج , الضالع .. وكان لافتا أن تنشر معلومات صحفية من مطابخ صنعاء الى الصحف العربية في منتصف 98م تدس فيها أخبار بعض تلك التفجيرات ضمن أخبار النزاع الحدودي مع السعودية في إدانة مباشرة لتبني مملكة الأشقاء لها مع ظهور خيوط ومؤشرات ربطت ما يجري بدعم مخطط إعادة إنتاج التشطير .. فتزامن جمود المباحثات مع إحالة خلايا تفجيرية في لحج والضالع إلى المحاكمة لتورطها.

من نجران إلى المهرة

الأسلوب الذي انتهجته السعودية في احتلال الأراضي اليمنية منذ عشرينيات القرن الماضي الى عام 2015 م هو السيطرة والتوغل داخل مجموعة أقاليم ثم التفاوض على إعادة نصفها أو بعضها مع ضعف قدرات الرد العسكري كما فعلت ذلك عندما استولت على نجران وجيزان وعسير ومنحت الإدريسي حكما ذاتيا عام 1924 وعندما حاول اليمن استعادتها استولت على الحديدة وحجة لاحقا بعد عشر سنوات لتضطر الإمام يحي حميد الدين التفاوض في معاهدة الطائف 1934على إعادة الأخيرتين وفرض أمر واقع على الأراضي السابقة .. ومارست الابتزاز على الإمام يحي عندما اعتبرت الحديدة بعد الاستيلاء عليها بالحرب تابعة للادريسي وليست ارضا يمنية لمجرد ضمها سابقا إلى جيزان وعسير بمساعدة الإنجليز .. وانتزعت مملكة آل سعود في البند الثاني من معاهدة الطائف تنازل الإمام يحي بنجران وجيزان وعسير باعتبارها من اراضي السعودية مقابل حيلة خادعة في صياغة الوثيقة تحفظ ماء وجه الامام بعدم مطالبة آل سعود اليمن بما هو لديها من أرض كانت تابعة للادارسة(يقصد بها الحديدة)..

مع تجدد قضم اراض يمنية جديدة مؤخرا تتبع المملكة السعودية في الجنوب حاليا منهجيتها وحيلتها التاريخية القديمة نفسها بمغلف (إعادة الشرعية) رغم ترسيم الحدود مع الجمهورية اليمنية قبل 19 عاما بموجب اتفاقية جدة 2000 م فلجأت منذ عام 2016 إلى نزع العلامات الحدودية المعتمدة من الطرفين والتوغل مجددا لضم مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إليها في حضرموت والمهرة باستغلال غياب سلطة وجيش الدولة وضعفهما بغطاء وذريعة مشاركتها في تحالف إنهاء الانقلاب , لإجبار اليمن على الإذعان بهذه الطريقة وفرض مشاريع استثمارية (استعمارية)خاصة بها في المهرة وغيرها برغم المخاطر السيادية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن تهور وطيش الأشقاء .

اعتداء على الهوية

في أكتوبر 2017 كشفت تقارير متواترة عن قيام السعودية بضم أراض يمنية والاستيلاء عليها منذ مارس 2015 واقتلاع العلامات الحدودية المتفق عليها وابتلاع نحو 42 ألف كيلو مترا مربع ضمن حدود محافظتي حضرموت والمهرة , وهي ذات المساحة التي زعم الرئيس صالح ومسؤولوا الدولة حينها إنهم استعادوها كأرض يمنية في حدود الجنوب ووصلت التعديات الى معسكر الخراخير ومنطقة البديع الفاصلة بين البلدين بحسب اتفاقية جدة 2000 م .. وأكد شهود عيان على انتزاع الأعمدة الخرسانية التي نفذتها شركة ألمانية ونقلها مسافة 700 كيلو مترا الى مثلث الشيبة في الحدود المشتركة مع سلطنة عمان , والتوغل الرأسي شرقا في عمق 60 كيلو مترا داخل حضرموت.. ومنعت القوات السعودية سكان قرية الخراخير من بناء مساكن جديدة لهم وعرضت التنازل عن القديمة ونقلهم إلى مساكن بديلة في منطقة الشقق بنجران على بعد 120 كيلو مترا من منطقتهم ورفض غالبيتهم وأغلقت ثلاث مدارس لتعليم الأطفال وسط رفض الأهالي التنازل عن هويتهم اليمنية واستبدالها بالجنسية السعودية وتم التضييق عليهم بتجديد بطاقات التابعية كل شهر(الثورة نت).

