المرصاد نت

العصابة السرية التي ضربت آرامكو (٢)IMG 2526

كتب: أ. عبدالباسط الحبيشي*

ظلت القوى المتسلطة لقرون طويلة تبطش بشعوب العالم وتسيطر عليهم وتنهب ثرواتهم وقدراتهم وتنشر الرعب والفتن ما ظهر منها وما بطن فجعلتهم يتناحرون ويقتتلون فيما بينهم تحت عنواين وشعارات كثيرة ومتنوعة ومن يتجرأ للوقوف امام هذا البطش او يكشف المخطط التاريخي والإستراتيجي له يتم الإيعاز بالتخلص منه بأي طريقة من الطرق.

إنها عصابة تاريخية تتوارث المؤامرة الإستراتيجية كابر عن كابر تصنع الأحداث من حروب وثورات على السواء وتقوم بتزوير التاريخ وتمتلك أدوات البطش من قادة وزعماء وقيادات سياسية ودينية وعصابات سرية بينما هي تقف عن بُعد تشاهد الصورة وتستمتع بالدميات والأراجوزات الذين يمثلون على خشبتها مقابل ان يحضون ببعض الرضاء والقليل من الفُتات.

إن ما يحدث في الحقيقة لهي مؤامرة كُبرى مُعّقدة ومركبة على طبقات بعضها فوق بعض يعتقد الكثيرون لاسيما (المثقفون) منهم بان من يفضح هذه المؤامرة او يصوب ناحيتها سهامه يتهمونه بأنه مؤمن بنظرية المؤامرة التي يظنون بأن ليس لها وجود سوى في مخيلته، دون ان يرجعوا الى قراءة التاريخ ودون ان يعلموا بأنها، اي المؤامرة، هي هكذا لأنها مكيدة ودسيسة ينبغي أن تظل سرية ولذلك لابد لها من ملحقات وطلاسم ودحابيش وشبكات عناكب للتغطية عليها مثل ماقيل عنها بأنها (نظرية المؤامرة)، ولأنها ايضاً مؤامرة تُحاك ضد الشعوب وتتنافى مع كل القيم الإنسانية فلابد ان يسري تنفيذها بسرية كاملة وبأدوات وحشية للغاية ومع ذلك للأسف تجد الكثير من يروج لها ويدافع عنها بكل قوة دون ان يدركوا بأنهم يساهمون بالتغطية على كل الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية.

دعوني اطرح مثل بسيط يؤكد على وجود عصابة سرية قبل ذكر الأسماء: لعلكم تتذكرون الهجوم على المُدمّرة الأمريكية يو إس إس كول في ساحل البحر الأحمر قبالة ميناء عدن في أكتوبر عام ألفين؟ لن اسرد هذه القصة لأن تفاصيلها طويلة ومعروفة ومنشورة أيضاً، فقط اريد ان أوضح على عجالة ملابساتها الغير معروفة وهي ان العالم يعتقد بأنه قد تم القضاء على منفذي هذه الجريمة او جُلهم التي راح ضحيتها ١٧ جندي أمريكي واربعين جريحاً لدرجة ان الرئيس ترمب أعلن مؤخراً في بداية هذا العام بأنه قد تم قتل جمال البدوي احد منفذي الهجوم بضربة جوية في مأرب في يناير الماضي، وجمال البدوي هذا قد تم اعتقاله سابقاً وإطلاقه. وهو فرد من عشرات العناصر الذين تم اعتقالهم وتهريبهم سابقاً ثم قتلهم بطائرات الدرونز في اليمن. بمعنى آخر انه لم يتم حتى الآن معرفة مرتكبي جريمة الهجوم على المدمرة الامريكية ولم تثبت إدانة رسمية واحده ضد أحد من الذين جرى التخلص منهم سوى ان تنظيم القاعدة قد أعلن كذباً مسؤوليته عن العملية، تماماً مثل تبني الحوثيون مسؤوليتهم عن ضرب آرامكو بل انه قد حدث الكثير من المراوغات التي يصدقها الناس ولا يتابعون أو يتقصون حقائقها حيث يتم التخلص من جميع المشتبه بهم دون ان يدلوا بشهاداتهم او تسليمهم للعدالة والتحقيق معهم ومحاكمتهم والتأكد من جرمهم. وهناك الكثير من الأمثلة التي لا يتسع لها هذا المقال.

وبالعودة الى أرامكو ، لماذا لا يتم التحري من إدعاء الحوثيين إذا كان ما أعلنوه بقصف معامل آرامكو صحيحاً بل العكس لا توجد جهة دولية أخذت بهذا الإدعاء الكاذب سوى الشعب اليمني المخدوع المغلوب على أمره والمُصاب بتخدير القات اليومي وربما بسبب الصواريخ التي سقطت على رأسه لأكثر من أربعة أعوام، وهي جرائم حرب ضد الإنسانية، جعلت معظمه لا يفرق بين المعقول واللا معقول، او الكثير من العرب المتعصبين قومياً وعقائدياً الذين اعمت عقولهم قلوبهم.

بينما الحقيقة هي ان الضربة نفسها اياً كان الجاني كانت مُلفقة أصلاً ولم تكن مؤذية إطلاقاً كما تم تصويرها والترويج لها. لم تكن اكثر من حريقة مفبركة هنا او هناك في حقول آرامكو من أجل التصوير والإثارة والبقية فوتو وفيديو شوب لخدمة أهداف سياسية واقتصادية أخرى. ثمة من ادّعى بأن هذا الحدث أثر على السوق العالمية لإثبات الفعل لكن هذا غير صحيح لأن السوق لم تتأثر حتى بنسبة سنت واحد. كانت هناك زيادة بسيطة في الأسعار حدثت بعد أسبوع من الجريمة الملفقة ولكن هذه الزيادة لم تكن بسبب الحادث بل لأسباب أخرى فصلية وقد عادت الأسعار على ما كانت عليه. أليس إدعاء الحوثيين الكاذب هذا يكفي ليثبت بأنهم مجرد أتباع لإسيادهم في المطبخ السعودي؟.

إن إدعاء ضرب آرامكو يشبه كل الإداعاءات السابقة الأخرى، لا فرق، لكن بوجود جهة عالمية غادرة ومتربصة باليمنيين والعرب والمسلمين عموماً التي تقوم بتوظيف الحوثيين، هي من تملي وتفبرك قصصهم الكاذبة، لان الحوثيين لا يجيدون سوى صناعة الخطاب الديني الممجوج والخطاب التعبوي المتهالك للدفع بأبناء اليمن الى محارق الإبادة، لذا تم صناعتهم ليقوموا بهذا الدور فقط وليشكلوا غطاءً منيعاً وذريعة مدروسة بعناية لضرب اليمن وسحق أبنائه وهم على استعداد لتقديم المزيد لأنهم يحملون حقداً دفيناً على كل اليمنيين قد يكون له مبرراته العرقية المطمورة برمال التاريخ سيتم الكشف عنها في حينه.

بديهياً، من يستطع ان يصل لضرب آرامكو يقدر على ضرب دُبي أيضاً أليس كذلك؟. آلو !!! الم تُدمِر ابوظبي وتحتل ثلثي اليمن؟؟؟ لماذا لا يقصف الحوثة دبي إن كانوا صادقين دفاعاً عن اليمن؟ بل حتى دون قصف دبي .. يكفي التهديد به فقط ولكن بشكل مشروط وهو ان تمنح السعودية والإمارات مُهلة زمنية كافية بأن تنسحبا من اليمن وان تُسلم كل الأراضي والموانئ المحتلة والمطارات والجُزر للجيش واللجان الشعبية وان يتوقف العدوان ويرتفع الحصار مالم سيؤخذ التهديد على محمل الجد. لكن هذا لم يحدث، لماذا ؟ لأن السعودية والإمارات تعرف سيناريو المسرحية وتشترك في تمثيلها ايضاً ولأن ضربة آرامكو اصلاً فصل مسرحي مفبرك وملفق وان الحوثيين جزء لا يتجزأ من مسرحية العدوان بأكمله على اليمن ويقومون بتنفيذ دورهم بإحترافية فلا خوف ابداً من اي تهديدات تصدر للإستهلاك الجماهيري. الفرق هو ان الحوثيين يشكلون الجزء المستتر بعناية لما يقتضيه سيناريو المسرحية او بالمعنى الدرامي يشكلون دور البطل في الدراما اليمنية وليس الجزء البارز الذي يمثل دور المجرم كالدنبوع هادي وقيادة حزب الإصلاح وجماعة المجلس الإنتقالي الذين يمارسون الخيانة بالمكشوف لأن دورهم هو ان يقومون بتشكيل بروازاً مطلياً بالدم لأخبث وارخص صورة حوثية عرفها العالم في تاريخ خيانة الشعوب.

يتبع .......

*المنسق العام لحركة خلاص اليمنية

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة