المرصاد نت - متابعات
ظهر «المدَّعى عليه»، أخيراً، ليقول كلمته. لم ينطق ترامب مطلقاً بكلمة «عزل» أو «مساءلة»، ولكنه جمَع، في خطاب انتخابي عن حال الاتّحاد، بين الاحتفال بالاقتصاد الأميركي، وإعلانات السياسة المتشدّدة والمفاجآت على طريقة تلفزيون الواقع. بقدر ما استطاع، جعل من رئاسته، على مدى ساعة و18 دقيقة، الحدث الأبرز في الحفل السنوي. تخطّى الرئيس الأميركي، منذ وقت طويل، مسألة الحفاظ على فترة ولايته الأولى، وركّز على تأمين فترة ثانية، عبر التوجّه مباشرة إلى قاعدتَيه السياسية والانتخابية.
خاطب دونالد ترامب، للمرة الثالثة والأخيرة في فترة ولايته الأولى، أمّة متشرذمة، ليقنعها، مرة أخيرة، قبل إعادة انتخابه في تشرين الثاني/ نوفمبر، بنجاعة سياسة «أميركا أولاً»، وسط استقطاب تجلّى في أشدّ مظاهرِه. الجوّ المشحون في قاعة مجلس النواب طغى على إيجابية ترامب لدى قراءته مِن سجلّ إنجازاته. أنتجت سياسته هذه «العودة الكبرى لأميركا»، كما عنوَن كلمته، حتى بات حال الاتحاد «أقوى» من أيّ وقت مضى. بحماسة المنتصر، ألقى خطابه لهذا العام، والذي جاء مصحوباً بانتصارَين إضافيين يعود الفضل فيهما إلى حزب الديمقراطيين: أوّلهما تبرئته في مجلس الشيوخ مٍن تهمتَي استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس بعد ستّة أسابيع من بدء محاكمته على خلفية القضية الأوكرانية؛ وثانيهما انطلاق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية أيوا بفشلٍ مدوّ أتاح له البقاء تحت الأضواء في مركز اللعبة السياسية، وعزّز من وضعه في مواجهة هشاشة خصومه.
على وقع هتافات «أربع سنوات أخرى»، استُقبل ترامب في قاعة النواب حيث اجتمع أركان الدولة وأعضاء المجلسَين. حالهم كحال الرئيس، كان جمهوريّو مجلسَي النواب والشيوخ متحمّسين بخلاف أقرانهم الديمقراطيين، بينما كان ترامب يؤكّد أن «حالَ اتّحادنا أقوى من ذي قبل»، مصوّباً على كلّ مَن سبقه. مستعيراً أداء سلفه بيل كلينتون في عام 1999، تجنّب الحديث عن مسألة العزل، ليتسنّى له تقديم نفسه بصفة «أبي الإصلاحات». ركّز في العرض الذي قدّمه على سجلّه الاقتصادي «المدهش»: «في ثلاث سنوات، أجهزنا على مفهوم التراجع الأميركي… أعداؤنا يفرّون وأموالنا تزداد». استفاض في الحديث عن منجزات رئاسته، في خطاب انتخابي أكثر مِنه عرضاً لأجندة سياسية للسنوات الأربع المقبلة. لم تشكّل السياسة الخارجية أولوية في كلمته المخصّصة للداخل؛ مرّ عليها بصورة عابرة.
عشر دقائق كانت أكثر من كافية للتذكير ببعض المواقف، نظراً إلى افتقار ملفِّه لأيّ إنجاز خارجي يمكن التباهي به. تطرّق سريعاً إلى المواجهة مع إيران ونجاعة حملة «الضغوط القصوى»، مُذكّراً بأنه هو مَن أمَر باغتيال قائد «قوة القدس»، الجنرال قاسم سليماني. ثمّ جدّد حديثه عن «إعادة» القوات الأميركية مِن أفغانستان، وضرورة إنهاء الحروب في المنطقة. دافع، من جهة ثانية، عن دعمِه للانقلابي الفنزويلي، خوان غوايدو، الذي كان حاضراً في قاعة الكونغرس للاستماع إلى خطاب حال الاتحاد، ووعد بـ«تحطيم طغيان» الرئيس نيكولاس مادورو. بدا في هذا السياق أن واشنطن لا تزال متحمّسة لسياسة الانقلابات في أميركا اللاتينية، بعد نجاح نماذج الإكوادور والبرازيل، وأخيراً بوليفيا، وهو ما شدّد عليه إليوت أبرامز أخيراً لدى إشارته إلى أن السياسة الأميركية ستنجح في كاراكاس.
أكثر من ساعة خصّصها ترامب للشأن الداخلي والحديث عن نجاح استراتيجيته حيث الكفّة راجحة لمصلحته: الوظائف تزدهر، والمداخيل ترتفع، والفقر يتراجع، والجريمة تنخفض، والثقة تتعزز، مُذكّراً بأنّه «وفى» بوعوده التي كان قطعها خلال حملته الانتخابية «بخلاف آخرين قبلي». يحدث ذلك في وقت ارتفعت فيه نسبة تأييده، وللمرة الأولى منذ وصوله إلى الرئاسة، إلى 49%، بحسب أحدث استطلاع للرأي أعدّه معهد «غالوب»، وفي ظلّ رضىً أميركي عن سياسات ترامب الاقتصادية بعدما حافظت على نسبة بطالة شبه ثابتة عند 3.5%. رضىً بيّنته أيضاً استطلاعات الرأي، وآخرها ذلك الذي أجرته شبكة «سي بي إس» في كانون الثاني/ يناير. لكن السياسة القائمة على شعار «أميركا أولاً» تُبيّن أن الدعم الأميركي لترامب يقتصر على الجانب الاقتصادي، إذ ترفض غالبية الأميركيين سياسته الخارجية، وخصوصاً لجهة انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، في مقابل تبنّي سياسة «الضغوط القصوى».
أبرز الخطاب الأخير الخصومة السياسية الأميركية في أعلى تجلّياتها، بعدما رفض الرئيس الأميركي مصافحة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، التي مدّت له يدها للترحيب به، وهو يسلّمها نسخة مِن خطابه. دفعها ذلك إلى حذف عبارة التشريف البروتوكولي لدى تقديمه للكونغرس. وفي نهاية كلمته وقفت ومزّقت نسخة الخطاب في استعراض بدا مفتعلاً مِن الجانبين. كانت بيلوسي تعتقد بأن «الضوء المسلّط عليه (ترامب) سيكون أقوى ممّا يمكنه تحمّله» وهو ما قالته لـ«نيويورك تايمز» قبل كلمة الرئيس.
وبينما جلست واجمةً خلفة، بدت كأنها أكبر الخاسرين. تخلّت عن معارضتها لمبدأ المساءلة لإرضاء الجناح الأكثر تشدّداً داخل الحزب، بعدما فشِل في إثبات «عمالة» ترامب للروس. تقرير مولر جاء حاسماً في هذا السياق، إذ برّأ الرئيس من تهمتَي التعامل مع الروس وإعاقة العدالة. الفرصة التي استغلّها الديمقراطيون لتوجيه اتهامين إلى ترامب على خلفية القضية الأوكرانية لم تؤدِّ إلا إلى تعزيز وضعه. وتبدّت الحالة البائسة لخصومه الديمقراطيين في انتخابات ولاية أيوا، التي سادتها الفوضى والتشرذم وضعف الإقبال على المشاركة فيها، ما عزّز من وضعه أكثر. حتى ليل الثلاثاء، لم يستطع جهاز الحزب في الولاية استخراج حصيلتها النهائية وتحديد الفائز فيها. لكن الأرقام الأولية بيّنت أن المرشح المفضل لمؤسسة الحزب الديمقراطي، جو بايدن، نزل إلى المرتبة الرابعة، وصعد بدلاً مِنه كلّ مِن بيرني ساندرز وبيت بوتِيدجيج، وهذا كابوس آخر لقيادة الحزب، يضاف إلى كابوس ترامب.
المزيد في هذا القسم:
- أبرز التطورات الميدانية والعسكرية في المشهد السوري ! المرصاد نت - متابعات قبل عشرة أيام من الموعد المفترض لعقد اجتماع جديد ضمن صيغة «أستانا» تطغى آثار تشديد الحصار الاقتصادي على باقي تفاصيل المشهد ال...
- احتجاجات تتحدى طوارئ البشير: لا لعسكرة السلطة ! المرصاد نت - متابعات عقب خطاب «مفصلي» أعلن فيه حل الحكومة والحكومات الولائية، وفرض حالة الطوارئ لمدة عام تحدّى آلاف السودانيين الرئيس عمر البشير أ...
- الكيان الصهيوني يتبع استراتيجية ناعمة مع غزة.. الهدوء مقابل الميناء المرصاد نت - متابعات قال تلفزيون الاحتلال الصهيوني إنَّ هدوء متكسرا على حدود غزة الآن وأن الطرفين لا يريدان حرباً لكن يبحثان عن حضور، وأن الكيان يريد...
- قمة الدول الساحلية لبحر قزوين اتفاق تأريخي يمهّد لنهاية سعيدة المرصاد نت - متابعات بدأت القمة الخامسة للدول الساحلية لبحر قزوين أعمالها اليوم الأحد بحضور زعماء روسيا وإيران وكزخستان وأذربيجان وتركمانستان حيث وقع الرؤساء ...
- هل يُعيد افتتاح معبر نصيب الروح للاقتصاد الأردني؟ المرصاد نت - متابعات ربما ليس السوريون أكثر الفرحين بإعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن بل أكثر منهم الأردنيون الذين باتوا يتطلعون لإعادة فتح المعبر وإعادة...
- عام ترامبي .. ساخن أم ساخر؟ المرصاد نت - متابعات بالتزامن مع مرور عام على انتخاب دونالد ترامب لمنصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الامريكية بعد فوزه على مرشحة الحزب الديمقراطي...
- أردوغان في مواجهة الحرب الاقتصادية: الصين وروسيا وإيران بدائل لأميركا المرصاد نت - متابعات تأججت الخلافات بين أنقرة وواشنطن على نحو غير مسبوق مترافقة مع ما أطلق على تسميتها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «حرباً اقتصادية&raqu...
- ترامب يستقبل إردوغان وسط توتر وسجالات في مسائل عدة! المرصاد نت - متابعات قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب سنبحث العديد من الملفات ومن ضمنها منظومة S400 وF35. وأضاف ترامب خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب إردو...
- التحالف الدولي والجماعات الإرهابية يواصلان حصد أرواح السورين المرصاد نت - متابعات إرتكب ما يسمى "التحالف الدولي" مجزرة جديدة بحق السوريين راح ضحيتها 16 مدنيا جراء استهداف طيرانه الأحياء السكنية في قرية البحرة بريف دير ا...
- اجتماع جديد في واشنطن لحل أزمة "سد النهضة"! المرصاد نت - متابعات أعلنت وزارة الري المصرية عن عقد اجتماع يوم غد الإثنين في واشنطن برعاية وزير الخزانة الأميركي بين وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر و...