وتعد التصرفات السعودية انتهاكا للجزء الأول البند ( 1 ) وملاحقها من اتفاقية جدة التي حددت بصورة نهائية هوية القرى الواقعة في حدود الأطراف الموقعة وتثبيت هوية السكان بعد الترسيم , ما يعتبر تعديا ونية عمدية مبيتة لاستغلال الحرب الراهنة في اليمن وتغيير ديمغرافيا السكان والهوية الوطنية وحدود الأرض معا ولو بالترغيب غير المشروع الذي سوف يشعل الحدود قسرا في أي لحظة.

وفي نوفمبر 2017 وصلت القوات السعودية الى ميناء نشطون بمحافظة المهرة .. وفي ديسمبر التالي 17 ومطلع 2018 دفعت المملكة بتعزيزات كبيرة للاستيلاء على مطار الغيظة والمنافذ البرية والبحرية والسواحل والسيطرة على المرافق الحيوية بلافتة مكافحة التهريب والإرهاب وسط رفض شعبي عارم لعسكرة الحياة المدنية في المنطقة كما قوبل النفوذ الإماراتي من قبل برفض زعماء القبائل والعشائر وشرائح المجتمع السياسي والمدني .

وفي يونيو 2018 نظم المهريون اعتصاما مفتوحا لرفض ما أسموه ب(الاحتلال) ولاحق السعوديون المعارضين عبر موالين محليين لهم في أجهزة الأمن وتضمنت مطالب المعتصمين رفض المساس بالسيادة الوطنية , وإعادة العمل في منفذي شحن وصرفيت البريين مع سلطنة عمان وميناء نشطون الى شكلها الطبيعي وتسليمها للجيش والأمن اليمني. وكان الشيخ عبدالله بن عيسى آل عفرار أبرز داعمي للاعتصام باعتباره رئيس المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى الذي انتقد في مايو 2018 استقدام قوات عسكرية سعودية مفرطة إلى المهرة وسقطرى بذلك الحجم.

وتظاهرت السعودية بقبول مطالب المعتصمين لكنها نقضت الاتفاق معهم باستحداث نقاط عسكرية أمنية وسعت الى إنشاء مجلس بديل للمجلس العام لأبناء المهرة الذي يرأسه بن عفرار وهو حفيد آخر سلاطين المنطقة قبل استقلال جنوب اليمن . تزامنت حالة الغليان الشعبي مطلع يونيو 2018 مع الشروع بوضع علامات مرور أنبوب النفط السعودي من حدود منطقة الخراخير الممتدة بين المهرة حضرموت السعودية بعد زيارة السفير السعودي باليمن محمد سعيد آل جابر المشرف على البرنامج السعودي لإعادة الأعمار في اليمن إلى المهرة وذلك عقب زيارته لمحافظة مأرب مباشرة للاطلاع عن التحضيرات الجارية لمد أنبوب النفط إلى ميناء نشطون بالمهرة.

وأعدت شركة أرامكو الدراسات الميدانية والمسحية قبل ذلك في المناطق التي سيمر فيها الأنبوب مستغلة تواجد قوات سعودية في مطار الغيظة وميناء نشطون. وقد بدأ بالفعل إعادة تأهيل وشق طريق اسفلتي ممتد من خرخير السعودية الى ساحل المهرة في ظل تولي معين عبدالملك وزارة الأشغال العامة والطرقات والجسور ثم رئاسة الوزراء في 15 اكتوبر 2018 م إضافة إلى شغله الوزارة المذكورة بإصرار السفير السعودي في سابقة فساد إدارية مريبة وإصرار آخر على أن يحتفظ مدير عام مكتب رئيس الوزراء (أنيس باحارثة) بمنصبه الحساس(مدير عام مصلحة اراضي وعقارات الدولة) الذي كان يشغله وقت تعيينه الجديد !!.

وزعمت وكالة واس السعودية في ديسمبر 2017 ان التحالف العربي بقيادة المملكة أعاد تشغيل مطار الغيظة المهري أمام طائرات المساعدات الاغاثية الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة (الشرعية) في اليمن. وتجاوزت السعودية خط الحدود المرسم بين البلدين وتوغلت داخل حدود المحافظة بعمق 25 كيلو مترا , وسط اشتعال غضب المهريين الذين عدوا ذلك اعتداء على حدود الاراضي اليمنية والسيادة في المهرة .

وسبقت الإمارات بإنشاء قوات النخبة المهرية أسوة ببقية محافظات الجنوب , لكن السعودية امتصت الخلاف الطارئ مع الاماراتيين الذين التزموا بتدريب القوات وتسليمها للرياض لتأمين مسار أنبوب النفط مؤقتا الى حين استبدالها بقوات سعودية خالصة على امتداد المشروع القسري كاملا مع تفاهمات الطرفين أن لا يؤثر استغلال ميناء نشطون اليمني على ميناء جبل علي في دبي , ما يدلل إن تواطؤا غير معلن مع العدوان (السعوماراتي) جرى بالخفاء بمباركة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته والذي ظهر في الغيظة فجأة مع سفير المهلكة محمد آل جابر بعد أن فكوا عنه عقدة ( السحر) ومزاعم إقامته الجبرية وعملية القلب المفتوح .. لكنه ما ان بدأ بوضع ( احجار اساس) مشاريع وهمية مع السفير السعودي (الحاكم ) اقتلعتها القبائل مع معالم اعمدة مسار أنبوب النفط القهرية ورمتها في البحر وحذرت مجددا من التمادي والصلف في إعادة تنصيبها او انتهاك حدود الخراخير والسيادة.

تبدو مقايضة سمجة بخسة تستهين بكرامة الناس وعزة النفس فبدلا من انشغال السعوديين والاماراتيين بمزاعم إنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية تحولوا إلى قوى احتلال لنهب ما تبقى لليمن .. وفتحوا على أنفسهم أسوأ الاحتمالات بمواجهة شاملة مع 30 مليون يمني في الجنوب والشمال . ولم يصدر هادي ولا حكومة معين عبدالملك أو سلفه أي اعتراضات او تلميحات بعدم الرضى ولم يبد أي مسؤول حكومي حتى تحفظاته عدا حكومة صنعاء برئاسة الدكتور عبدالعزيز بن حبتور التي حذرت من تمرير مخططات احتلال المهرة تحت غطاء مشاريع الإستثمار ليكسب الحوثيون بذلك نقطة سياسية واخلاقية كبيرة لصالحهم في الطعن بشرعية سلطة هادي وحكومته ألتي تناقض أهدافها في الحرب على الحوثيين عندما تفرط بتواطؤ(مدفوع) بالسيادة الوطنية والأرض والحدود تحت لافتة استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب.

السعوديون والاماراتيون ايضا يتجاهلون ويتحدون مشاعر وكرامة أبناء المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب وكل قبائل واقيال اليمنيين. وما هي مخاطر تجاهل قضية مصيرية بهذه الأهمية وتمرير صفقات مشبوهة تعتدي على سقف السيادة الوطنية ومستقبل اليمن وثرواته وعلاقاته الإقليمية والدولية .. ولماذا رفض الرئيس علي عبدالله صالح مشروع انبوب نفط بحر العرب وقناة سلمان .. ذلك موضوع تناولة قادمة بإذن الله.

قراءة: عبدالفتاح الحكيمي

المزيد في هذا القسم: